تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ربنا إني أسكنت ) يعني : أنزلت. قوله تعالى :( من ذريتي ) الذرية هاهنا إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
وفي القصة : أنه حمل هاجر وإسماعيل وهو طفل يرضع، وكانوا ثلاثتهم على البراق، فجاء بهم إلى موضع البيت، وهي مدرة حمراء، فقال له جبريل : هاهنا أمرت. فأنزل إسماعيل وأمه في موضع الحجر، ومضى راجعا إلى الشام، فنادته هاجر، يا خليل الله، إلى من تكلنا ؟ قال : إلى الله تعالى. قالت : قد قبلنا ذلك، والقصة في هذا معروفة.
وقوله :( بواد غير ذي زرع ) قال هذا لأن مكة بين جبلين، وهي واد.
وقوله :( عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ) سماه محرما ؛ لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره.
وقوله :( فاجعل أفئدة من الناس ) الأفئدة جمع الفؤاد، قال ابن عباس : لو قال " أفئدة الناس " لزاحمتكم [ فارس ] (١) والروم، وفي رواية : الترك والديلم، وفي رواية عن غيره : لحجت اليهود والنصارى والمجوس.
وقوله :( تهوي إليهم ) أي : تحن إليهم، قال السدي معناه : أمل قلوبهم إلى هذا الموضع ؛ فإن الإنسان يميل مع قلبه حيث مال.
وقوله :( وارزقهم من الثمرات ) في بعض الأخبار : أن الله تعالى قلع قرية من الشام بأشجارها وأرضها فوضعها بمكان الطائف. وقوله :( لعلهم يشكرون ) ظاهر المعنى.
١ - في "الأصل": الفارس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى