البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
السري المرتفع القدر، يقال سرو يسرو، ويجمع على سراة بفتح السين وسرواء وهما شاذان فيه، وقياسه أفعلاء. والسري النهر الصغير لأن الماء يسري فيه ولامه ياء كما أن لام ذلك واو. وقال لبيد :
فتوسطا عرض السري فصدّعامسجورة متحاوراً قلامها
أي جدولاً.
وقرأ زر وعلقمة فخاطبها مكان ﴿فناداها﴾ وينبغي أن يكون تفسيراً لا قراءة لأنها مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه، والمنادي الظاهر أنه عيسى أي فولدته فأنطقه الله وناداها أي حالة الوضع.
وقيل : جبريل وكان في بقعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت عليها وقاله الحسن وأقسم على ذلك.
قيل : وكان يقبل الولد كالقابلة.
وقرأ ابن عباس ﴿فناداها﴾ ملك ﴿من تحتها﴾.
وقرأ البراء بن عازب وابن عباس والحسن وزيد بن عليّ والضحاك وعمرو بن ميمون ونافع وحمزة والكسائي وحفص ﴿من﴾ حرف جر.
وقرأ الابنان والأبوان وعاصم وزر ومجاهد والجحدري والحسن وابن عباس في رواية عنهما ﴿من﴾ بفتح الميم بمعنى الذي و ﴿تحتها﴾ ظرف منصوب صلة لمن، وهو عيسى أي ناداها المولود قاله أبيّ والحسن وابن جبير ومجاهد و ﴿أن﴾ حرف تفسير أي ﴿لا تحزني﴾ والسري في قول الجمهور الجدول.
وقال الحسن وابن زيد وقتادة عظيماً من الرجال له شأن.
وروي أن الحسن فسر الآية فقال : أجل لقد جعله الله ﴿سرياً﴾ كريماً فقال حميد بن عبد الرحمن : يا أبا سعيد إنما يعني بالسري الجدول، فقال الحسن لهذه وأشباهها أحب قربك، ولكن غلبنا الأمراء.
ثم أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع.
وقالت فَرِقة : بل كانت النخلة مطعمة رطباً.
وقال السدّي : كان الجذع مقطوعاً وأجرى تحته النهر لجنبه، والظاهر أن المكلم هو عيسى وأن الجذع كان يابساً وعلى هذا ظهرت لها آيات تسكن إليها وحزنها لم يكن لفقد الطعام والشراب حتى تتسلى بالأكل والشرب، ولكن لما ظهر في ذلك من خرق العادة حتى يتبين لقومها أن ولادتها من غير فحل ليس ببدع من شأنها.
قال ابن عباس : كان جذعاً نخراً فلما هزت إذ السعف قد طلع ثم نظرت إلى الطلع يخرج من بين السعف، ثم اخضر فصار بلحاً، ثم احمر فصار زهواً ثم رطباً كل ذلك في طرفة عين، فجعل الرطب يقع من بين يديها لا يتسرح منه شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى