نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما ختم بهاتين الصفتين بعد إثبات القدرة على الإبداع من غير انتهاء، ذكر بعض آثارهما(١) في البعث الذي تقدم أول السورة وأثناءها ذكره إلى(٢) أن حذرهم به في قوله " إلينا مرجعهم " فقال :﴿ما خلقكم﴾ أي كلكم في عزته وحكمته إلا كخلق(٣) نفس واحدة، وأعاد النافي نصاًَ على كل واحد من الخلق والبعث على حدته فقال :﴿ولا بعثكم﴾ كلكم ﴿إلا كنفس﴾ أي كبعث نفس(٤)، وبين الأفراد تحقيقاً للمراد، وتأكيداً للسهولة فقال :﴿واحدة﴾ فإن كلماته مع كونها غير نافدة نافذة(٥)، وقدرته مع كونها باقية بالغة، فنسبه القليل والكثير إلى قدرته على حد سواء، لأنه لا يشغله شأن عن شأن، ثم دل على ذلك بقوله مؤكداً لأن تكذيبهم لرسوله وردهم لما شرفهم به يتضمن الإنكار لأن يكونوا(٦) بمرأى منه ومسمع :﴿إن الله﴾ أي الملك الأعلى الذي له الإحاطة الشاملة ﴿سميع﴾
أي بالغ السمع يسمع كل ما يمكن سمعه من المعاني في (٧)آن واحد(٨) لا يشغله شيء منها عن غيره ﴿بصير﴾ بليغ البصر يبصر كذلك كل ما يمكن أن يرى من الأعيان والمعاني، ومن كان كذلك كان محيط العلم بالغه(٩) شامل القدرة تامها، فهو يبصر جميع الأجزاء من كل ميت، ويسمع كل ما يسمع من معانيه، فهو بإحاطة علمه وشمول قدرته يجمع تلك الأجزاء، ويميز بعضها من بعض، ويودعها تلك المعاني، فإذا هي أنفس قائمة كما كانت أول مرة في أسرع من لمح البصر.
١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: آثارها..
٢ سقط من ظ ومد..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: خلق، والعبارة من بعده إلى "على حدته فقال" ساقطة من م..
٤ زيد في الأصل: واحدة، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٥ سقط من ظ..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يكون..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أرواحه..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أرواحه..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالغ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى