الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ : يجوز أن يكونَ حالاً على أنها بَصَرية، وأن يكونَ مفعولاً ثانياً على أنها عِلْمية. و ﴿فِي الأَصْفَادِ﴾ متعلِّقٌ به. وقيل : بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ أو صفةٌ ل " مُقَرِّنين ". والمُقَرَّنُ : مَنْ جُمِعَ في القَرَن، وهو الحبلُ الذي يُرْبط به، قال :
وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍلم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيٍسِ
وقال آخر :
والخيرُ والشرُّ مَلْزُوْزان في قَرَنْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي التفسير : أنَّ كلَّ كافرٍ يُقْرَنُ مع شيطانِه في سلسلة.
والأَصْفاد : جمعُ صَفَد وهوى الغِلُّ والقيد، يُقال : صَفَده يَصْفِدُه صَفْداً : قَيَّده، والاسمُ : الصَّفَد، وصَفَّده مشدداً للتكثير. قال :
فآبُوا بالنهَّائِبِ والسَّباياوأُبْنا بالمُلوكِ مُصفَّدينا
والصِّفاد مثلُ الصَّفَدِ، وأَصْفَده، أي : أعطاه، فَفَرَّقوا بين فَعَل وأَفْعل. وقيل : بل يُستعملان في القَيْد وفي العطاء.
قال النابغة :
. . . . . . . . . . . . . . . . . .فلم أُعَرِّض -أبيتَ اللَّعْنَ- بالصَّفَد
أي : بالإِعطاءِ، وسُمِّي العَطاءُ صَفَداً لأنه يُقَيِّدُ مَنْ يعطيه ومنه " أنا مَغْلولُ أياديك، وأَسِيْرُ نِعْمَتِك ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى