بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ إبراهيم رَبّ اجعل هذا البلد آمِنًا﴾ يعني : مكة آمناً من القتل والغارة. ويقال : من الجذام والبرص ﴿واجنبنى وَبَنِىَّ﴾ وذلك أن إبراهيم لما فرغ من بناء البيت، سأل ربه أن يجعل البلد آمناً، وخاف على بنيه. لأنه رأى القوم يعبدون الأصنام، والأوثان. فسأل ربه أن يجنبهم عن عبادة الأوثان فقال :﴿واجنبنى وَبَنِىَّ﴾ يقول : احفظني وبنيّ ﴿أَن نَّعْبُدَ الأصنام﴾ يعني : لكي لا نعبد، وفيه دليل أن المؤمن لا ينبغي له أن يأمن على إيمانه، وينبغي أن يكون متضرعاً إلى الله. ليثبّته على الإيمان، كما سأله إبراهيم لنفسه ولبنيه بهذا الإسلام. وأخاف أن تنزعه مني فما دام هذا الخوف معي، رجوت ألا تنزعه مني.