مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام﴾.
اعلم أنه تعالى قال في الآية الأولى :﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾ وقال في هذه الآية :﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله﴾ والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى لو لم يقم القيامة ولم ينتقم للمظلومين من الظالمين، لزم إما كونه غافلا وإما كونه مخلفا في الوعد، ولما تقرر في العقول السليمة أن كل ذلك محال كان القول بأنه لا يقيم القيامة باطلا وقوله :﴿مخلف رسله﴾ يعني قوله :﴿إنا لننصر رسلنا﴾ وقوله :﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾.
فإن قيل : هلا قيل مخلف رسله وعده، ولم قدم المفعول الثاني على الأول ؟
قلنا : ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا، إن الله لا يخلف الميعاد، ثم قال :﴿رسله﴾ ليدل به على أنه تعالى لما لم يخلف وعده أحدا وليس من شأنه إخلاف المواعيد فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته، وقرئ :﴿مخلف وعده رسله﴾ بجر الرسل ونصب الوعد، والتقدير : مخلف رسله وعده، وهذه القراءة في الضعف، كمن قرأ قتل أولادهم شركائهم ثم قال :﴿إن الله عزيز﴾ أي غالب لا يماكر ذو انتقام لأوليائه.
اعلم أنه تعالى قال في الآية الأولى :﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾ وقال في هذه الآية :﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله﴾ والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى لو لم يقم القيامة ولم ينتقم للمظلومين من الظالمين، لزم إما كونه غافلا وإما كونه مخلفا في الوعد، ولما تقرر في العقول السليمة أن كل ذلك محال كان القول بأنه لا يقيم القيامة باطلا وقوله :﴿مخلف رسله﴾ يعني قوله :﴿إنا لننصر رسلنا﴾ وقوله :﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾.
فإن قيل : هلا قيل مخلف رسله وعده، ولم قدم المفعول الثاني على الأول ؟
قلنا : ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا، إن الله لا يخلف الميعاد، ثم قال :﴿رسله﴾ ليدل به على أنه تعالى لما لم يخلف وعده أحدا وليس من شأنه إخلاف المواعيد فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته، وقرئ :﴿مخلف وعده رسله﴾ بجر الرسل ونصب الوعد، والتقدير : مخلف رسله وعده، وهذه القراءة في الضعف، كمن قرأ قتل أولادهم شركائهم ثم قال :﴿إن الله عزيز﴾ أي غالب لا يماكر ذو انتقام لأوليائه.