بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى﴾ يعني : أنزلت بعض ذريتي، وهو إسماعيل عليه السلام ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾ يعني : بأرض مكة، وذلك أن لسارة كانت جارية يقال لها : هاجر، فوهبتها من إبراهيم، فولدت منه إسماعيل، فغارت سارة، وناشدته أن يخرجها من أرض الشام، فأخرجهما إبراهيم عليه السلام إلى أرض مكة، ثم رجع إلى سارة. فلما كبر إسماعيل، رجع إبراهيم إليه، وبنى معه البيت. فذلك قوله :﴿رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾ يعني : بأرض ليس فيها زرع ﴿عِندَ بَيْتِكَ المحرم﴾ يعني : حرم فيه القتال والاصطياد، وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام وغير ذلك، ﴿رَّبَّنَا ليقيموا الصلاة﴾ يعني : ليتموا الصلاة، وإنما ذكر الصلاة خاصة، لأنها أولى العبادات وأفضلها ﴿فاجعل أَفْئِدَةً مّنَ الناس تَهْوِى إِلَيْهِمْ﴾ يعني : تشتاق إليهم. قال مجاهد : لو قال إبراهيم : أفئدة الناس لزاحمتكم الروم وفارس. ولكنه قال :﴿أَفْئِدَةً مّنَ الناس﴾ وقال سعيد بن جبير : لو قال إبراهيم أفئدة الناس لحجت اليهود والنصارى، ولكن قال :﴿أَفْئِدَةً مّنَ الناس﴾ ﴿وارزقهم﴾ يعني : أطعمهم ﴿مّنَ الثمرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ يعني : لكي يشكروا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى