محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧ من سورة مريم في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧ من سورة مريم

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فاتّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابا يقول : فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس. وذُكر عن ابن عباس، أنها صارت بمكان يلي المشرق، لأن الله أظلها بالشمس، وجعل لها منها حجابا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِها مَكانا شَرْقِيّا قال : مكانا أظلتها الشمس أن يراها أحد منهم.
وقال غيره في ذلك ما.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فاتّخَذَتْ مِنْ دونِهِمْ حِجابا من الجدران.
وقوله : فأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا يقول تعالى ذكره : فأرسلنا إليها حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، واتخذت من دونهم حجابا : جبريل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا قال : أرسل إليها فيما ذُكر لنا جبريل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال : وجدت عندها جبريل قد مثله الله بشرا سويا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : فأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا قال : جبريل.
حدثني محمد بن سهل، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل بن أخي وهب، قال : سمعت وهب بن منبه، قال : أرسل الله جبريل إلى مريم، فَمَثَلَ لها بشرا سويا.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : فلما طهرت، يعني مريم من حيضها، إذا هي برجل معها، وهي قوله : فأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثّلَ لَها بَشَرا سَوِيّا يقول تعالى ذكره : فتشبه لها في صورة آدميّ سويّ الخلق منهم، يعني في صورة رجل من بني آدم معتدل الخلق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: أخبرني صدقة بن الفضل قال: سمعت ابن عطية يقول: أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يُبعث فيرى نفسه في محشر عظيم، قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا، فخصه بالسلام عليه، فقال (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن الحسن قال: إن عيسى ويحيى التقيا فقال له عيسى: استغفر لي، أنت خير مني، فقال له الآخر: استغفر لي، أنت خير مني، فقال له عيسى: أنت خير مني، سَلَّمت على نفسي، وسلَّم الله عليك، فعرف والله فضلها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك بالحقّ مريم ابنة عمران، حين اعتزلت من أهلها، وانفردت عنهم، وهو افتعل من النَّبذ، والنَّبذ: الطَّرْح، وقد بيَّنا ذلك بشواهده فيما مضى قبلُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ) أي انفردت من أهلها.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصَّلْت، قال: ثنا أبو كُدَينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس (إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) قال: خرجت مكانا شرقيا.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال:
خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها، وهو قوله: (١) فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا: في شرقيّ المحراب.
وقوله (مَكَانًا شَرْقِيًّا) يقول: فتنحت واعتزلت من أهلها في موضع قِبَلَ مَشرق الشمس دون مَغربها.
كما حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (مَكَانًا شَرْقِيًّا) قال: من قِبَل المشرق.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس، قال: إني لأعلم خلق الله لأيّ شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة لقول الله: فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن عباس، مثله.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن الصَّلْت، قال: ثنا أبو كُدَينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت، والحج لله، وما صرفهم عنهما إلا تأويل ربك (إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) فصلوا قبل مطلع الشمس.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) قال: شاسعا متنحيا.
وقيل: إنها إنما صارت بمكان يلي مشرق الشمس، لأن ما يلي المشرق عندهم كان خيرا مما يلي المغرب، وكذلك ذلك فيما ذُكر عند العرب.
وقوله: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا) يقول: فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس، وذُكر عن ابن عباس، أنها صارت بمكان يلي المشرق، لأن الله أظلها بالشمس، وجعل لها منها حجابا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) قال: مكانا
(١) كذا هنا، وفي موضوعين بعد: فانتبذت، والقراءة: إذ انتبذت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ أي : استترت منهم وتوارت، فأرسل الله تعالى إليها جبريل عليه السلام ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ أي : على صورة إنسان تام كامل.
قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن جُرَيْج(١) ووهب بن مُنَبِّه، والسُّدِّي، في قوله :﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يعني : جبريل، عليه السلام.
وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن فإنه تعالى قد قال في الآية الأخرى :﴿نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤].
وقال أبو جعفر الرازي(٢)، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال : إن روح عيسى، عليه السلام، من جملة الأرواح التي أخذ عليها العهد في زمان آدم، وهو الذي تمثل لها بشرا سويًّا، أي : روح عيسى، فحملت الذي خاطبها وحل في فيها.
وهذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي.
١ في ت: "وابن جرير"..
٢ في أ: "وقال أبو جعفر الرازي عن أبيه"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا ْ﴾ أي : سترا ومانعا، وهذا التباعد منها، واتخاذ الحجاب، لتعتزل، وتنفرد بعبادة ربها، وتقنت له في حالة الإخلاص والخضوع والذل لله تعالى، وذلك امتثال منها لقوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ* يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ْ﴾ وقوله :﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ْ﴾ وهو : جبريل عليه السلام ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ْ﴾ أي : كاملا من الرجال، في صورة جميلة، وهيئة حسنة، لا عيب فيه ولا نقص، لكونها لا تحتمل رؤيته على ما هو عليه، فلما رأته في هذه الحال، وهي معتزلة عن أهلها، منفردة عن الناس، قد اتخذت الحجاب عن أعز الناس عليها وهم أهلها، خافت أن يكون رجلا قد تعرض لها بسوء، وطمع فيها، فاعتصمت بربها، واستعاذت منه فقالت له :﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ ْ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦ - ٢١} ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾.
لما ذكر قصة زكريا ويحيى، وكانت من الآيات العجيبة، انتقل منها إلى ما هو أعجب منها، تدريجا من الأدنى إلى الأعلى فقال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ الكريم ﴿مَرْيَمَ﴾ عليها السلام، وهذا من أعظم فضائلها، أن تذكر في الكتاب العظيم، الذي يتلوه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، تذكر فيه بأحسن الذكر، وأفضل الثناء، جزاء لعملها الفاضل، وسعيها الكامل، أي: واذكر في الكتاب مريم، في حالها الحسنة، حين ﴿انْتَبَذَتْ﴾ أي: تباعدت عن أهلها ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ أي: مما يلي الشرق عنهم.
﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ أي: سترا ومانعا، وهذا التباعد منها، واتخاذ الحجاب، لتعتزل، وتنفرد بعبادة ربها، وتقنت له في حالة الإخلاص والخضوع والذل لله تعالى، وذلك امتثال منها لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وقوله ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ وهو جبريل عليه السلام ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ أي كاملا من الرجال في صورة جميلة وهيئة حسنة لا عيب فيه ولا نقص لكونها لا تحتمل رؤيته على ما هو عليه فلما رأته في هذه الحال وهي معتزلة عن أهلها منفردة عن الناس قد اتخذت الحجاب عن أعز الناس عليها وهم أهلها خافت أن يكون رجلا قد تعرض لها بسوء وطمع فيها فاعتصمت بربها واستعاذت منه فقالت له ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ﴾ أي ألتجئ به وأعتصم برحمته أن تنالني بسوء ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ أي إن كنت تخاف الله وتعمل بتقواه فاترك التعرض لي فجمعت بين الاعتصام بربها وبين تخويفه وترهيبه وأمره بلزوم التقوى وهي في تلك الحالة الخالية والشباب والبعد عن الناس وهو في ذلك الجمال الباهر والبشرية الكاملة السوية ولم ينطق لها بسوء أو يتعرض لها وإنما ذلك خوف منها وهذا أبلغ ما يكون من العفة والبعد عن الشر وأسبابه
وهذه العفة - خصوصا مع اجتماع الدواعي وعدم المانع - من أفضل الأعمال
ولذلك أثنى الله عليها فقال ﴿وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ فأعاضها الله بعفتها ولدا من آيات الله ورسولا من رسله
فلما رأى جبريل منها الروع والخيفة قال ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ أي إنما وظيفتي وشغلي تنفيذ رسالة ربي فيك ﴿لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ وهذه بشارة عظيمة بالولد وزكائه فإن الزكاء يستلزم تطهيره من الخصال الذميمة واتصافه بالخصال الحميدة فتعجبت من وجود الولد من غير أب فقالت ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ والولد لا يوجد إلا بذلك؟ "
﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ تدل على كمال قدرة الله تعالى وعلى أن الأسباب جميعها لا تستقل بالتأثير وإنما تأثيرها بتقدير الله فيري عباده خرق العوائد في بعض الأسباب العادية لئلا يقفوا مع الأسباب ويقطعوا النظر عن مقدرها ومسببها ﴿وَرَحْمَةً مِنَّا﴾ أي ولنجعله رحمة منا به وبوالدته وبالناس
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رُوحَنَا
جِبْرِيلَ - عليه السلام -.
سَوِيًّا
تَامَّ الخَلْقِ.

إعراب الآية ١٧ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

قال الأخفش: سَوِيًّا نصب على الحال. قال أبو جعفر: والمعنى: يكفّ عن الكلام في هذه الحال.

[سورة مريم (١٩) : آية ١١]

فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ظرفان، وزعم الفراء أنّ العشيّ يؤنّث ويجوز تذكيره إذا أبهمت. قال: وقد يكون العشيّ جمع عشيّة.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٢]

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ومن أخذ يأخذ. الأصل أوخذ، حذفت الهمزة الثانية لكثرة الاستعمال، وقيل لاجتماع حرفين من حروف الحلق، واستغني عن الهمزة وكسرت الذال لالتقاء الساكنين. وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا على الحال.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٣]

وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣)
وَحَناناً عطف على الحكم. وفي معناه قولان عن ابن عباس أحدهما قال:
تعطّف الله جلّ وعزّ عليه بالرحمة، والقول الآخر: ما أعطيه من رحمة الناس حتّى يخلّصهم من الكفر والشرّ. وَزَكاةً في معناه قولان: أحدهما أنه أعطي الزيادة في الخير والنماء فيه، والقول الآخر أنّ الله جلّ وعزّ زكّاه بأن وصفه أنه زكيّ تقيّ فقال جلّ وعزّ: وَكانَ تَقِيًّا.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٤]

وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤)
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
عطف على تقي.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٥]

وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
رفع بالابتداء، وحسن الابتداء بالنكرة لأن فيها معنى الدعاء.
ومعنى سلام عليك وسلام الله عليك واحد في اللغة.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٧]

فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧)
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
وهو جبرائيل عليه السلام. سمّي روحا لأنه يأتي بما يحيا به العباد من الوحى فلما كان ما يأتي به يحيا العباد به سمّي روحا ولهذا سمّي عيسى صلّى الله عليه وسلّم روحا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
على الحال.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٩]

قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٧ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَتَمَثَّلَ لَهَا

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧ من سورة مريم

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: إنّ روح عيسى عليه السلام مِن جُمْلَة الأرواح التي أُخِذ عليها العهدُ في زمان آدم، ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾ قال: تَمَثَّل لها روح عيسى في صورة بشر، ﴿فحملته﴾ قال: حملت الذي خاطبها، دخل في فِيها١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٧٣ مطولًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨٥)، وابن عساكر ٤٧‏/‏٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، يعني: جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧‏/‏٣٤٨-٣٤٩. وعزاه السيوطي في الدر إلى إسحاق بن بشر. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق القصة.
٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾ الآية، قال: نفخ جبريلُ في دِرْعِها، فبلغت حيث شاء الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾: يعني: جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٧٨.
٥
قال عكرمة مولى ابن عباس: إنّ مريم الصدِّيقة كانت تكون في المسجد ما دامت طاهرًا، فإذا حاضت تحوَّلَتْ إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينا هي تغتسل مِن الحيض إذ عرض لها جبريلُ عليه السلام في صورة شابٍّ أمرد، وضِيء الوجه، جعد الشعر، سَوِيِّ الخَلْق، فذلك قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾يعني جبريل عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠٩، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٣.
٦
عن عطاء بن يسار: أنّ جبريل أتاها في صورة رجل، فكشف الحجاب، فلمّا رأته تَعَوَّذَتْ منه، فنفخ في صَنِفَةِ دِرْعِها١، فبلغت، فذُكِر ذلك في المدينة، فهُجِر زكريا وتُرِك، وكان قبل ذلك يُسْتَفْتى، ويأتيه الناس، حتى إنّ كان لَيُسَلِّم على الرجل فما يُكَلِّمه٢
التخريج
  1. ١صَنِفَةِ درعها: طرفه وزاويته. لسان العرب (صنف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، قال: بعث الله إليها ملَكًا، فنفخ في جيبها، فدخل في الفَرْج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: أرسل الله جبريلَ إلى مريم، دخل في فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٨٦.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، قال: جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٩، وابن جرير ١٥‏/‏٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا طَهُرَت -يعني: مريم- مِن حيضها، إذا هي برجل معها، وهو قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، وهو جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٨٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٩.
١١
قال محمد بن السائب الكلبي: كان زكريا كَفِل مريم، وكانت أختُها تحته، وكانت تكون في المحراب، فلمّا أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزلِهِ إلى أختها، فإذا طهرت رجعت إلى المحراب. فطَهُرَت مرة، فلما فرغت مِن غُسْلِها قعدت في مشرقة في ناحية الدار، وعلَّقت عليها ثوبًا سترةً، فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع، فلمّا رأته ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، يعني: جبريل عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٣.
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، قال: جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٨٦.
١٤
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾: يعني: جبريل١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الروح الذي تمثل لمريم؛ فقال قوم: هو جبريل. وقال غيرهم: عيسى. ورجَّح ابنُ كثير (٩/٢٢٦) مستندًا إلى دلالة القرآن القولَ الأولَ الذي قاله قتادة، والضحاك، ومجاهد، والسدي، وابن جريج، ووهب بن منبه، فقال: «وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن؛ فإنّه تعالى قد قال في الآية الأخرى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين﴾ [الشعراء:١٩٣-١٩٤]». وانتقد (٩/٢٢٦) القولَ الثاني الذي قاله أبي، فقال: «وهذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي». وذكر ابنُ عطية (٦/١٦-١٧) أنّ مَن قال بالقول الأول قَدَّر الكلام: فتمثل هو لها. ومن قال بالثاني قدَّر الكلام: فتمثل المَلَك لها.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بلغت مريم، فبينا هي في بيتها مُتَفَضِّلة إذ دخل عليها رجلٌ بغير إذن، فخشيت أن يكون دخل عليها ليغتالها، فقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٧٠‏/‏٨١-٨٣ من طريق داود بن أبي هند.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿فتمثل لها بشرا﴾ في صورة الآدَمِيِّين، ﴿سويا﴾ يعني: مُعْتَدِلًا، شابًّا، أبيض الوجه، جعدًا قَطَطًا، حين اخْضَرَّ شاربُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧‏/‏٣٤٨-٣٤٩. وعزاه السيوطي في الدر إلى إسحاق بن بشر. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق القصة.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أرسل إليها -فيما يذكر- جبريل في صورة آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٨٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾، يعني: سَوِيّ الخَلْق، بشرًا في صورة البشر وخلْقِهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٩.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾، يعني: إنسانًا سَوِيًّا، يعني: سويَّ الخَلْق، على صورة شابٍّ أمْرَد، جعد الرأس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٣.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: جعلت بينها وبين قومها حجابًا، يعني: جبلًا. فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرج ابن عساكر في تاريخه بعضه مفرقًا ٤٧‏/‏٣٤٨-٣٤٩، ٧٠‏/‏٩٥-٩٦، وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٢١
قال عبد الله بن عباس: سِتْرًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠٩، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٣.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾ مِن الجدران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٨٥.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾، يعني: جبلًا، فجعلت الجبل بينها وبينهم، فلم يرها أحد منهم، كقوله في ص [٣٢]: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾، يعني: الجبل، وهو دون «ق» بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٣. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠٩، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٣ نحو أوله مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.

سياق القصة

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قالا: خرجت مريم إلى جانب المحراب لِحَيض أصابها، فلمّا طهرت إذ هي برَجُلٍ معها، ﴿فتمثل لها بشرا﴾، ففزعت، وقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. فخرجت وعليها جلبابها، فأخذ بكُمِّها، فنفخ في جيب دِرْعِها، وكان مشقوقًا مِن قُدّامِها، فدخلت النفخة صدرها، فحملت، فأتتها أختُها امرأةُ زكريا ليلةً تزورها، فلمّا فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم، أُشْعِرْتُ أنِّي حبلى. قالت مريم: أُشْعِرْتُ أيضًا أنِّي حُبْلى. فقالت امرأة زكريا: فإنِّي وجدتُ ما في بطني يسجد للذي في بطنك. فذاك قوله: ﴿مصدقا بكلمة من الله﴾. فولدت امرأةُ زكريا يحيى، ولَمّا بلغ أن تضع مريمُ خرجت إلى جانب المحراب، ﴿فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت﴾ استحياءً من الناس: ﴿يا ليتني مت قبل هذا﴾ الآية، ﴿فناداها﴾ جبريل ﴿من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا * وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾. فهزَّتْهُ، فأجرى لها في المحراب نهرًا -والسَّرِيُّ: النهر-، فتساقطت النخلة رطبًا جنِيًّا، فلما ولدته ذهب الشيطان، فأخبر بني إسرائيل: أنّ مريم ولدت. فلما أرادوها على الكلام أشارت إلى عيسى، فتكلَّم، فقال: ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا﴾. فلمّا وُلِد لم يبق في الأرض صنمٌ يُعْبَد من دون الله إلا خرَّ -وقع ساجدًا- لوجهه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢/ ٥٩٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/ ٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٦/ ٢١) ما رُوِي من قصص حمل عيسى - عليه السلام -، فقال: «وفي هذا كله ضَعْف».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير- قال: لَمّا بلغت مريم، فبينما هي في بيتها مُتَفَضِّلة١ إذ دخل عليها رجلٌ بغير إذن، فخشيت أن يكون دخل عليها لِيَغْتالَها، فقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك﴾. فجعل جبريل يردد ذلك عليها، وتقول: ﴿أنى يكون لي غلام﴾. وتَغَفَّلَها جبريل، فنفخ في جَيْب دِرْعِها، ونهض عنها، واستمرَّ بها حملُها، فقالت: إن خَرَجْتُ نحو المغرب فالقوم يصلون نحو المغرب، ولكن أخْرُجُ نحو المشرق حيث لا يراني أحد. فخَرَجَتْ نحو المشرق، فبينما هي تمشي إذ فجأها المخاض، فنظرت هل تجد شيئًا تستر به، فلم ترَ إلا جِذْعَ النخلة، فقالت: أستترُ بهذا الجذع مِن الناس. وكان تحت الجذع نهر يجري، فانضمَّت إلى النخلة، فلمّا وضَعَتْهُ خَرَّ كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجدًا لوجهه، وفزع إبليس، فخرج، فصعد، فلم ير شيئًا ينكره، وأتى المشرق فلم ير شيئًا يُنكره، ودخل الأرض فلم ير شيئًا يُنكره، وجعل لا يصبر، فأتى المغرب لينظر، فلم ير شيئًا ينكره، فبينا هو يطوف إذ مَرَّ بالنخلة، فإذا هو بامرأة معها غلام قد ولدته، وإذا بالملائكة قد أحْدَقُوا بها وبابنها وبالنخلة، فقال: ههنا حَدَث الأمر. فمال إليهم، فقال: أيُّ شيء هذا الذي حدث؟ فكلَّمَتْه الملائكة، فقالوا: نبيٌّ وُلِد بغير ذَكَر. قال: نبيٌّ وُلِد بغير ذَكَر! قالوا: نعم. قال: أما -واللهِ- لَأُضِلَّنَّ به أكثر العالمين. أضلَّ اليهود فكفروا به، وأضلَّ النصارى فقالوا: هو ابن الله. قال: وناداها مَلَك مِن تحتها: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾. قال إبليس: ما حَمِلَتْ أُنثى إلا بعلمي، ولا وضعته إلا على كَفِّي، ليس هذا الغلام، لم أعلم به حين حَمَلَتْهُ أمه، ولم أعلم به حين وضعته٢
التخريج
  1. ١أي: لابسة الثياب التي يلبسها الإنسان في البيت للراحة مِن قميص ونحوه، دون ثياب التصرف والثياب التي يلقى بها الناس. لسان العرب (فضل).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر ٧٠‏/‏٨١-٨٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ يقول: قُصَّ ذكرَها على اليهود والنصارى ومشركي العرب ﴿إذا انتبذت﴾ يعني: خرجت ﴿من أهلها مكانا شرقيا﴾ قال: كانت خرجت من بيت المقدس مما يلي المشرق، ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾ وذلك أنّ الله لَمّا أراد أن يبتدئها بالكرامة، ويُبَشِّرها بعيسى، وكانت قد اغتسلت من المحيض، فتَشَرَّفت، وجعلت بينها وبين قومها ﴿حجابا﴾ يعني: جبلًا، فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس، ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾ يعني: جبريل، ﴿فتمثل لها بشرا﴾ في صورة الآدميين، ﴿سويا﴾ يعني: مُعْتَدِلًا، شابًّا، أبيض الوجه، جَعْدًا قَطَطًا١، حين اخضرَّ شاربُه، فلما نظرت إليه قائمًا بين يديها ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾، وذلك أنها شبَّهته بشابٍّ كان يراها ونشأ معها، يُقال له: يوسف، من بني إسرائيل، وكان مِن خَدَمِ بيت المقدس، فخافت أن يكون الشيطان قد استَزَلَّه، فمِن ثَمَّ قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾ يعني: إن كنتَ تخاف الله. ﴿قال﴾ جبريلُ وتَبَسَّم: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾ يعني: لله مطيعًا، من غير بشر. ﴿قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر﴾ يعني: زوجًا، ﴿ولم أك بغيا﴾ أي: مُومِسَة. ﴿قال﴾ جبريل: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿قال ربك هو علي هين﴾ يعني: خَلْقُه مِن غير بشر، ﴿ولنجعله آية للناس﴾ يعني: عِبرة، والناس هنا: للمؤمنين خاصة، ﴿ورحمة منا﴾ لِمَن صدَّق بأنه رسول الله، ﴿وكان أمرا مقضيا﴾ يعني: كائنًا أن يكون مِن غير بشر. فَدَنا جبريلُ، فنفخ في جيبها، فدخلت النفخةُ جَوْفَها، فاحتملت كما تحمل النساء في الرَّحِم والمشِيمَة، ووضعته كما تضع النساء، فأصابها العَطَش، فأجرى الله لها جدولًا من الأردن، فذلك قوله: ﴿قد جعل ربك من تحتك سريا﴾. والسَّرِيُّ: الجدول. وحمل الجذِعُ من ساعته ﴿رطبا جنيا﴾، ﴿فناداها من تحتها﴾ جبريل: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾. لم يكن على رأسها سعف، وكانت قد يبست منذ دهر طويل، فأحياها الله لها، وحملت، فذلك قوله: ﴿تساقط عليك رطبا جنيا﴾ يعني: طريًّا بغباره، ﴿فكلي﴾ مِن الرُّطَب، ﴿واشربي﴾ من الجدول، ﴿وقري عينا﴾ بولدك. فقالت: فكيف بي إذا سألوني: من أين هذا؟ قال لها جبريل: ﴿فإما ترين﴾ يعني: فإذا رأيت ﴿من البشر أحدا﴾ فأَعْنَتَكِ في أمرك؛ ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوما﴾ يعني: صمتًا في أمر عيسى، ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ في أمره، حتى يكون هو الذي يُعَبِّر عنِّي وعن نفسه. قال: ففقدوا مريم مِن محرابها، فسألوا يوسف، فقال: لا عِلْمَ لي بها، وإنّ مفتاح محرابها مع زكريا. فطلبوا زكريا، وفتحوا الباب وليست فيه، فاتهموه، فأخذوه، ووَبَّخوه، فقال رجل: إنِّي رأيتها في موضع كذا. فخرجوا في طلبها، فسمعوا صوت عقعق٢ في رأس الجذع الذي مريم مِن تحته، فانطلقوا إليه، فذلك قول الله: ﴿فأتت به قومها تحمله﴾. قال ابن عباس: لَمّا رأت بأنّ قومها قد أقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم به، فذلك قوله: ﴿فأتت به قومها تحمله﴾ أي: لا تخاف رِيبة ولا تُهمة، فلما نظروا إليها شقَّ أبوها مدرعته، وجعل التراب على رأسه، وإخوتها، وآل زكريا، فـ﴿قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا﴾ يعني: عظيمًا، ﴿يا أخت هرون﴾ كانت من آل هارون، ﴿ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا﴾ يعني: زانية، فأنّى أتيتِ هذا الأمر مع هذا الأخ الصالح، والأب الصالح، والأم الصالحة؟! ﴿فأشارت إليه﴾ تقول لهم: أن كلِّموه، فإنه سيخبركم، فـ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾ أن لا أكلمكم في أمره، فإنّه سيُعَبِّر عَنِّي، ويكون لكم آية وعبرة. ﴿قالوا﴾: يا عجبنا، ﴿كيف نكلم من كان في المهد صبيا﴾؟! يعني: مَن هو في الخِرَقِ طفلًا لا ينطق! إذ أنطقه الله، فعبَّر عن أُمِّه، وكان عبرة لهم، فقال: ﴿إني عبد الله﴾. فلما أن قالها ابتدأ يحيى، وهو ابن ثلاث سنين، فكان أولَ مَن صدق به، فقال: إنِّي أشهد أنك عبد الله ورسوله. لتصديق قول الله: ﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ [آل عمران:٣٩]. فقال عيسى: ﴿آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ إليكم، ﴿وجعلني مباركا أينما كنت﴾. قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «البركة التي جعلها الله لعيسى أنّه كان مُعَلِّمًا مُؤَدِّبًا حيثما توجه». ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ يعني: وأمرني، ﴿وبرا بوالدتي﴾ فلا أعُقُّها. قال ابن عباس: حين قال: ﴿وبرا بوالدتي﴾ قال زكريا: الله أكبر. فأخذه، فضَمَّه إلى صدره، فعلموا أنّه خُلِق مِن غير بشر، ﴿ولم يجعلني جبارا شقيا﴾ يعني: مُتَعَظِّمًا سفّاكًا للدم، ﴿والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾. يقول الله: ﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون﴾ يعني: يَشُكُّون. يقوله لليهود، ثم أمسك عيسى عن الكلام حتى بلغ مبلغ الناس٣
التخريج
  1. ١والقطط: الشديد الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة. وجعودة الشعر: عدم انبساطه واسترساله. النهاية ٤‏/‏٨١.
  2. ٢العقعق: طائر ذو لونين أبيض وأسود، طويل الذنب، من نوع الغربان. النهاية ٣‏/‏٢٧٦.
  3. ٣أخرج ابن عساكر في تاريخه بعضه مفرقًا ٤٧‏/‏٣٤٨-٣٤٩، ٧٠‏/‏٩٥-٩٦، وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٤
عن نوف البِكاليّ -من طريق أبي عمران الجَوْنِيِّ- قال: كانت مريم عليها السلام فتاة بتولًا، وكان زكريا زوج أختها كفلها، فكانت معه، فكان يدخل عليها يُسَلِّمُ عليها، فتُقَرِّبُ إليه فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فدخل عليها زكريا مرَّة، فقرَّبت إليه بعض ما كانت تُقَرِّب، ﴿قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه﴾ إلى قوله: ﴿آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا زمرا﴾ [آل عمران:٣٧-٤١]. قال: يُخْتَمُ على لسانك فلا تكلِّمُ الناس ﴿ثلاث ليال سويا﴾: صحيحًا. ﴿فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم﴾ كتب لهم ﴿أن سبحوا بكرة وعشيا﴾. قال: فبينما هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هَتَكَ الحُجُبَ، فلمّا رأته قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. قال: فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام، قال: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمر مقضيا﴾. فنفخ في جيبها جبريلُ، فحملت، حتى إذا أثْقَلَتْ وجِعَتْ ما توجع النساء، وكانت في بيت النبوة، فاستحيت، وهربت حياءً مِن قومها، فأخذت نحو المشرق، وخرج قومها في طلبها، فجعلوا يسألون: رأيتم فتاة كذا وكذا؟ فلا يخبرهم أحد، وأخذها ﴿المخاض إلى جذع النخلة﴾ فتساندت إلى النخلة، قالت: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾ قال: حيضة من حيضة، ﴿فناداها من تحتها﴾ قال: جبريل مِن أقصى الوادي: ﴿أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال: جدولًا، ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾. فلمّا قال لها جبريلُ اشتدَّ ظهرها، وطابت نفسها، فقطعت سَرَرَه١، ولفَّته في خِرْقَة، وحملته، فلقي قومها راعي بقر وهم في طلبها، قالوا: يا راعي، هل رأيت فتاة كذا وكذا؟ قال: لا، ولكن رأيت الليلة مِن بقري شيئًا لم أره منها قطُّ فيما خلا. قال: وما رأيتها منها؟ قال: رأيتها باتت سُجَّدًا نحو هذا الوادي. فانطلقوا حيث وصف لهم، فلما رأتهم مريم جلست، وجعلت تُرضِع عيسى، فجاؤوا حتى وقفوا عليها، فقالوا: ﴿يا مريم لقد جئت شيئا فريا﴾ قال: أمرًا عظيمًا، ﴿فأشارت إليه﴾ أن كلِّموه، فعجبوا منها، ﴿قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبي﴾؟! والمهد: حِجْرُها. فلما قالوا ذلك ترك عيسى ثديَها، واتَّكأ على يساره، ثم تكلم، ﴿قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾. قال: واختلف الناس فيه٢
التخريج
  1. ١سَرَرَه: ما يقطع من النقرة التي في وسط بطن الوليد، وهي السُّرة. لسان العرب (سرر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد. وأخرج آخره ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٢٦-، كما أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠‏/‏٨٥ نحوه.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ابن عباس أنّه قال لعمر بن الخطاب: بِمَ استحب النَّصارى الحُجُب على مذابحهم؟ قال: إنما يستحب النصارى الحجب على مذابحهم ومناسكهم لقول الله: ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧ من سورة مريم

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • "فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا" أحكم إغلاق النوافذ المطلة على خلقه .. يفتح لك بابا عظيما مطلا على كرمه.

    — علي الفيفي

  • "فاتخذت من دونهم (حجابا)" تاريخ المرأة يصنع خلف الحجاب. المرأة بلا حجاب كائن في العراء.

    — عبدالله بلقاسم

  • من علامات المحبة أن يكون للمحب حال مع ربه لا يحب أن يطلع عليه أحدا وإن كان أقرب الناس إليه {فاتخذت من دونهم حجابا }

    — مرفت بدر الدين

  • "فتمثل لها بشرا سويا" ابتليت بشاب في صورة فائقة الحسن. اختبارا لعفتها. فتعوذت بالله منه. لكمال عفافها وطهرها. بتصرف من تفسير الكشاف) .

    — عبدالله بلقاسم

  • ( فَاتخَّذتْ مِن دُونِهمْ حِجَاباً ) أحكم إغلاق النوافذ المطلة على خلقه ، يفتح الله لك باباً واسعاً مطلاً على كرمه !!

    — عايض المطيري

  • "فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ "حِجَابًا" فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا" . ولو كنت خلف الحجب فعطية الله تصل .

    — عبدالله بلقاسم

  • إشراقات قرآنية تاريخ ومجد المرأة لا يصنع إلا بالحجاب سورة مريم أية 17

    — أيمن الشعبان

  • رسالة عفاف (فاتخذت من دونهم حجابا ) حجابا يحجبها عن عباد بيت المقدس فما بال بعض بناتنا لا تتخذ حجابا حتى عن الفساق ؟!

    — عبدالمحسن المطيري

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة مريم آية 17

    — حازم شومان

  • تدبر سورة مريم(سور مريم آية 17)

    — عقيل الشمري

  • آية (17): *ما الفرق بين الروح والنفس؟(د.حسام النعيمي) أن كلمة نفس أخصّ من كلمة روح لكن كلمة الروح استعملها القرآن الكريم مفردة ولم يستعملها مجموعة (أرواح) وإنما عندنا كلمة (نفس– أنفس– نفوس) لأنها خفيفة ومعاني كلمة الروح في القرآن جاءت في قضايا الغيب في المسائل الغيبية: أولاً جاءت في معنى الكيان المجهول في الإنسان كما فى قوله تعإلى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ، والمعنى الثاني الوحي إما المََلَك أو الكلمات الموحى بها وهي تنزل غيباً الى أن تكون شهادة بعد ذلك الروح جبريل يعبّر عنها إما روح القدس أو الروح (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) مريم) ، أو كلمات الوحي(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا (52) الشورى) المقصود الكتاب. بينما النفس معانيها كثيرة جداً ومن معانيها الروح وأراد أن يخصص كلمة روح لهذا الغيب.

    — أحمد الكبيسي

  • قوله تعالى: (فَأرْسَلْنَا إِلَيْها رُوحَنَا. .) أي جبريل. فإن قلتَ: كيف قال ذلكَ، مع اتفاق العلماء على أن الوحي لم ينزل على امرأة، ولهذا قالوا في قوله " وأوحينا إلى أُمّ موسى " أنه وحيُ إلهام، وقيل: وحي منام. قلتُ: لا نسلِّم أن الوحي لم يُنزَّل على امرأة، فقد قال مقاتل في قوله تعالى " وأوحينا إلى أمِّ موسى " أنه كان وحياً بواسطة جبريل، والمتَّفقُ عليه إنما هو وحي الرسالة، لا مطلق الوحي، والوحيُ هنا إنما هو ببشارة الولد لا بالرسالة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٧ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(17) And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال