الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس﴾[ ٩ ]. إلى قوله :﴿ويوم يبعث حيا﴾[ ١٤ ].
أي : اجعل لي علامة على وقت الهبة، ودليلا على أن(١) ما بشرتني به ملائكتك من هذا الغلام(٢) عن أمرك ورسالتك، ومتى يكون(٣).
قال ابن زيد :( اجعل لي آية أن هذا منك )، وكذا(٤) قال السدي(٥).
﴿قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا﴾[ ٩ ].
أي : علامة ذلك وصحته أنك لا تكلم الناس ثلاث ليال، بلا علة بك من خرس ولا مرض يمنعك الكلام(٦).
قال ابن عباس :( اعتقل(٧) لسانه من غير مرض )(٨).
وقال مجاهد :( سويا ) : صحيحا لا يمنعك من الكلام مرض )(٩).
وقال قتادة :( سويا ) : من غير خرس ولا بأس، إنما عوقب إذ(١٠) سأل آية بعد مشافهته(١١) الملائكة بذلك، أخذ لسانه حتى كان(١٢) يوميء إيماء )(١٣).
قال ابن زيد(١٤) :( حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم(١٥) أحدا، وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة، فإذا أراد كلام الناس، لم يستطع [ أن ](١٦) يكلمهم. وكذلك قال السدي(١٧). وقيل(١٨) : المعنى، ثلاث ليال متتابعات.
فسويا من نعت الليالي. وعلى القول الأول يكون ( سويا ) حالا من المخاطب. والتقدير فيه التقديم(١٩). أي : آيتك ألا تكلم الناس سويا ثلاث ليال(٢٠).
١ (إن) سقط من (ز)..
٢ (ز): على..
٣ (ز): تكون..
٤ (ز): كذلك..
٥ انظر جامع البيان ١٦/٥٢..
٦ (ز): من الكلام..
٧ اعتقل، أي: حبس، انظر: اللسان (عقل)..
٨ انظر: جامع البيان ١٦/٥٢ وتفسير ابن كثير ٣/١١٢ الدر المنثور ٤/٢٦٠..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٥٢ والدر المنثور ٤/٢٦٠..
١٠ (ز): إذا..
١١ (ز): بعد ما شافهته..
١٢ (ز): كاد..
١٣ انظر: جامع البيان ١٦/٥٢..
١٤ هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب (ت ١٨٠ هـ)، له ترجمة في طبقات ابن خياط ٢٧٥ وتهذيب التهذيب ٦/١٧٧..
١٥ (ز): يتكلم..
١٦ زيادة يقتضيها السياق..
١٧ انظر: جامع البيان ١٦/٥٢ وتفسير ابن كثير ٣/١١٢..
١٨ القول لابن عباس في جامع البيان ١٦/٥٣..
١٩ (ز): التقديم والتأخير..
٢٠ انظر: معاني الأخفش ٢/٤٠١ ومعاني الزجاج ٣/٣٢١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى