النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾ قوله تعالى: ﴿فَأجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه ألجأها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومنه قول الشاعر:
(إذ شددنا شدة صادقةفأجأناكم إلى سفح الجبل)
الثاني: معناه فجأها المخاض كقول زهير:
(وجارٍ سارَ معتمداً إليناأجاءته المخافة والرجاء.)
وفي قراءة ابن مسعود ﴿فَأَوَاهَا﴾
﴿قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها خافت من الناس أن يظنوا بها سوءاً قاله السدي. الثاني: لئلا يأثم الناس بالمعصية في قذفها. الثالث: لأنها لم تَرَ في قومها رشيداً ذا فراسة ينزهها من السوء، قاله جعفر بن محمد رحمهما الله. ﴿وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: لم أخلق ولم أكن شيئاً، قاله ابن عباس. الثاني: لا أعرف ولا يدرى من أنا، قاله قتادة. الثالث: النسي المنسي هو السقط، قاله الربيع، وأبو العالية. الرابع: هو الحيضة الملقاة، قاله عكرمة، بمعنى خرق الحيض. الخامس: معناه وكنت إذا ذكرت لم أطلب حكاه اليزيدي. والنسي عندهم في كلامهم ما أعقل من شيء حقير قال الراجز:
٨٩ (كالنسي ملقى بالجهاد البسبس.} ٩

تفسير هذه الآية من كتب أخرى