الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه :«ومن يسلم » بالتشديد، يقال : أسلم أمرك وسلم أمرك إلى الله.
فإن قلت : ماله عدّي بإلى، وقد عدّي باللام في قوله :﴿بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] ؟ قلت : معناه مع اللام : أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالماً لله، أي خالصاً له. ومعناه - مع إلى - : أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه. والمراد : التوكل عليه والتفويض إليه ﴿فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى﴾ من باب التمثيل : مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه ﴿وإلى الله عاقبة الأمور﴾ أي هي صائرة إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى