مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ يعني قوله ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا﴾ [غافر: ٥١] ﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] ﴿مخلف﴾ مفعول ثانٍ ل ﴿تحسبن﴾ وأضاف ﴿مخلف﴾ إلى ﴿وعده﴾ وهو المفعول الثاني له والأول ﴿رسله﴾ والتقدير مخلف رسله وعده وإنما قدم المفعول الثاني على الأول ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً كقوله :﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [آل عمران: ٩] ثم قال ﴿رسله﴾ ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحداً فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ﴿إِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ غالب لا يماكر ﴿ذُو انتقام﴾ لأوليائه من أعدائه وانتصاب