السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿فلا تحسبنّ الله﴾ الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد منه أمّته ﴿مخلف وعده رسله﴾ من النصر وإعلاء الكلمة، وإظهار الدين كما قال تعالى :﴿إنا لننصر رسلنا﴾ [ غافر، ٥١ ]. وقال تعالى :﴿كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي﴾ [ المجادلة، ٢١ ]. فإن قيل : هلا قال مخلف رسله وعده ولم قدّم المفعول الثاني على الأوّل ؟ أجيب : بأنه تعالى قدّم ذلك ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً كقوله تعالى :﴿إنّ الله لا يخلف الميعاد﴾ [ آل عمران، ٩ ]
ثم قال : رسله ليدل به على أنه تعالى لما لم يخلف وعده أحداً، وليس من شأنه إخلاف المواعيد، فكيف يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته ؟ ﴿إنّ الله﴾، أي : ذو الجلال والإكرام ﴿عزيز﴾، أي : غالب يقدر ولا يقدر عليه ﴿ذو انتقام﴾، أي : ممن عصاه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى