تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قَوْلهُ تَعَالَى :﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ ٣٧
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :" ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾، قَالَ : لو قَالَ أفئدة الناس تهوي إِلَيْهِمْ، لازدحمت عليه فارس والروم ".
عَنِ الحكم، قَالَ : سألت عِكْرِمَةَ، وطاوسا، وعطاء بن أَبِي رباح : عَنْ هذه الآية، فقالوا :" البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه، وفي لفظ، قَالَ :" هواهم إِلَى مكة أن يحجوا ".
عَنْ مُحَمَّد بن مسلم الطائفي، " أن إبراهيم عَلَيْهِ السَّلامُ لما دعام للحرم وارزق أهله مِنَ الثمرات، نقل الله الطائف مِنْ فلسطين ".
عَنِ الزهري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ :" إِنَّ الله تَعَالَى نقل قرية مِنْ قرى الشام، فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم عَلَيْهِ السَّلامُ ".
قَوْلهُ تَعَالَى :﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾
عَنْ قَتَادَة، " ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾، قَالَ : مكة، لَمْ يكن بها زرع يومئذ ".
عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ :﴿رَبُّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾، وأنه بيت طهره الله مِنَ السوء، وجعله قبلة، وجعله حرمه، اختاره نَبِيّ الله إبراهيم عَلَيْهِ السَّلامُ لولده ".
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ :" ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾، قَالَ : إِنَّ إبراهيم سأل الله أن يجعل أناساً من الناس يهوون سكنى مكة ".
عَنِ السُّدِّيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، " ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾، يَقُولُ : خذ بقلوب الناس إِلَيْهِمْ، فإنه حيث يهوى القلب يذهب الجسد، فلذلك ليس مِنْ مؤمن، إلا وقلبه معلق بحب الكعبة ".
٨ قَالَ ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :" لو إِنَّ إبراهيم عَلَيْهِ السَّلامُ حين دعا، قَالَ : اجعل أفئدة الناس تهوي إِلَيْهِمْ لازدحمت عليه اليهود والنصارى، ولكنه خص حين قَالَ :﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾، فجعل ذَلِكَ أفئدة المؤمنين ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى