إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿رَبّ إِنَّهُنَّ﴾ أي الأصنامَ ﴿أَضْلَلْنَ كَثِيرًا منَ الناس﴾ أي تسبّبن له كقوله تعالى :﴿وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا﴾ [ الأنعام، الآية ٧٠ و ١٣٠ ] وهو تعليلٌ لدعائه وإنما صدّره بالنداء إظهاراً لاعتنائه به ورغبةً في استجابته ﴿فَمَن تبعني﴾ منهم فيما أدعو إليه من التوحيد وملةِ الإسلام ﴿فَإِنَّهُ مِنّي﴾ أي بعضي قاله عليه السلام مبالغةً في بيان اختصاصِه به، أو متصلٌ بي لا ينفك عني في أمر الدين ﴿وَمَنْ عصاني﴾ أي لم يتبعْني، والتعبيرُ عنه بالعصيان للإيذان بأن عليه السلام مستمرُّ الدعوة وأن عدم اتباعِ من لم يتبعْه إنما هو لعصيانه لا لأنه لم يبلُغْه الدعوة ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ قادر على أن تغفِرَ له وترحَمه ابتداءً أو بعد توبتِه، وفيه أن كل ذنبٍ فلَّله تعالى أن يغفرَه حتى الشركُ خلا أن الوعيدَ قضى بالفرق بينه وبين غيره.