تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ أي : إنما يظهر لكم آياته لتستدلوا بها على أنه الحق، أي : الموجود الحق، الإله الحق، وأن كل ما سواه باطل فإنه الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه ؛ لأن كل ما(١) في السموات والأرض الجميع خلقه وعبيده، لا يقدر أحد منهم على تحريك ذَرّة إلا بإذنه، ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذبابا لعجزوا عن ذلك ؛ ولهذا قال :﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ أي : العلي : الذي لا أعلى منه، الكبير : الذي هو أكبر من كل شيء، فكل(٢) شيء خاضع حقير بالنسبة إليه.
١ - في ت: "من"..
٢ - في ت، ف: "وكل"..
٢ - في ت، ف: "وكل"..