محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ٤٧ ] ﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ٤٧﴾.
﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله﴾ أي من نصرهم المبين في قوله تعالى(١) :﴿إنا لننصر رسلنا﴾ ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾ (٢). ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض﴾ (٣) الآية.
واستظهر أبو السعود : أن المعنيّ بالوعد هنا عذابهم الأخروي المتقدم في قوله تعالى(٤) :﴿إنما يؤخرهم ليوم﴾ الخ، ولا يخفى أن الوعد قد بيّن في مثل هذه الآية الأخيرة والأوليين، في معناها. والبيان يرفع اللبس. وإنما أوثر تقديم المفعول الثاني، أعني ﴿وعده﴾ على الأول وهو ﴿رسله﴾ للإيذان بالعناية به. فإن الآية في سياق الإنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله به على ألسنة الرسل. فالمهم في التهديد ذكر الوعيد. كذا في ( الانتصاف ).
وفي ( الكشف ) تقديمه للاعتناء به وكونه المقصود بالإفادة. وما ذكره ممن وقع الوعد على لسانه، إنما ذكر بطريق التبع للإيضاح، والتفصيل بعد الإجمال. وهو من أسلوب الترقي كما في قوله(٥) :﴿رب اشرح لي صدري﴾. ﴿إن الله عزيز﴾ أي غالب لا يماكر ﴿ذو انتقام﴾ من أعدائه، نصرا لأوليائه.
١ [٤٠ / غافر / ٥١]..
٢ [٥٨ / المجادلة / ٢١]..
٣ [٢٤/ النور / ٥٥]..
٤ [١٤ / إبراهيم / ٤٢]..
٥ [٢٠ / طه / ٢٥]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى