بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُل لّعِبَادِىَ الذين ءامَنُواْ﴾ قرأ حمزة والكسائي وابن عامر :﴿قُل لّعِبَادِىَ﴾ بغير ياء. وقرأ الباقون :﴿قل لّعِبَادِىَ الذين﴾ بالياء مع النصب، وأصله الياء، إلا أن الكسرة تغني عن الياء. وقال بعض الحكماء : شرف الله تعالى عباده بهذه الياء، وهي خير لهم من الدنيا، وما فيها، لأن فيه إضافة إلى نفسه، والإضافة تدل على العتق، لأن رجلاً لو قال لعبده : يا ابن، أو يا ولد لا يعتق، ولو قال يا ولدي أو يا ابني يعتق بالإضافة إلى نفسه. فكذلك إذا أضاف الله العباد إلى نفسه، فيه دليل على أن يعتقهم من النار ﴿يُقِيمُواْ الصلاة﴾ يعني : يتمونها بركوعها، وسجودها، ومواقيتها، ﴿وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ من الأموال ﴿سِرّا وَعَلاَنِيَةً﴾ يعني :﴿سراً﴾ على المتعففين، وعلانية على السائلين ﴿مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ﴾ يعني : لا فداء فيه ﴿وَلاَ خلال﴾ يعني : لا مخالة تنفعه، وهي الصداقة «لأنه » إذا نزل بهم شدة في الدنيا، يعادون، ويشفع خليلهم، وليس في الآخرة شيء من ذلك، وإنما هي أعمالهم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿لاَّ بَيْعٌ وَلاَ خلال﴾ بنصب العين واللام. وقرأ الباقون : بالرفع والتنوين فيهما. وهذا الاختلاف مثل قوله ﴿ياأيها الذين ءامنوا أَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شفاعة والكافرون هُمُ الظالمون﴾
[البقرة: ٢٥٤].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى