إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿ليَجْزِىَ الله﴾ متعلقٌ بمضمر أي يفعل بهم ذلك ليجزِيَ ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ مجرمةٍ ﴿ما كَسَبَتْ﴾ من أنواع الكفرِ والمعاصي جزاءً موافقاً لعملها، وفيه إيذانٌ بأن جزاءَهم مناسبٌ لأعمالهم، أو بقوله : برزوا على تقدير كونِه معطوفاً على تُبدّل، والضمير للخلق، وقوله : وترى المجرمين الخ، اعتراضٌ بين المتعلِّق والمتعلَّق به أي برزوا للحساب ليجزيَ الله كلَّ نفس مطيعةٍ أو عاصية ما كسبت من خير أو شر، وقد اكتُفي بذكر عقاب العُصاة تعويلاً على شهادة الحال لاسيما مع ملاحظة سبق الرحمةِ الواسعة ﴿إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾ إذ لا يشغَله شأنٌ عن شأن فيُتمُّه في أعجل ما يكون من الزمان فيوفّي الجزاءَ بحسبه، أو سريعُ المجيء يأتي عن قريب، أو سريعُ الانتقام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :﴿وَهُوَ سَرِيعُ الحساب﴾ [الرعد: ٤١].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى