السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما ختم تعالى بهاتين الصفتين بعد إثبات القدرة على الإبداع من غير انتهاء ذكر بعض آثارها في البعث بقوله تعالى :﴿ما خلقكم﴾ أي : كلكم في عزته وحكمته إلا كخلق نفس واحدة، وأعاد النافي نصاً على كل واحد من الخلق والبعث على حدته بقوله تعالى :﴿ولا بعثكم﴾ أي : كلكم ﴿إلا كنفس﴾ أي : كبعث نفس، وبين الأفراد تحقيقاً للمراد تأكيداً للسهولة بقوله تعالى :﴿واحدة﴾ فإن كلماته مع كونها غير نافذة نافذة وقدرته مع كونها باقية بالغة فنسبة القليل والكثير إلى قدرته على حدّ سواء ؛ لأنه لا يشغله شأن، عن شأن، ثم دل على ذلك بقوله تعالى : مؤكداً ﴿إن الله﴾ أي : الملك الأعلى ﴿سميع﴾ أي : بالغ السمع يسمع كل مسموع ﴿بصير﴾ أي : بليغ البصر يبصر كل مبصر لا يشغله شيء عن شيء.