المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ونسب إلى الأصنام أنها أضلت كثيراً من الناس - تجوز - إذ كانت عرضة الإضلال، والأسباب المنصوبة للغيّ، وعليها تنشأ الأغيار، وحقيقة الإضلال إنما هي لمخترعه، وقيل : أراد الأصنام هنا الدنانير والدراهم.
وقوله :﴿ومن عصاني﴾ ظاهره بالكفر، بمعادلة قوله :﴿فمن تبعني فإنه مني﴾، وإذا كان ذلك كذلك فقوله :﴿فإنك غفور رحيم﴾ معناه : بتوبتك على الكفرة حتى يؤمنوا، لا أنه أراد أن الله يغفر لكافر، لكنه حمله على هذه العبارة ما كان يأخذ نفسه به من القول الجميل والنطق الحسن وجميل الأدب - ﷺ - قال قتادة : اسمعوا قول الخليل ﷺ، والله ما كانوا طعانين ولا لعانين، وكذلك قال نبي الله عيسى ﴿وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾(٢) [المائدة: ١١٨] وأسند الطبري عن عبد الله بن عمر حديثاً إلى النبي ﷺ : تلا هاتين الآيتين ثم دعا لأمته، فبشر فيهم(٣) وكان إبراهيم التيمي يقول : من يأمن على نفسه بعد خوف إبراهيم الخليل على نفسه من عبادة الأصنام ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى