إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ بأن نفخ جبريلُ عليه الصلاة والسلام في دِرعها فدخلت النفخةُ في جوفها، قيل : إنه عليه الصلاة والسلام رفع دِرعَها فنفخ في جيبه فحمَلت، وقيل : نفخ عن بُعد فوصل الريحُ إليها فحملت في الحال، وقيل : إن النفخةَ كانت في فيها وكانت مدةُ حملها سبعةَ أشهر، وقيل : ثمانيةً، ولم يعِشْ مولود وُضع لثمانية أشهر غيرُه، وقيل : تسعةَ أشهرٍ، وقيل : ثلاثَ ساعات، وقيل : ساعة كما حملت وضعتْه وسنُّها حينئذ ثلاثَ عشْرةَ سنةً، وقيل : عشرُ سنين وقد حاضت حيضتين ﴿فانتبذت بِهِ﴾ أي فاعتزلت وهو في بطنها كما في قوله :[ الوافر ]
تدوس بنا الجماجمَ والتّريبا(١). . . . . . . .
فالجارُّ والمجرور في حيز النصب على الحالية أي فانتبذت ملتبسةً به ﴿مَكَاناً قَصِيّاً﴾ بعيداً من أهلها وراء الجبل، وقيل : أقصى الدارِ وهو الأنسبُ لقِصرَ مدة الحمل.
١ لم نهتد إلى نسبة هذا الشطر. والتريب: التراب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى