فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( ٢٨ ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( ٢٩ ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( ٣٠ ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( ٣١ ) وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( ٣٢ )﴾
و ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس﴾ أي : كخلق نفس ﴿واحدة﴾ وبعثها لأنه بكلمة : كن فيكون، قال النحاس : هكذا قدره النحويين، يعني إلا كخلق نفس، كقوله : واسأل القرية : قال الزجاج : أي قدرة الله على بعث الخلق كلهم، وعلى خلقهم، كقدرته على خلق نفس واحدة، وبعث نفس واحدة، أي : سواء في قدرته القليل والكثير، فلا يشغله شأن عن شأن ﴿إن الله سميع﴾ لكل ما يسمع ﴿بصير﴾ لكل ما يصبر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى