تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٨ وقوله تعالى :﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ قال بعضهم : ذكر هذا لأن نفرا من قريش قالوا للنبي : إن الله خلقنا أطوارا : نطفة، علقة، مضغة، عظما، لحما، ثم تزعم أنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة. فقال عز وجل :﴿ما خلقكم ولا بعثكم﴾ أيها الناس جميعا على الله في القدرة إلا كبعث نفس واحدة :﴿إن الله سميع﴾ لقولهم الذي قالوه : إنا لا نبعث ﴿بصير﴾ بأمر الخلق والبعث.
وجائز أن يكون قال هذا لما قد أقروا ببعث [ نفس ](١) واحدة لما انتهى إليهم الأخبار مما كان من الأمم السالفة من الإحياء بعد الممات، وتواترت على ذلك.
من ذلك قوله :﴿ألم ترى إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم﴾ [البقرة: ٢٤٣] [ وقولهم حين ](٢) قالوا :﴿أرنا الله جهرة﴾ الآية [النساء: ١٥٣] وقوله(٣) :﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾ [البقرة: ٥٦] وقوله :﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ [البقرة: ٢٥٩] [ فكأنهم أقروا ](٤) ببعث هؤلاء لما تواترت الأخبار بذلك، وأنكروا بعث سائرهم، فقال :﴿ما خلقكم ولا بعثكم﴾ جميعا ﴿إلا﴾ كبعث نفس واحدة ؛ [ إذا ثبت لواحدة ](٥) ففي الكل كذلك.
أو أن يذكر هذا لأن الأسباب إنما تختلف في الأمور على الخلق، وتعسر لخصال ثلاث : إما لعجز أو لجهل أو لشغل.
فإذا كان الله سبحانه يتعالى عن أن يعجزه شيء، أو يخفى عليه شيء، أو يشغله شيء عن شيء صار(٦) خلق الكل عليه وبعث الكل كخلق نفس واحدة وكبعث نفس واحدة.
أو أن يذكره(٧) لأن الواحد والكل والقليل والكثير ما كان، وما يكون تحت قوله :﴿كن فيكون﴾ [ البقرة : ١١٧و. . ] معبر [ عنه ](٨) ب :﴿كن﴾ مترجم به من غير أن كان منه كاف أو نون. لكنه ذكر ﴿كن﴾ لأنه أوجز حرف في كلام العرب وأقصر كلام يترجم به من غير أن كان منه كاف أو نون، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الله سميع بصير﴾ كأنه قد كان من أولئك قول(٩) أو كلام في ذلك، حتى قال :﴿سميع﴾ لذلك ﴿بصير﴾ بأحوال الخلق وبأمرهم.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وكقولهم حيث..
٣ في الأصل وم: وكقوله..
٤ في الأصل وم: مكانهم فأقروا..
٥ في الأصل وم: إذ ثبت لواحد..
٦ في الأصل وم: فصار..
٧ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: من..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى