اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً﴾ الضمير في :" إنَّهُنَّ " و " أضْلَلْنَ " عائد على الأصنام، لأنها جمع تكسير غير عاقل.
وقوله :﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي : من أشياعي، وأهل ديني.
وقوله ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ شرط، ومحل " مَنْ " الرفع بالابتداء، الجواب :﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ والعائد محذوف، أي : له.
قال السديُّ : ومن عصاني ثمَّ تاب(١). وقال مقاتلٌ :﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ فيما دون الشرك(٢).
وقيل : قال ذلك قبل أن يعلمه الله أنَّهُ لا يغفر الشرك، وهذه الآية تدلُّ على إثبات الشَّفاعة في أهل الكبائر ؛ لأنَّه طلب المغفرة، والرَّحمة لأولئك العصاة، ولا تخلو هذه الشفاعة من أن تكون للكفار [ أو للعصاة، ولا يجوز أن تكون للكفار ](٣) ؛ لأنه تبرَّأ منهم بقوله :﴿واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام﴾.
وقوله :﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ فإنه يدلُّ بمفهومه على أنَّ من لم يتعبه على دينه، فليس منه، والأمة مجتمعة على أنَّ الشفاعة في حق الكفَّار غير جائزة ؛ فثبت أن قوله :﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ شفاعة في العصاة غير الكفَّار.
وتلك المعصية : إمَّا أن تكون من الصغائر، أو من الكبائر بعد التَّوبة [ أو من الكبائر قبل التوبة، والأول والثاني بطلان ؛ لأن وقوله :﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ اللفظ فيه مطلق، فتخصيصه بالصغيرة عدول عن الظاهر، وأيضاً فالصغائر والكبائر بعد التوبة ](٤) وجبة الغفران عند الخصوم، فلا يمكن حمل اللفظ عليه، فثبت أنَّ هذه الشفاعة في إسقاط العقاب عن أهل الكبائر قبل التَّوبة.
وإذا ثبت حصول الشفاعة لإبراهيم -صلوات الله وسلامه عليه- ثبت حصولها لمحمَّد -عليه أفضل الصلاة والسلام- لأنه لا قائل بالفرق، ولأنََّ الشفاعة أعلى المناصب، فلو حصلت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام- مع أنَّها لم تحصل لمحمَّد ﷺ كان ذلك نقصاً في حقِّ محمدٍ -صلوات الله وسلامه عليه-.
وقوله :﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي : من أشياعي، وأهل ديني.
وقوله ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ شرط، ومحل " مَنْ " الرفع بالابتداء، الجواب :﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ والعائد محذوف، أي : له.
فصل
قال السديُّ : ومن عصاني ثمَّ تاب(١). وقال مقاتلٌ :﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ فيما دون الشرك(٢).
وقيل : قال ذلك قبل أن يعلمه الله أنَّهُ لا يغفر الشرك، وهذه الآية تدلُّ على إثبات الشَّفاعة في أهل الكبائر ؛ لأنَّه طلب المغفرة، والرَّحمة لأولئك العصاة، ولا تخلو هذه الشفاعة من أن تكون للكفار [ أو للعصاة، ولا يجوز أن تكون للكفار ](٣) ؛ لأنه تبرَّأ منهم بقوله :﴿واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام﴾.
وقوله :﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ فإنه يدلُّ بمفهومه على أنَّ من لم يتعبه على دينه، فليس منه، والأمة مجتمعة على أنَّ الشفاعة في حق الكفَّار غير جائزة ؛ فثبت أن قوله :﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ شفاعة في العصاة غير الكفَّار.
وتلك المعصية : إمَّا أن تكون من الصغائر، أو من الكبائر بعد التَّوبة [ أو من الكبائر قبل التوبة، والأول والثاني بطلان ؛ لأن وقوله :﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ اللفظ فيه مطلق، فتخصيصه بالصغيرة عدول عن الظاهر، وأيضاً فالصغائر والكبائر بعد التوبة ](٤) وجبة الغفران عند الخصوم، فلا يمكن حمل اللفظ عليه، فثبت أنَّ هذه الشفاعة في إسقاط العقاب عن أهل الكبائر قبل التَّوبة.
وإذا ثبت حصول الشفاعة لإبراهيم -صلوات الله وسلامه عليه- ثبت حصولها لمحمَّد -عليه أفضل الصلاة والسلام- لأنه لا قائل بالفرق، ولأنََّ الشفاعة أعلى المناصب، فلو حصلت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام- مع أنَّها لم تحصل لمحمَّد ﷺ كان ذلك نقصاً في حقِّ محمدٍ -صلوات الله وسلامه عليه-.
١ ذكره البغوي في تفسيره (٣/٣٧)..
٢ ينظر: المصدر السابق..
٣ سقط من ب..
٤ سقط من ب..
٢ ينظر: المصدر السابق..
٣ سقط من ب..
٤ سقط من ب..