المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
لما ذكر تعالى حال الكفرة أعقب ذلك بذكر حال المؤمنين ليبين الفرق وتتحرك النفوس إلى طلب الأفضل، وقرأت عامة القراء «يسْلم » بسكون السين وتخفيف اللام.
وقرأ عبد الله بن مسلم وأبو عبد الرحمن «يسَلّم » بفتح السين وشد اللام ومعناه يخلص ويوجه ويستسلم به(١)، و «الوجه » هنا الجارحة استعير للمقصود لأن القاصد للشيء فهو مستقبله بوجهه فاستعير ذلك للمقاص، و «المحسن » الذي جمع القول والعمل، وهو الذي شرح رسول الله ﷺ حين سأله جبريل عن الإحسان(٢)، و ﴿العروة الوثقى﴾ استعارة للأمر المنجي الذي لا يخاف عليه استحالة ولا إخلال والعرى موضع التعليق فكأن المؤمن متعلق بأمر الله فشبه ذلك ﴿بالعروة﴾، و ﴿الأمور﴾ جمع أمر وليس بالمضاد للنهي.
وقرأ عبد الله بن مسلم وأبو عبد الرحمن «يسَلّم » بفتح السين وشد اللام ومعناه يخلص ويوجه ويستسلم به(١)، و «الوجه » هنا الجارحة استعير للمقصود لأن القاصد للشيء فهو مستقبله بوجهه فاستعير ذلك للمقاص، و «المحسن » الذي جمع القول والعمل، وهو الذي شرح رسول الله ﷺ حين سأله جبريل عن الإحسان(٢)، و ﴿العروة الوثقى﴾ استعارة للأمر المنجي الذي لا يخاف عليه استحالة ولا إخلال والعرى موضع التعليق فكأن المؤمن متعلق بأمر الله فشبه ذلك ﴿بالعروة﴾، و ﴿الأمور﴾ جمع أمر وليس بالمضاد للنهي.
١ عدي الفعل [يسلم] هنا ب (إلى) فقيل: ﴿ومن يسلم وجهه إلى الله﴾ لأن المعنى أنه سلم نفسه إلى الله تعالى، كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه، والمراد: التوكل عليه والتفويض إليه. وعدي باللام في قوله تعالى: ﴿بلى من أسلم وجهه لله﴾ لأن المعنى أنه جعل وجهه وهو ذاته سالما لله، أي: خالصا له..
٢ وذلك في الحديث المشهور الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم، وفيه أن جبريل عليه السلام سأل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان، وأجابه صلوات الله وسلامه عليه، ثم سأله عن الساعة، فأجابه عن علاماتها، وكان فيما قال له عن الإسلام: (الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). وقد سبق ذكر هذا الحديث عند تفسير قوله تعالى: ﴿هدى ورحمة للمحسنين﴾ من هذه السورة. الآية رقم ٣ ص ٤٨٢ وما بعدها..
٢ وذلك في الحديث المشهور الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم، وفيه أن جبريل عليه السلام سأل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان، وأجابه صلوات الله وسلامه عليه، ثم سأله عن الساعة، فأجابه عن علاماتها، وكان فيما قال له عن الإسلام: (الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). وقد سبق ذكر هذا الحديث عند تفسير قوله تعالى: ﴿هدى ورحمة للمحسنين﴾ من هذه السورة. الآية رقم ٣ ص ٤٨٢ وما بعدها..