المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
«العباد » جمع عبد، وعرفه في التكرمة بخلاف العبيد(١). وقوله :﴿يقيموا﴾ قالت فرقة من النحويين : جزمه بإضمار لام الأمر على حد قول الشاعر :[ الوافر ]
محمد تفد نفسك كل نفس(٢). . . أنشده سيبويه - إلا أنه قال : إن هذا لا يجوز إلا في شعر. وقالت فرقة : أبو علي وغيره - هو فعل مضارع بني لما كان في معنى فعل الأمر، لأن المراد : أقيموا، وهذا كما بني الاسم المتمكن في النداء في قولك : يا زيد لما شبه بقبل وبعد(٣)، وقال سيبويه : هو جواب شرط مقدر يتضمنه صدر الآية، تقديره : إن تقل لهم أقيموا يقيموا.
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يكون جواب الأمر الذي يعطينا معناه قوله :﴿قل﴾، وذلك أن يجعل ﴿قل﴾ في هذه الآية بمعنى : بلغ وأد الشيعة يقيموا الصلاة(٤)، وهذا كله على أن المقول هو : الأمر بالإقامة والإنفاق. وقيل إن المقول هو : الآية التي بعد، أعني قوله :﴿الله الذي خلق السماوات﴾.
و «السر » : صدقة التنقل، و «العلانية » المفروضة - وهذا هو مقتضى الأحاديث - وفسر ابن عباس هذه الآية بزكاة الأموال مجملاً، وكذلك فسر الصلاة بأنها الخمس - وهذا منه - عندي - تقريب للمخاطب.
و ﴿خلال﴾ مصدر من خلل : إذا واد وصافى، ومنه الخلة والخليل وقال امرؤ القيس :[ الطويل ]
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى. . . ولست بمقلي الخلال ولا قال(٥)
وقال الأخفش :«الخلال » جمع خلة.
وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر :«لا بيع ولا خلال » بالرفع على إلغاء «لا » وقرأ أبو عمرو والحسن وابن كثير :«ولا بيعَ ولا خلالَ » بالنصب على التبرية، وقد تقدم هذا. والمراد بهذا اليوم يوم القيامة.
محمد تفد نفسك كل نفس(٢). . . أنشده سيبويه - إلا أنه قال : إن هذا لا يجوز إلا في شعر. وقالت فرقة : أبو علي وغيره - هو فعل مضارع بني لما كان في معنى فعل الأمر، لأن المراد : أقيموا، وهذا كما بني الاسم المتمكن في النداء في قولك : يا زيد لما شبه بقبل وبعد(٣)، وقال سيبويه : هو جواب شرط مقدر يتضمنه صدر الآية، تقديره : إن تقل لهم أقيموا يقيموا.
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يكون جواب الأمر الذي يعطينا معناه قوله :﴿قل﴾، وذلك أن يجعل ﴿قل﴾ في هذه الآية بمعنى : بلغ وأد الشيعة يقيموا الصلاة(٤)، وهذا كله على أن المقول هو : الأمر بالإقامة والإنفاق. وقيل إن المقول هو : الآية التي بعد، أعني قوله :﴿الله الذي خلق السماوات﴾.
و «السر » : صدقة التنقل، و «العلانية » المفروضة - وهذا هو مقتضى الأحاديث - وفسر ابن عباس هذه الآية بزكاة الأموال مجملاً، وكذلك فسر الصلاة بأنها الخمس - وهذا منه - عندي - تقريب للمخاطب.
و ﴿خلال﴾ مصدر من خلل : إذا واد وصافى، ومنه الخلة والخليل وقال امرؤ القيس :[ الطويل ]
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى. . . ولست بمقلي الخلال ولا قال(٥)
وقال الأخفش :«الخلال » جمع خلة.
وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر :«لا بيع ولا خلال » بالرفع على إلغاء «لا » وقرأ أبو عمرو والحسن وابن كثير :«ولا بيعَ ولا خلالَ » بالنصب على التبرية، وقد تقدم هذا. والمراد بهذا اليوم يوم القيامة.
١ في (اللسان): قال الأزهري: "اجتمع العامة على تفرقة ما بين عباد الله والمماليك، فقالوا: هذا عبد من عباد الله، وهؤلاء عبيد مماليك"، وجعل بعضهم العباد لله، وغيره من الجمع لله والمخلوقين..
٢ يقال: قد يته فداء وفدى، وافتديته، والبيت نسب إلى أبي طالب، وحسان، والأعشى، وليس في ديوان أحد منهم، وهو في سيبويه، والخزانة، والعيني، والأشموني، و هو بتمامه:
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شيء تبالا
والمعنى: كل النفوس فداء للنبي صلى الله عليه وسلم، والشاهد فيه أن "تفد" مجزوم بإضمار لام الأمر، والتقدير: لتفد نفسك كل نفس. والتبال: سوء العاقبة..
٣ رد بعض العلماء هذا بقولهم: لو كان مضارعا بلفظ الخبر و معناه الأمر لبقي على إعرابه بالنون كقوله تعالى: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾، ثم قال: ﴿تؤمنون بالله﴾، والمعنى: آمنوا بالله..
٤ علق عليه أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط) بقوله: "هذا الذي ذهب إليه تفكيك للكلام يخالفه ترتيب التركيب، و يكون قوله: ﴿يقيموا الصلاة﴾ كلاما مفلتا من القول و معموله، أو يكون جوابا فصل به بين القول ومعموله، ولا يترتب أن يكون جوابا لأن قوله: ﴿الذي خلق السموات والأرض﴾ لا يستدعي إقامة الصلاة والإنفاق إلا بتقدير بعيد جدا"..
٥ هذا البيت من قصيدته المشهورة التي بدأها بقوله:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي
والمقلي: المبغض، والقالي: المبغض، والحلال: الصفات، يقول: إنه لم يدع حب الحسان يتملكه خشية الهلاك، وهو يريد الهلاك بالشهوة والضني والتيتم، فإن هذا يقضي على الحبيب، ثم يقول: إنه لم ينصرف عنهن لسوء في طباعه، بل نجاة من الهلاك..
٢ يقال: قد يته فداء وفدى، وافتديته، والبيت نسب إلى أبي طالب، وحسان، والأعشى، وليس في ديوان أحد منهم، وهو في سيبويه، والخزانة، والعيني، والأشموني، و هو بتمامه:
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شيء تبالا
والمعنى: كل النفوس فداء للنبي صلى الله عليه وسلم، والشاهد فيه أن "تفد" مجزوم بإضمار لام الأمر، والتقدير: لتفد نفسك كل نفس. والتبال: سوء العاقبة..
٣ رد بعض العلماء هذا بقولهم: لو كان مضارعا بلفظ الخبر و معناه الأمر لبقي على إعرابه بالنون كقوله تعالى: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾، ثم قال: ﴿تؤمنون بالله﴾، والمعنى: آمنوا بالله..
٤ علق عليه أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط) بقوله: "هذا الذي ذهب إليه تفكيك للكلام يخالفه ترتيب التركيب، و يكون قوله: ﴿يقيموا الصلاة﴾ كلاما مفلتا من القول و معموله، أو يكون جوابا فصل به بين القول ومعموله، ولا يترتب أن يكون جوابا لأن قوله: ﴿الذي خلق السموات والأرض﴾ لا يستدعي إقامة الصلاة والإنفاق إلا بتقدير بعيد جدا"..
٥ هذا البيت من قصيدته المشهورة التي بدأها بقوله:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي
والمقلي: المبغض، والقالي: المبغض، والحلال: الصفات، يقول: إنه لم يدع حب الحسان يتملكه خشية الهلاك، وهو يريد الهلاك بالشهوة والضني والتيتم، فإن هذا يقضي على الحبيب، ثم يقول: إنه لم ينصرف عنهن لسوء في طباعه، بل نجاة من الهلاك..