التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن مشهد آخر من مشاهد تلك القصة العجيبة، حكت فيها حالتها عند حملها بعيسى، وعندما جاءها المخاض. فقال - تعالى - :﴿فَحَمَلَتْهُ فانتبذت...﴾.
قال ابن كثير رحمه الله : يقول - تعالى - مخبراً عن مريم، أنها لما قال لها جبريل عن الله - تعالى - ما قال : أنها استسلمت لقضائه - تعالى -، فذكر غير واحد من علماء السلف، أن الملك وهو جبريل - عليه السلام - عند ذلك نفخ فى جيب درعها، فنزلت النفخة حتى ولجت فى الفرج، فحملت بالولد بإذن الله - تعالى -...
والمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر. قال عكرمة : ثمانية أشهر. وعن ابن عباس أنه قال : لم يكن إلا أن حملت فوضعت، وهذا غريب، وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله - تعالى - :﴿فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَآءَهَا المخاض إلى جِذْعِ النخلة﴾. فالفاء وإن كانت للتعقيب، لكن تعقيب كل شىء بحسبه.
فالمشهور الظاهر - والله على كل شىء قدير - أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن... ".
والفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَحَمَلَتْهُ..﴾ هى الفصيحة ؛ أى : وبعد أن قال جبريل لمريم إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا... نفخ فيها فحملته، أى : عيسى، فانتبذت به، أى : فتنحت به وهو فى بطنها ﴿مَكَاناً قَصِيّاً﴾ أى : إلى مكان بعيد عن المكان الذى يسكنه أهلها.
يقال : قَصِى فلان عن فلان قَصْواً وقُصُوًّا، إذا بعد عنه. ويقال : فلان بمكان قصى، أى : بعيد.
وجمهور العلماء علىأن هذا المكان القصى، كان بيت لحم بفلسطين.
قال ابن عباس : أقصى الوادى، وهو وادى بيت لحم، فراراً من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج ".
قال ابن كثير رحمه الله : يقول - تعالى - مخبراً عن مريم، أنها لما قال لها جبريل عن الله - تعالى - ما قال : أنها استسلمت لقضائه - تعالى -، فذكر غير واحد من علماء السلف، أن الملك وهو جبريل - عليه السلام - عند ذلك نفخ فى جيب درعها، فنزلت النفخة حتى ولجت فى الفرج، فحملت بالولد بإذن الله - تعالى -...
والمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر. قال عكرمة : ثمانية أشهر. وعن ابن عباس أنه قال : لم يكن إلا أن حملت فوضعت، وهذا غريب، وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله - تعالى - :﴿فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَآءَهَا المخاض إلى جِذْعِ النخلة﴾. فالفاء وإن كانت للتعقيب، لكن تعقيب كل شىء بحسبه.
فالمشهور الظاهر - والله على كل شىء قدير - أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن... ".
والفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَحَمَلَتْهُ..﴾ هى الفصيحة ؛ أى : وبعد أن قال جبريل لمريم إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا... نفخ فيها فحملته، أى : عيسى، فانتبذت به، أى : فتنحت به وهو فى بطنها ﴿مَكَاناً قَصِيّاً﴾ أى : إلى مكان بعيد عن المكان الذى يسكنه أهلها.
يقال : قَصِى فلان عن فلان قَصْواً وقُصُوًّا، إذا بعد عنه. ويقال : فلان بمكان قصى، أى : بعيد.
وجمهور العلماء علىأن هذا المكان القصى، كان بيت لحم بفلسطين.
قال ابن عباس : أقصى الوادى، وهو وادى بيت لحم، فراراً من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج ".