جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجَعَلُواْ للّهِ أَندَاداً لّيُضِلّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتّعُواْ فَإِنّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النّارِ﴾.
يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء الذين بدّلوا نعمة الله كفرا لربهم أندادا، وهي جماع نِدّ، وقد بيّنت معنى الندّ فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته، وإنما أراد أنهم جعلوا لله شركاء كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قوله : وَجَعَلُوا لِلّهِ أنْدَادًا والأنداد : الشركاء.
وقوله : لِيُضِلّوا عَنْ سَبِيلِهِ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الكوفيين : لِيُضِلّوا بمعنى : كي يضلوا الناس عن سبيل الله بما فعلوا من ذلك. وقرأته عامة قرّاء أهل البصرة :«لَيَضِلّوا » بمعنى : كي يضلّ جاعلو الأنداد لله عن سبيل الله. وقوله : قُلْ تَمَتّعُوا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهم : تمتعوا في الحياة الدنيا وعيدا من الله لهم لا إباحَة لهم التمتع بها ولا أمرا على وجه العبادة، ولكن توبيخا وتهددا ووعيدا، وقد بَيّن ذلك بقوله : فإنّ مَصِيرَكُمْ إلى النّارِ يقول : استمتعوا في الحياة الدنيا، فإنها سريعة الزوال عنكم، وإلى النار تصيرون عن قريب، فتعلمون هنالك غبّ تمتعكم في الدنيا بمعاصي الله وكفركم فيها به.