زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم﴾ يعني : أهلها ﴿حِجَاباً﴾ أي : ستراً وحاجزاً، وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها ضربت ستراً، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أن الشمس أظلتها، فلم يرها أحد منهم، وذلك مما سترها الله به، وروي هذا المعنى عن ابن عباس أيضاً.
والثالث : أنها اتخذت حجاباً من الجدران، قاله السدي عن أشياخه وفي سبب انفرادها عنهم قولان :
أحدهما : أنها انفردت لتطهر من الحيض وتمتشط، قاله ابن عباس.
والثاني : لتفلّي رأسها، قاله عطاء.
قوله تعالى :﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ وهو جبريل في قول الجمهور. وقال ابن الأنباري : صاحب روحنا، وهو جبريل. والروح بمعنى : الروح والفرح، ثم تضم الراء لتحقيق مذهب الاسم، وإبطال طريق المصدر، ويجوز أن يراد بالروح هاهنا : الوحي وجبريل صاحب الوحي.
وفي وقت مجيئه إليها ثلاثة أقوال :
أحدها : وهي تغتسل.
والثاني : بعد فراغها، ولبسها الثياب.
والثالث : بعد دخولها بيتها، وقد قيل : المراد بالروح هاهنا : الروح الذي خلق منه عيسى، حكاه الزجاج، والماوردي، وهو مضمون كلام أبي بن كعب فيما سنذكره عند قوله :﴿فَحَمَلَتْهُ﴾. قال ابن الأنباري : وفيه بعد، لقوله :﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾، والمعنى : تصور لها في صورة البشر التام الخلقة. وقال ابن عباس : جاءها في صورة شاب أبيض الوجه جعد قطط حين طر شاربه.
وقرأ أبو نهيك :" فأرسلنا إليها روحنا " بفتح الراء، من الروح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى