اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَتْ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾.
أي : إن كان يرجى منك أن تتقي الله، فإنِّي عائذةٌ به منك ؛ لأنَّها علمتْ أن الاستعاذة لا تؤثِّرُ في التُّقى، فهو كقول القائل : إن كنت مُسْلماً، فلا تظلمني، أي : ينبغي أن تكُون تقواك مانعاً لك من الفُجُور.
كقوله تعالى :﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨].
أي : أنَّ شرط الإيمان يُوجب هذا ؛ لا أنَّ الله تعالى يُخْشَى في حالٍ دون حالٍ.
وقيل : كان في ذلك الزَّمانِ إنسانٌ فاجرٌ يتبعُ النِّساء، اسمه تقيٌّ، فظنَّت مريمُ أنَّ ذلك الشخص المشاهد هُو ذاك، والأول أصحُّ. قوله :﴿إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾ جوابه محذوفٌ، أو متقدِّم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى