المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿فخرج على قومه﴾ المعنى أن الله تعالى أظهر الآية بأن خرج زكرياء من محرابه وهو موضع مصلاه، و ﴿المحراب﴾ أرفع المواضع والمباني اذ هي تحارب من ناوأها ثم خص بهذا الاسم مبنى الصلاة، وكانوا يتخذونها فيما ارتفع من الأرض، واختلف الناس في اشتقاقه، فقالت فرقة : هو مأخوذ من الحرب كأن ملازمه يحارب الشيطان والشهوات، وقالت فرقة : هو مأخوذ من الحرَب بفتح الراء كأن ملازمه يلقى منه حرباً وتعباً ونصباً، وفي اللفظ بعد هذا نظر، وقوله ﴿فأوحى﴾ قال قتادة وابن منبه : كان ذلك بإشارة، وقال مجاهد : بل بأن كتبه في التراب.
قال القاضي أبو محمد : وكلا الوجهين وحي. وقوله ﴿أن سبحوا﴾، ﴿أن﴾ مفسرة بمعنى «أي »(١)، و ﴿سبحوا﴾ قال قتادة : معناه صلوا، والسبحة الصلاة، وقالت فرقة : بل أمرهم بذكر الله وقول سبحان الله. وقرأ طلحة «أن سبحوه » بضمير، وباقي الآية ويقال «وحى وأوحى » بمعنى واحد.
١ وهذا أيضا رأي الزمخشري، وقال أبو البقاء: يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى (أي)، وقال الحوفي: ﴿أن سبحوا﴾، [أن] نصب ب[أوحى].
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى