الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ وذلك أن جبرئيل عليه السلام رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبسته، وقيل : نفخ جبرائيل من بعيد نفخاً فوصل الريح إليها فحملت، فلمّا حملت ﴿فَانْتَبَذَتْ﴾ خرجت وانفردت ﴿مَكَاناً قَصِيّاً﴾ بعيداً من أهلها من وراء الجبل، ويقال اقصى الدار.
قال الكلبي : قيل لابن عمّ لها يقال له يوسف : إن مريم حملت من الزنا لأن يقتلها الملك وكانت قد سميت له فأتاها فاحتملها، فهرب بها، فلما كان ببعض الطريق أراد يوسف ابن عمّها قتلها فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : إنّه من روح القدس فلا تقتلها، فتركها، ولم يقتلها فكان معها.
واختلفوا في مدّة حملها ووقت وضعها، فقال بعضهم : كان مقدار حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء، ومنهم من قال : ثمانية أشهر وكان ذلك آية أُخرى لأنّه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غير عيسى، وقيل : ستّة أشهر، وقيل : ثلاث ساعات، وقيل : ساعة واحدة.
قال ابن عباس : ما هو إلاّ أن حملت فوضعت ولم يكن بين الحمل والانتباذ إّلا ساعة : لأنّ الله تعالى لم يذكر بينهما فصلاً.
وقال مقاتل بن سليمان : حملته مريم في ساعة وصوّر في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وهي بنت عشر سنين وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى