جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مّقَرّنِينَ فِي الأصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىَ وُجُوهَهُمْ النّارُ * لِيَجْزِيَ اللّهُ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إِنّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
يقول تعالى ذكره : وتعاين الذين كفروا بالله، فاجترموا في الدنيا الشرك يومئذٍ، يعني : يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسموات. مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ يقول : مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد، وهي الوثاق من غلّ وسلسلة، واحدها : صَفَد، يقال منه : صفدته في الصّفَد صَفْدا وصِفادا، والصفاد : القيد، ومنه قول عمرو بن كلثوم.
فأبوا بالنّهابِ وبالسّباياوأُبْنا بالمُلُوكِ مُصَفّدِينا
ومن جعل الواحد من ذلك صِفادا جمعه : صُفُدا لا أصفادا. وأما من العطاء، فإنه يقال منه : أصفدتُهُ إصفادا، كما قال الأعشى :
تَضَيّفْتُهُ يَوْما فأكْرَمَ مَجْلِسِيوأصْفَدَنِي عِنْدَ الزّمانَةِ قائِدَا
وقد قيل في العطاء أيضا : صَفَدَني صَفْدا، كما قال النابغة الذبيانيّ :
هَذَا الثّناءُ فإنْ تَسْمَعْ لِقائِلِهِفَمَا عَرَضْتُ أبَيْتَ اللّعْنَ بالصّفَدِ
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ يقول : في وثاق.
حدثني محمد بن عيسى الدام غاني، قال : حدثنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، قال : الأصفاد : السلاسل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ قال : مقرّنين في القيود والأغلال.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عليّ بن هاشم بن البريد، قال : سمعت الأعمش، يقول : الصفد : القيد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ قال : صفدت فيها أيديهم وأرجلهم ورقابهم، والأصفاد : الأغلال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى