مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله﴾ عدِّي هنا ب «إلى »، وفي ﴿بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] باللام فمعناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالماً لله أي خالصاً له، ومعناه مع «إلى » أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه والمراد التوكل عليه والتفويض إليه ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ فيما يعمل ﴿فَقَدِ استمسك﴾ تمسك وتعلق ﴿بالعروة﴾ هي ما يعلق به الشيء ﴿الوثقى﴾ تأنيث الأوثق مثل حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه ﴿وإلى الله عاقبة الأمور﴾ أي هي صائرة إليه فيجازي عليها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى