فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فخرج على قومه من المحراب﴾ أي من مصلاه متغير اللون ؛ عاجز الكلام فأنكروا ذلك عليه، في القاموس : المحراب الغرفة، وصدر البيت، وأكرم مواضعه، ومقام الإمام من المسجد، والموضع الذي يتفرد به الملك فيتباعد عن الناس، ومحاريب بني إسرائيل مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها.
وفي الشهاب : وأما المحراب المعروف الآن، وهو طاق مجوّف في حائط المسجد يصلي فيه الإمام فهو محدث لا تعرفه العرب، فتسميته محرابا اصطلاح للفقهاء انتهى، وهو ممنوع ؛ بل هو معنى لغوي إذ هو من أفراد المعنى اللغوي الذي ذكره في القاموس بقوله : ومقام الإمام بالمسجد واشتقاقه من الحرب كأن ملازمه يحارب الشيطان، وقيل من الحرب محركا ؛ كأن ملازمه يلقى حربا وتعبا ونصبا.
﴿فأوحى إليهم﴾ أي أومأ ؛ وأشار، بدليل قوله في آل عمران : إلا رمزا وقيل كتب لهم على الأرض، وبالأول قال الكلبي، والقرضي وقتادة وابن منبه وبالثاني، قال مجاهد : وقد يطلق الوحي على الكتابة. قال ابن عباس : كتب لهم كتابا ﴿أن سبحوا﴾ مصدرية أو مفسرة، والمعنى فأوحى إليهم بأن صلوا ؛ أو أي صلوا.
﴿بكرة وعشيا﴾ أي نزهوا ربكم طرفي النهار ؛ فهما ظرفا زمان للتسبيح. وانصرفت بكرة لأنه لم يقصد بها العلمية، فلو قصد بها العلمية امتنعت من الصرف، قال الفراء : العشي يؤنث، ويجوز تذكره إذا أبهم، قال : وقد يقال : العشي جمع عشية قيل والمراد صلاة الصبح والعصر، وقيل المراد بالتسبيح هو قولهم سبحان الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى