تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) يعني : أستجير بالرحمن منك إن كنت تقيا. فإن قيل : إنما يستعاذ بالرحمن من الشخص إذا كان فاجرا، فأما إذا كان متقيا لا يكون محل الاستعاذة منه ؛ لأنه متقي لا يقدم على الفجور، والجواب عنه : أن هذا كقول القائل : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني، يعني أنه ينبغي أن يكون إيمانك مانعا من الظلم. كذلك هاهنا معناه : ينبغي أن يكون تقواك مانعا من الفجور وقيل : إنها شكت في حاله، فقالت ما قالت على الشك، والقول الثالث : إن كنت متقيا يعني : ما كنت متقيا جئت دخلت علي في هذه الحالة، وهذا مثل قوله تعالى :( قل إن كان للرحمن ولد ) (١) أي : ما كان للرحمن ولد. وعن بعض السلف أنه قال : إن كنت متقيا علمت أن التقى ذو نهية أي : ذو عقل ؟ فلهذا قالت : إن كنت تقيا.
١ - الزخرف: ٨١..