محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة مريم في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة مريم

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وهزي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق فَنادَاها مِنْ تَحْتِها بمعنى : فناداها جبرائيل من بين يديها على اختلاف منهم في تأويله فمن متأوّل منهم إذا قرأه مِنْ تحْتِها كذلك ومن متأوّل منهم أنه عيسى، وأنه ناداها من تحتها بعد ما ولدته. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الكوفة والبصرة :«فَنادَاها مِنْ تَحْتِها » بفتح التاءين من تحت، بمعنى : فناداها الذي تحتها، على أن الذي تحتها عيسى، وأنه الذي نادى أمه. ذكر من قال : الذي ناداها من تحتها المَلَك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبد المؤمن، قال : سمعت ابن عباس قرأ : فَنادَاها مِنْ تَحْتِها يعني : جبرائيل.
حدثني أحمد بن عبد الله أحمد بن يونس، قال : أخبرنا عبَثر، قال : حدثنا حصين، عن عمرو بن ميمون الأَوْديّ، قال : الذي ناداها الملك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قرأ : فخاطبها من تحتها.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة. أنه قرأ : فخاطبها من تحتها.
حدثنا الرفاعي، قال : حدثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأها كذلك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك فَنادَاها مِنْ تَحْتِها قال : جبرائيل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَنادَاها مِنْ تَحْتِها : أي من تحت النخلة.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فَنادَاها جبرائيل مِنْ تَحْتِها أنْ لا تَحْزَنِي.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله فَنادَاها مِنْ تَحْتِها قال : المَلَك.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله فَنادَاها مِنْ تَحْتِها يعني : جبرائيل كان أسفل منها.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، فَنادَاها مِنْ تَحْتِها قال : ناداها جبرائيل ولم يتكلم عيسى حتى أتت قومها.
ذكر من قال : ناداها عيسى ﷺ :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَنادَاها مِنْ تَحْتِها قال : عيسى بن مريم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى. وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن فَنادَاها مِنْ تَحْتِها ابنها.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : قال الحسن : هو ابنها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه فَنادَاها عيسى مِنْ تَحْتِها أنْ لا تَحْزَنِي.
حدثني أبو حميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، قوله فَنادَاها مِنْ تَحْتِها قال عيسى : أما تسمع الله يقول : فأشارَتْ إلَيْهِ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد فَنادَاها مِنْ تَحْتِها قال : عيسى ناداها : أنْ لا تَحْزَنِي قَدْ جَعل رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا.
حُدثت عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحيّ، عن أبيّ بن كعب قال : الذي خاطبها هو الذي حملته في جوفها ودخل من فيها.
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندنا قول من قال : الذي ناداها ابنها عيسى، وذلك أنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبرائيل، فردّه على الذي هو أقرب إليه أولى من ردّه على الذي هو أبعد منه، ألا ترى في سياق قوله فحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانا قَصِيّا يعني به : فحملت عيسى فانتبذت به، ثم قيل : فناداها نسقا على ذلك من ذكر عيسى والخبر عنه. ولعلة أخرى، وهي قوله : فأشارَتْ إلَيْهِ ولم تشر إليه إن شاء الله إلا وقد علمت أنه ناطق في حاله تلك، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها : أنْ لا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا وما أخبر الله عنه أنه قال لها أشيري للقوم إليه، ولو كان ذلك قولاً من جبرائيل، لكان خليقا أن يكون في ظاهر الخبر، مبينا أن عيسى سينطق، ويحتجّ عنها للقوم، وأمر منه لها بأن تشير إليه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله.
فإذا كان ذلك هو الصواب من التأويل الذي بيّنا، فبين أن كلتا القراءتين، أعني مِنْ تَحْتِها بالكسر، و«مَنْ تَحْتَها » بالفتح صواب. وذلك أنه إذا قرىء بالكسر كان في قوله فَنادَاها ذكر من عيسى : وإذا قرىء مِنْ تَحْتِها بالفتح كان الفعل لمن وهو عيسى. فتأويل الكلام إذن : فناداها المولد من تحتها أن لا تحزني يا أمه قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَنادَاها مِنْ تَحْتِها أنْ لا تَحْزَنِي قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي، لا ذات زوج فأقول ومن زوج، ولا مملوكة فأقول من سيدي، أيّ شيء عذري عند الناس يا لَيْتَنِي مِتّ قَبْلَ هَذَا وكُنْتُ نَسْيا مَنْسِيّا فقال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بالسريّ في هذا الموضع، فقال بعضهم : عني به : النهر الصغير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا قال : الجدول.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء يقول في هذه الآية قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا قال : الجدول.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا وهو نهر عيسى.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا قال : السريّ : النهر الذي كان تحت مريم حين ولدته كان يجري يسمى سَريا.
حدثني أبو حصين، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن عمرو بن ميمون الأَوْدِيّ، قال في هذه الاَية : قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا قال : السريّ : نهر يُشرب منه.
حدثنا يعقوب وأبو كريب، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن عمرو بن ميمون، في قوله : قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا قال : هو الجدول.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد سَرِيّا قال : نهر بالسريانية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، قال ابن جريج : نهر إلى جنبها.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، في قوله قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا قال : كان سريا فقال حميد بن عبد الرحمن : إن السريّ : الجدول، فقال : غلبتنا عليك الأمراء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا قال : هو الجدول، النهر الصغير، وهو بالنبطية : السريّ.
حدثني أبو حميد الحمصي، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان قال : سألت سعيد بن جبير، عن السريّ، قال : نهر.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : النهر الصغير.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه قال : هو النهر الصغير : يعني الجدول، يعني قوله قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال : جدول صغير بالسريانية.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله تَحْتَكِ سَرِيّا : الجدول الصغير من الأنهار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا والسريّ : هو الجدول، تسميه أهل الحجاز.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، في قوله سَرِيّا قال : هو جدول.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم وعن وهب بن منبه قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا يعني ربيع الماء.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا والسريّ : هو النهر.
وقال آخرون : عنى به عيسى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا والسريّ : عيسى نفسه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّا يعني نفسه، قال : وأيّ شيء أسرى منه، قال : والذين يقولون : السريّ : هو النهر ليس كذلك النهر، لو كان النهر لكان إنما يكون إلى جنبها، ولا يكون النهر تحتها.
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قيل من قال : عنى به الجدول، وذلك أنه أعلمها ما قد أعطاها الله من الماء الذي جعله عندها، وقال لها وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبا جَنِيّا فَكُلِي من هذا الرطب وَاشْرَبِي من هذا الماء وَقَرّي عَيْنا بولدك، والسريّ معروف من كلام العرب أنه النهر الصغير ومنه قول لبيد :
فَتَوَسّطا عُرْضَ السّرِيّ وَصَدّعامَسْجُورَةً مُتَجاوِرا قُلاّمُها
ويُروى : مثلما مسجورة، ويُروى أيضا : فغارا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قوله: (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) لم أخلق، ولم أك شيئا.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) يقول: نِسيا: نُسي ذكري، ومنسيا: تقول: نسي أثري، فلا يرى لي أثر ولا عين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) : أي شيئا لا يعرف ولا يذكر.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) قال: لا أعرف ولا يدرى من أنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (نَسْيًا مَنْسِيًّا) قال: هو السقط.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) لم أكن في الأرض شيئًا قط.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) بمعنى: فناداها جبرائيل من بين يديها على اختلاف منهم في تأويله; فمن متأوّل منهم إذا قرأه (مِنْ تَحْتِهَا) كذلك; ومن متأوّل منهم أنه عيسى، وأنه ناداها من تحتها بعد ما ولدته. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الكوفة والبصرة (فَنَادَاها مَنْ تَحْتَها) وبفتح التاءين من تحت، بمعنى: فناداها الذي تحتها، على أن الذي تحتها عيسى، وأنه الذي نادى أمه.
* ذكر من قال: الذي ناداها من تحتها المَلَك، حدثنا ابن حميد، قال:
ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت ابن عباس قرأ: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) يعني: جبرائيل.
حدثني أحمد بن عبد الله أحمد بن يونس، قال: أخبرنا عَبثر، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن ميمون الأوْديّ، قال: الذي ناداها الملك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قرأ: فخاطبها من تحتها.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأ: فخاطبها من تحتها.
حدثنا الرفاعي، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأها كذلك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: جبرائيل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) : أي من تحت النخلة.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَنَادَاهَا) جبرائيل (مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: المَلَك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) يعني: جبرائيل كان أسفل منها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: ناداها جبرائيل ولم يتكلم عيسى حتى أتت قومها.
* ذكر من قال: ناداها عيسى صلى الله عليه وسلم: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: عيسى ابن مريم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) ابنها.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: هو ابنها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه (فَنَادَاهَا) عيسى (مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي).
حدثني أبو حميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال عيسى: أما تسمع الله يقول (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: عيسى; ناداها (مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
حُدثت عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحيّ، عن أبيّ بن كعب قال: الذي خاطبها هو الذي حملته في جوفها ودخل من فيها.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندنا قول من قال: الذي ناداها ابنها عيسى، وذلك أنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبرائيل، فردّه على الذي هو أقرب إليه أولى من ردّه على الذي هو أبعد منه. ألا ترى في سياق
قوله (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) يعني به: فحملت عيسى فانتبذت به، ثم قيل: فناداها نسقا على ذلك من ذكر عيسى والخبر عنه. ولعلة أخرى، وهي قوله (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ) ولم تشر إليه إن شاء الله ألا وقد علمت أنه ناطق في حاله تلك، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها (أَنْ لا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) وما أخبر الله عنه أنه قال لها أشيري للقوم إليه، ولو كان ذلك قولا من جبرائيل، لكان خليقا أن يكون في ظاهر الخبر، مبينا أن عيسى سينطق، ويحتجّ عنها للقوم، وأمر منه لها بأن تشير إليه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله.
فإذا كان ذلك هو الصواب من التأويل الذي بينا، فبين أن كلتا القراءتين، أعني (مِنْ تَحْتِهَا) بالكسر، (وَمَنْ تَحْتَها) بالفتح صواب. وذلك أنه إذا قرئ بالكسر كان في قوله (فَنَادَاهَا) ذكر من عيسى: وإذا قرئ (مَنْ تَحْتَها) بالفتح كان الفعل لمن وهو عيسى. فتأويل الكلام إذن: فناداها المولود من تحتها أن لا تحزني يا أمه (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي) قالت: وكيف لا أحزن وأنت معي، لا ذات زوج فأقول من زوج، ولا مملوكة فأقول من سيدي، أي شيء عذري عند الناس (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) فقال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بالسريّ في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني به: النهر الصغير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: الجدول.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول في هذه الآية (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: الجدول.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) وهو نهر عيسى.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: السريّ: النهر الذي كان تحت مريم حين ولدته كان يجري يسمى سَرِيا.
حدثني أبو حصين، قال: ثنا عَبثر، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن ميمون الأوْدِيّ، قال في هذه الآية (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: السريّ: نهر يُشرب منه.
حدثنا يعقوب وأبو كريب، قالا ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن ميمون، في قوله: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: هو الجدول.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (سَرِيًّا) قال: نهر بالسريانية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، قال ابن جريج: نهر إلى جنبها.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، في قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: كان سريا فقال حميد بن عبد الرحمن: إن السريّ: الجدول، فقال: غلبتنا عليك الأمراء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: هو الجدول، النهر الصغير، وهو بالنبطية: السريّ.
حدثني أبو حميد الحمصي، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان قال: سألت سعيد بن جبير، عن السريّ، قال: نهر.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: النهر الصغير.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه قال: هو النهر الصغير: يعني الجدول، يعني قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: جدول صغير بالسريانية.
حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (تَحْتَكِ سَرِيًّا) الجدول الصغير من الأنهار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) والسريّ: هو الجدول، تسميه أهل الحجاز.
حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، في قوله (سَرِيًّا) قال: هو جدول.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم وعن وهب بن منبه (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) يعني ربيع الماء.
- حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) والسريّ: هو النهر.
وقال آخرون: عنى به عيسى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) والسريّ: عيسى نفسه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) يعني نفسه، قال: وأيّ شيء أسرى منه، قال: والذين يقولون: السريّ: هو النهر ليس كذلك النهر، لو كان النهر لكان إنما يكون إلى جنبها، ولا يكون النهر تحتها.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قيل من قال: عنى به الجدول، وذلك أنه أعلمها ما قد أتاها الله من الماء الذي جعله عندها، وقال لها (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي) من هذا الرطب (وَاشْرَبي) من هذا الماء (وَقَرِّي عَيْنًا) بولدك، والسريّ معروف من كلام العرب أنه النهر الصغير; ومنه قول لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّريّ وَصَدَّعامَسْجُورَةٌ مُتَجاوِرًا قُلامُها (١)
ويُروى فينا (٢) مسجورة، ويُروى أيضًا: فغادرا.
قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) ذكر أن الجذع كان جذعًا يابسًا، وأمرها أن تهزّه، وذلك في أيام الشتاء، وهزّها إياه كان تحريكه.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: حركيها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: كان جذعًا يابسًا، فقال لها: هزّيه (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك يقول: كانت نخلة يابسة.
حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول في قوله: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) فكان الرطب يتساقط عليها وذلك في الشتاء.
حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) وكان جذعا منها مقطوعا فهزّته، فإذا هو نخلة، وأجري لها في المحراب نهر، فتساقطت النخلة رطبًا جنيا فقال لها (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا).
(١) البيت للبيد بن ربيعة العامري، من معلقته المشهورة (انظره في شرح الزوزني على المعلقات السبع، وفي شرح التبريزي على القصائد العشر، وفي جمهرة أشعار العرب ص ٦٣ - ٧٤). قال صاحب الجمهرة: توسطا؛: أي دخلا وسطه. وعرض السري: أي ناحية النهر، وأهل الحجاز. يسمون النهر سريا. وصدعا: أي فرقا. ومسجورة: أي عينا مملوءة؛ قال الله تعالى: (والبحر المسجور) وأقلامها، ويروى قلامها، وهو ضرب من الشجر الحمض، والأقلام: قصب اليراع. وقال الزوزني يقول: فتو سط العير والأتان جانب النهر الصغير، وشقا عينا مملوءة ماء، قد تجاوز قلامها، أي قد كثر هذا الضرب من النبت عليها. وتحرير المعنى: أنهما قد ورد عينا ممتلئة ماء، فدخلا فيها من عرض نهرها، وقد تجاور نبتها. والشاهد في قوله " السري " وهو اسم للنهر الصغير.
(٢) كذا في المخطوطة بغير نقط، ولم نقف على هذه الرواية.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهزّي إليك بالنخلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: قال مجاهد (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: النخلة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عيسى بن ميمون، عن مجاهد، في قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: العجوة.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن ميمون، أنه تلا هذه الآية: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) قال: فقال عمرو: ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب، وأدخلت الباء في قوله: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) كما يقال: زوجتك فلانة، وزوّجتك بفلانة; وكما قال (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) بمعنى: تنبت الدهن.
وإنما تفعل العرب ذلك، لأن الأفعال تكنى عنها بالباء، فيقال إذا كنيت عن ضربت عمرا: فعلت به، وكذلك كلّ فعل، فلذلك تدخل الباء في الأفعال وتخرج، فيكون دخولها وخروجها بمعنى، فمعنى الكلام: وهزِّي إليك جذع النخلة، وقد كان لو أن المفسرين كانوا فسروه وكذلك: وهزِّي إليك رطبًا بجذع النخلة، بمعنى: على جذع النخلة، وجها صحيحا، ولكن لست أحفظ عن أحد أنه فسره كذلك. ومن الشاهد على دخول الباء في موضع دخولها وخروجها منه سواء قول الشاعر:
بِوَادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُوأسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَّبَهانِ (١)
(١) في (اللسان: سدر) السدر: شجر النبق، واحدتها سدرة... والمرخ: شجر كثير الورى سريعه.. وفي (اللسان: شبه) الشبهان: نبت يشبه الثمام، ويقال له الشبهان. قال ابن سيده: والشبهان (بالتحريك) والشبهان (بضمتين) : ضرب من العضاه؛ وقيل: هو الثمام، يمانية، حكاها ابن دريد. قال رجل من عبد القيس * بواد يمان ينبت الشث صدره *
... البيت. قال ابن بري قال أبو عبيدة: البيت للأحول اليشكري. واسمه يعلى. قال: وتقديره: وينبت أسفله المرخ. على أن تكون الباء زائدة.
وإن شئت قدرته: وينبت أسفله بالمرخ، فتكون الباء للتعدية. لما قدرت الفعل ثلاثيا. وفي الصحاح: الشبهان: هو الثمام من الرياحين. و (في اللسان: شث) الشث: ضرب من الشجر عن ابن دريد، وأنشد البيت: * بواد يمان ينبت الشث فرعه *
إلخ. وقيل: الشث: شجر طيب الريح، مر الطعم، يدبغ به. قال أبو الدقيش: وينبت في جبال الغور وتهامة ونجد. والبيت شاهد على أن الباء في قوله " بالمرخ " زائدة، دخولها كخروجها وهي مثل الباء في قوله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة). قال في (اللسان: هز) الهز: تحريك الشيء، كما تهز القناة، فتضطرب وتهز. وهزه يهزه هزا وهز به، وفي التنزيل العزيز: (وهزي إليك بجذع النخلة) أي حركي. والعرب تقول: هزه وهز به إذا حركه. ومثله: خذ الخطام، وخذ بالخطام، وتعلق زيدا وتعلق بزيد. قال ابن سيده: وإنما عداه بالباء، لأن في هزي معنى جري، (أمر من الجر).
واختلف القراء في قراءة قوله (تَسَّاقَطُ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة والكوفة (تَسَّاقَطُ) بالتاء من تساقط وتشديد السين، بمعنى: تتساقط عليك النخلة رطبًا جنيا، ثم تُدغم إحدى التاءين في الأخرى فتشدّد (١) وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك وجهوا معنى الكلام إلى: وهزِّي إليك بجذع النخلة تساقط النخلة عليك رطبًا: وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة (تَساقَطُ) بالتاء وتخفيف السين، ووجه معنى الكلام، إلى مثل ما وجه إليه مشدّدوها، غير أنهم خالفوهم في القراءة. ورُوي عن البراء بن عازب أنه قرأ ذلك (يُساقِط) بالياء.
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلى: وهزِّي إليك بجذع النخلة يتساقط الجذع عليك رطبًا جنيا.
ورُوي عن أبي نهيك أنه كان يقرؤه (تُسْقِطُ) بضمّ التاء وإسقاط الألف.
حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نَهِيك يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلى: تسقط النخلة عليك رطبًا جنيا.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن هذه القراءات الثلاث، أعني (تَسَّاقَطُ) بالتاء وتشديد السين، وبالتاء وتخفيف السين، وبالياء وتشديد السين، قراءات متقاربات المعاني، قد قرأ بكل واحدة منهن قرّاء أهل معرفة بالقرآن، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه، وذلك أن الجذع إذا تساقط رطبًا، وهو ثابت غير مقطوع، فقد تساقطت النخلة رطبًا، وإذا تساقطت النخلة رطبًا، فقد تساقطت النخلة بأجمعها، جذعها وغير جذعها، وذلك أن النخلة ما دامت قائمة على أصلها، فإنما هي جذع وجريد
(١) عبارة الجلالين، بتاءين قبلت الثانية سينا وأدغمت في السين.
وسعف، فإذا قطعت صارت جذعا، فالجذع الذي أمرت مريم بهزّه لم يذكر أحد نعلمه أنه كان جذعًا مقطوعًا غير السديّ، وقد زعم أنه عاد بهزِّها إياه نخلة، فقد صار معناه ومعنى من قال: كان المتساقط. عليها رطبا نخلة واحدا، فتبين بذلك صحة ما قلنا.
وقوله: (جَنِيًّا) يعني مجنيا; وإنما كان أصله مفعولا فصرف إلى فعيل; والمجني: المأخوذ طريا، وكل ما أخذ من ثمرة، أو نقل من موضعه بطراوته فقد اجتني، ولذلك قيل: فلان يجتني الكمأة; ومنه قول ابن أخت جذيمة:
هَذَا جَنَايَ وخِيارُهُ فِيهِإذْ كُلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهْ (١)
(١) البيت في (اللسان: جنى) قال: قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلا للرجل يؤثر صاحبه بخيار ما عنده. قال أبو عبيد: وذكر ابن الكلبي أن المثل لعمرو بن عدي اللخي بن أخت جذيمة، وهو أول من قاله، وإن خذيمة نزل منزلا، وأمر الناس أن يجتنوا له الكمأة، فكان بعضهم يستأثر بخير ما يجد، ويأكل طيبها، وعمرو يأتيه بخير ما يجد، ولا يأكل منها شيئا، فلما أتى خاله جذيمة قال: هذا... البيت والجنى: ما يجنى من الشجر. ويروى * هذا جناي وهجانه فيه *
أي خياره. أه. وقال: وجنيت الثمر أجنيتها واجتنيتها: بمعنى. ابن سيده: جني الثمرة ونحوها وتجناها، كل ذلك: تناولها من شجرتها وعلى هذا استشهد المؤلف بالبيت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قرأ بعضهم ﴿مَنْ تَحْتَهَا﴾ بمعنى(١) الذي تحتها. وقرأ آخرون :﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ على أنه حرف جر.
واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو ؟ فقال العوفي وغيره، عن ابن عباس :﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها، وكذا قال سعيد بن جبير، والضحاك، وعمرو بن ميمون، والسدي، وقتادة : إنه الملك جبريل عليه الصلاة والسلام، أي : ناداها من أسفل الوادي.
وقال مجاهد :﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ قال : عيسى ابن مريم، وكذا قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قال : قال الحسن : هو ابنها. وهو إحدى(٢) الروايتين عن سعيد بن جبير : أنه ابنها، قال : أولم(٣) تسمع الله يقول :﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] ؟ واختاره ابن زيد، وابن جرير في تفسيره(٤)
وقوله :﴿أَلا تَحْزَنِي﴾ أي : ناداها قائلا لا تحزني، ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قال سفيان الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قال : الجدول. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : السريّ : النهر. وبه قال عمرو بن ميمون : نهر تشرب منه.
وقال مجاهد : هو النهر بالسريانية.
وقال سعيد بن جُبَيْر : السري : النهر الصغير بالنبطية.
وقال الضحاك : هو النهر الصغير بالسريانية.
وقال إبراهيم النَّخَعِي : هو النهر الصغير.
وقال قتادة : هو الجدول بلغة أهل الحجاز.
وقال وهب بن مُنَبِّه : السري : هو ربيع الماء.
وقال السدي : هو النهر، واختار هذا القول ابن جرير. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، فقال الطبراني :
حدثنا أبو شعيب الحَرَّاني : حدثنا يحيى بن عبد الله البَابلُتِّي(٥) حدثنا أيوب بن نَهِيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن السري الذي قال الله لمريم :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نهر أخرجه الله لتشرب منه " (٦) وهذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحبلي(٧) قال فيه أبو حاتم الرازي : ضعيف. وقال أبو زُرْعَة : منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي : متروك الحديث.
وقال آخرون : المراد بالسري : عيسى، عليه السلام، وبه قال الحسن، والربيع بن أنس، ومحمد بن عَبَّاد بن جعفر. وهو إحدى الروايتين عن قتادة، وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والقول الأول أظهر ؛ ولهذا قال بعده :﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أي : وخذي إليك بجذع النخلة. قيل : كانت يابسة، قاله ابن عباس. وقيل : مثمرة. قال مجاهد : كانت عجوة. وقال الثوري، عن أبي داود(٨) نُفَيْع الأعمى : كانت صَرَفَانة(٩)
والظاهر أنها كانت شجرة، ولكن لم تكن في إبان ثمرها، قاله وهب بن منبه ؛ ولهذا امتن عليها بذلك، أن جعل عندها طعامًا وشرابًا، فقال :﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أي : طيبي نفسًا ؛ ولهذا قال عمرو بن ميمون : ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب، ثم تلا هذه الآية الكريمة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا شَيْبَان، حدثنا مسرور بن سعيد التميمي(١٠) حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عُروة بن رُوَيْم، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ﷺ :" أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام، وليس من الشجر شيء(١١) يُلَقَّح غيرها ". وقال رسول الله ﷺ :" أطعموا نساءكم الولدَ الرطَبَ، فإن لم يكن رطب فتمر، وليس من الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران ".
هذا حديث منكر جدًّا، ورواه أبو يعلى، عن شيبان، به(١٢)
وقرأ بعضهم قوله :" تساقط " بتشديد السين، وآخرون بتخفيفها، وقرأ أبو نَهِيك :﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ وروى أبو إسحاق عن البراء : أنه قرأها :" تساقط " (١٣) أي : الجذع. والكل متقارب.
وقوله :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ أي : مهما رأيت من أحد، ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ المراد بهذا القول : الإشارة إليه بذلك. لا أن(١٤) المراد به القول اللفظي ؛ لئلا ينافي :﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾
قال أنس بن مالك في قوله :﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أي : صمتًا(١٥) وكذا قال ابن عباس، والضحاك. وفي رواية عن أنس :" صومًا وصمتًا "، وكذا قال قتادة وغيرهما.
والمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام، نص على ذلك السدي، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد.
وقال أبو إسحاق، عن حارثة قال : كنت عند ابن مسعود، فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، فقال : ما شأنك ؟ قال أصحابه : حلف ألا يكلم الناس اليوم. فقال عبد الله بن مسعود : كلِّم الناس وسلم عليهم، فإنما تلك امرأة علمت أن أحدًا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج. يعني بذلك مريم، عليها السلام ؛ ليكون عذرًا لها إذا سئلت. ورواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، رحمهما الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد : لما قال عيسى لمريم :﴿أَلا تَحْزَنِي﴾ قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي ؟ ! لا ذاتُ زوج ولا مملوكة، أي شيء عذري عند الناس ؟ يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًّا، قال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ قال : هذا كله من كلام عيسى لأمه. وكذا قال وهب.
١ في أ: "أي"..
٢ في ت: "أحد"..
٣ في ت، أ: "ولم"..
٤ تفسير الطبري (١٦/٥٢)..
٥ في أ: "يحيى بن عبد النابلتي"..
٦ المعجم الكبير (١٢/٣٤٦)..
٧ في أ: "الحلبي"..
٨ في ت: "عن أبي الأسود"..
٩ في ف، أ: "صوفانة"..
١٠ في ت: "التيمي"..
١١ في ف: "وليس شيء من الشجر"..
١٢ مسند أبي يعلى (١/٣٥٣) ورواه أبو نعيم ف الحلية (٦/١٢٣) وابن عدي في الكامل (٦/٤٣١) من طريق مسرور بن سعد التميمي به، وقد ذكر له ابن عدي ثلاث علل: ١ - تفرد به مسرور عن الأوزاعي فهو منكر. ٢ - أنه منقطع بين عروة بن رويم وعلي بن أبي طالب. ٣ - أن مسور بن سعيد غير معروف. قلت: وضعفه ابن حبان والعقيلي..
١٣ في أ: "يساقط"..
١٤ في ت: "لأن"..
١٥ في أ: "صوتا".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَرَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [أَيْ: فَاضْطَرَّهَا وَأَلْجَأَهَا الطَّلْقُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ] (١) وَهِيَ نَخْلَةٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَنَحَّتْ إِلَيْهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ شَرْقِيَّ مِحْرَابِهَا الَّذِي تُصَلِّي فِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّه: ذَهَبَتْ هَارِبَةً، فَلَمَّا كَانَتْ بَيْنَ الشَّامِ وَبِلَادِ مِصْرَ، ضَرَبَهَا الطَّلْقُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ وَهْبٍ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فِي قَرْيَةٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهَا: "بَيْتُ لَحْمٍ".
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ (٢) الْإِسْرَاءِ، مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ شدَّاد بْنِ أَوْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ ذَلِكَ بِبَيْتِ لَحْمٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي تَلَقَّاهُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَلَا يَشُكُّ فِيهِ النَّصَارَى أَنَّهُ بِبَيْتِ لَحْمٍ، وَقَدْ تَلَقَّاهُ النَّاسُ. وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ إِنْ صَحَّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهَا: ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَمَنِّي الْمَوْتِ عِنْدَ الْفِتْنَةِ، فَإِنَّهَا عَرَفَتْ أَنَّهَا سَتُبْتَلَى وَتُمْتَحَنُ بِهَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي لَا يَحْمِلُ النَّاسُ أَمْرَهَا فِيهِ عَلَى السَّدَادِ، وَلَا يُصَدِّقُونَهَا فِي خَبَرِهَا، وَبَعْدَمَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَابِدَةً نَاسِكَةً، تُصْبِحُ عِنْدَهُمْ فِيمَا يَظُنُّونَ عَاهِرَةً زَانِيَةً، فَقَالَتْ: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ أَي قَبْلَ هَذَا الْحَالِ، ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ أَي لَمْ أُخْلَقْ وَلَمْ أَكُ شَيْئًا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَالَتْ وَهِيَ تَطْلِقُ مِنَ الْحَبَلِ -اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا الْكَرْبِ الَّذِي أَنَا فِيهِ، وَالْحُزْنِ بِوِلَادَتِي الْمَوْلُودَ مِنْ غَيْرِ بَعْل ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ نُسِيَ فتُرِك طَلَبُهُ، كخِرَق الْحَيْضِ إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَبْ وَلَمْ تُذْكَرْ. وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ نُسِيَ وَتُرِكَ فَهُوَ نَسِيّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ أَيْ: شَيْئًا لَا يُعْرَفُ، وَلَا يُذْكَرُ، وَلَا يُدْرَى مَنْ أَنَا.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ وَهُوَ (٣) السَّقْطُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَمْ أَكُنْ شَيْئًا قَطُّ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ إِلَّا عِنْدَ الْفِتْنَةِ، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠١]
﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) في ت، ف: "أحاديث"
(٣) في ف، أ: "أي".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل.
فحينئذ سكن الملك روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها، لعله في مكان أنزل من مكانها، وقال لها : لا تحزني، أي : لا تجزعي ولا تهتمي، ف ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ْ﴾ أي : نهرا تشربين منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أما رحمة الله به فلما خصه الله بوحيه ومن عليه بما من به على أولي العزم وأما رحمته بوالدته فلما حصل لها من الفخر والثناء الحسن والمنافع العظيمة وأما رحمته بالناس فإن أكبر نعمه عليهم أن بعث فيهم رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فيؤمنون به ويطيعونه وتحصل لهم سعادة الدنيا والآخرة ﴿وَكَانَ﴾ أي وجود عيسى عليه السلام على هذه الحالة ﴿أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ قضاء سابقا فلا بد من نفوذ هذا التقدير والقضاء فنفخ جبريل عليه السلام في جيبها
-[٤٩٢]-
{٢٢ - ٢٦} ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾.
أي: لما حملت بعيسى عليه السلام، خافت من الفضيحة، فتباعدت عن الناس ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾ فلما قرب ولادها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر. وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل.
فحينئذ سكن الملك روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها، لعله في مكان أنزل من مكانها، وقال لها: لا تحزني، أي: لا تجزعي ولا تهتمي، فـ ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ أي: نهرا تشربين منه.
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ أي: طريا لذيذا نافعا
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَرِيًّا
جَدْوَلَ مَاءٍ.

إعراب الآية ٢٤ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

المفتوحة مصدر والمكسورة اسم، والاسم هاهنا أولى من المصدر، والجهة الأخرى أن المصدر إنما تستعمله العرب هاهنا على فعلان فيقولون: نسيت نسيانا.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٤]

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)
فَناداها مِنْ تَحْتِها فأما أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة إلّا الحسن وأبا عمرو النّخعي وعاصما فإنهم قرءوا من تحتها «١» بفتح الميم. فزعم أبو عبيد أن من قرأ «من تحتها» جاز في قراءته أن يكون لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم ولعيسى عليه السلام، ومن قرأ «من تحتها» فهو لعيسى صلّى الله عليه وسلّم خاصّة. قال أبو جعفر: «من» اسم و «تحتها» ظرف ولا يمتنع أن يكون معناه لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم كما كان في الأول «٢».

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٥]

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥)
فيه ستّ قراءات: قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي تُساقِطْ بالتاء وتشديد السين، وقرأ الأعمش وحمزة تساقط بالتاء وتخفيف السين، وقرأ البراء بن عازب يسّاقط بالياء وتشديد السين، وقرأ مسروق بن الأجدع تسقط والقراءتان الباقيتان تُساقِطْ ونساقط. قال أبو جعفر: فالقراءة الأولى أصلها تتساقط ثم أدغمت التاء في السين، والثانية على الحذف، والثالثة على الإدغام ولا يجوز معها الحذف. ونصب رطب في هذه القراءات الثلاث على البيان كما قال: [الطويل] ٢٨٣-
فلو أنّها نفس تموت سويّةولكنّها نفس تساقط أنفسا «٣»
وحكى أبو إسحاق عن أبي العباس أنه منصوب بهزّي، والقراءة الرابعة على أن يكون منصوبا بتسقط أو بهزّي، وكذا الخامسة. قال أبو إسحاق: ومن قرأ نساقط أراد: نساقط نحن عليك رطبا جنيّا ليكون ذلك آية. قال أبو جعفر: والرطب يذكّر على معنى الجنس ويؤنث على معنى الجماعة.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٦]

فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً قال أبو إسحاق: فكلي من الرطب واشربي من الماء.
قال وعَيْناً منصوب على التمييز. قال أبو جعفر: الأصل أأكلي بهمزتين فحذفت
(١) انظر تيسير الداني ١٢١.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ١٧٥، وتيسير الداني ١٢١، ومعاني الفراء ٢/ ١٦٦.
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٠٧، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٦٤٨، وشرح المفصّل ٩/ ٨، ولسان العرب (جمع)، وتفسير الطبري ١٣/ ١٥٢، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري ٤٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ

إدغام الدال في الجيم وإدغام اللام في الراء

السوسي عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وإظهار اللام مفتوحة

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

إظهار الدال وإظهار اللام مفتوحة

روح عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ

(مَن تَحْتَهَآ) بفتح الميم والتاء الثانية وقصر المنفصل

السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(مَن تَحْتَهَآ) بفتح الميم والتاء الثانية ومد المنفصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(مَن تَحْتَهَآ) بفتح الميم والتاء الثانية ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم

(مَن تَحْتَهَآ) بفتح الميم والتاء الثانية ومد المنفصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(مِن تَحْتِهَآ) بكسر الميم والتاء الثانية وقصر المنفصل

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع

(مِن تَحْتِهَآ) بكسر الميم والتاء الثانية ومد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع

(مِن تَحْتِهَآ) بكسر الميم والتاء الثانية ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم

(مِن تَحْتِهَآ) بكسر الميم والتاء الثانية ومد المنفصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(مِن تَحْتِهَآ) بكسر الميم والتاء الثانية ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة مريم

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن سفيان بن حسين، عن الحسن البصري في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: كان -واللهِ- سريًّا. يعني: عيسى - عليه السلام -، فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد، إنّ العرب تُسَمِّي الجدول: السَّرِي. فقال: صدقتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٠٧ من طريق قتادة بنحوه وزاد في آخره: غلبتنا عليك الأمراء، وإسحاق البستي في تفسيره ص ١٨٦، وابن عساكر ١٦/ ١٠٤.
٢
عن جرير بن حازم، قال: سألني محمد بن عباد بن جعفر: ما يقول أصحابُكم في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾؟ قال: فقلت له: سمعت قتادةَ يقول: الجدول، قال [محمد بن عباد بن جعفر]: فأخْبِرْ قتادةَ عنِّي -فإنما نزل القرآن بلغتنا-: أنّه الرَّجلُ السَّرِيُّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾: والسري: هو الجدول، تُسَمِّيه أهلُ الحجاز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٩.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: هو الجدول، يعني: النهر الصغير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦، ومن طريقه ابن جرير ١٥/ ٥٠٩ مختصرًا.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾: والسريُّ: هو النهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، يعني: الجدول الصغير مِن الأنهار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٥.
٧
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: نهرًا إلى جنبها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٧.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾: يريد نفسه، وأيُّ شيء أسْرى منه؟ قال: والذين يقولون: السري هو النهر. ليس كذلك النهر، لو كان النهر لكان إنما يكون إلى جنبها، ولا يكون النهر تحتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال يحيى بن سلّام: والسري: هو الجدول، وهو النهر. وهو بالسريانية: سريًّا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام١‏/‏٢٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في السّري؛ فقال قوم: النهر الصغير. وقال آخرون: عيسى. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥١٠) مستندًا إلى اللغة، والسياق القولَ الأول، فقال: «وذلك أنه أعلمها ما قد أعطاها الله من الماء الذي جعله عندها، وقال لها: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي﴾ من هذا الرطب ﴿واشربي﴾ من هذا الماء ﴿وقري عينا﴾ بولدك، والسري معروف من كلام العرب: أنه النهر الصغير». وبنحوه ابنُ كثير (٩/٢٣٥).
١٠
عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ السَّرِيَّ الذي قال الله لمريم: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ نَهْرٌ أخرجه الله لها لِتَشْرَبَ مِنهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني ١٢‏/‏٣٤٦ (١٣٣٠٣)، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٣٤٦. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عكرمة، لم يروه عنه إلا أيوب بن نَهِيك، ولا عنه فيما أعلم إلا يحيى». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٢٤: «وهذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه. وأيوب بن نَهيك هذا هو الحُبُلي، قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥٤-٥٥ (١١١٥٦): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف». وقال السيوطي في الإتقان ٤‏/‏٢٧١: «أخرج الطبراني بسند ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة بعد إيراد سند الطبراني ٣‏/‏١٨٩: «إسناد ضعيف».
١١
عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: «النهر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الصغير ٢‏/‏٩ (٦٨٥)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد ص٢٧٥ (٧٦). قال ابن شاهين: «وهذا حديث غريب، لا أعلم رواه عن أبي إسحاق إلا أبو سنان هذا، وسمعت عبد الله بن سليمان يقول: هو أبو سنان سعد بن سنان الشيباني من أهل قزوين». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥٤ (١١١٥٥): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: نهر عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن عثمان بن مِحْصَنٍ، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿سريا﴾. قال: هو الجدول، أما سمعت قولَ الشاعر: سَلْمٌ ترى الدّاليَّ منه أزوَرا إذا يعُجُّ في السَّرِيِّ هرهرا؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿تحتك سريا﴾. قال: السَّرِيُّ: النهر الصغير، وهو الجدول. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: سهل الخليقة ماجد ذو نائل مثل السَّرِيِّ تَمُدُّه الأنهارُ؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٨٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن أبي صالح- في قول الله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: الماءُ الذي كان تحتها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏٢٠ (٤٠).
١٦
قال عبد الله بن عباس: ضرب جبريل عليه السلام وقيل: عيسى عليه الصلاة والسلام- برجله الأرضَ، فظَهَرَتْ عينُ ماءٍ عَذْبٍ، وجَرى فحَيِيَت النخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢١١، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٦.
١٧
عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: هو الجدول، وهو النهر الصغير١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٢١، وعبد الرزاق ٢‏/‏٦-٧، وابن جرير ١٥‏/‏٥٠٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٥، والحاكم ٢‏/‏٣٧٣، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٣٢٢، وفتح الباري ٦‏/‏٤٧٩، والتغليق ٤‏/‏٣٨-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه البخاري ٤/ ١٦٥ وزاد: بالسريانية. وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦‏/‏٤٧٩-.
١٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبيط- في قوله: ﴿سريا﴾، قال: الجدول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٨، ومن طريق عبيد أيضًا، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٧من طريق عبيد بلفظ: الجدول الصغير من الأنهار. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن عمرو بن ميمون -من طريق حُصين- قال في هذه الآية: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: السري: نهر يشرب منه. وفي لفظ: هو الجدول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- في قوله: ﴿سريا﴾، قال: نهرًا، بالقِبْطِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١٣٤-.
٢١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنه قال: هو النهر الصغير؛ يعني: الجدول، يعني: قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿سريا﴾. قال: نهرًا بالسُّريانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٧، إسحاق البستي في تفسيره -من طريق ابن جريج- ص١٨٥، وابن أبي حاتم –كما في الإتقان ٢‏/‏١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: السري: الماء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتَّهم- ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾: يعني: ربيع الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٩.
٢٥
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: نبيًّا، وهو عيسى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٩ من طريق قتادة بلفظ: يعني: عيسى نفسه. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢١١: يعني: عيسى كان -واللهِ- عبدًا سريًّا؛ أي: رفيعًا.
٢٦
عن قتادة: أنّ الحسن [البصري] تلا هذه الآية وإلى جنبه حميد بن عبد الرحمن الحميري: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾. قال: إن كان لَسَرِيًّا، وإن كان لكريمًا، فقال حميد: يا أبا سعيد، إنّه الجدول. فقال له: مِن ثَمَّ تُعْجِبُنا مجالستُك، ولكن غَلَبَتْنا عليك الأمراءُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

٥ أقوال
١
عن الحسن البصري، قال: مَن قرأ: ﴿مِن تَحْتِها﴾ فهو جبريل، ومَن قرأ:‹مَن تَحْتَها› فهو عيسى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن أبي بكر بن عياش، قال: قرأ عاصم [بن أبي النجود]: ‹فَناداها مَن تَحْتَها› بالنصب. قال: وقال عاصم: مَن قرأ بالنصب فهو عيسى، ومَن قرأها بالخفض فهو جبريل١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿فناداها من تحتها﴾؛ فقرأ قوم: ‹مَن›، وقرأ آخرون: ﴿مِن﴾. وذكر ابنُ عطية (٦/٢١-٢٢) أن القراءة الأولى بالفتح على أن ‹مَن› فاعل «نادى»، والمراد بـ‹مَن› عيسى. وأنّ قراءة كسر الميم تأتي على أنها لابتداء الغاية، وأنهم اختلفوا في التفسير؛ فقال بعضهم: المراد: عيسى. وقال آخرون: المراد: جبريل المجاور لها قبل. وبنحوه ابنُ جرير (١٥/٥٠٠-٥٠١). وذكر ابنُ كثير (٩/٢٣٣) أنّ قراءة الفتح بمعنى: الذي تحتها. وقراءة الكسر على أن ﴿مِن﴾ حرف جر. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٠٥) أن المنادِي عيسى، ثم رجَّح صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى المعنى، فقال: «وذلك أنه إذا قرئ بالكسر كان في قوله ﴿فناداها﴾ ذِكرٌ من عيسى، وإذا قرئ ‹مَن تَحْتَها› بالفتح كان الفعل لـ‹مَن›، وهو عيسى».
٣
عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- أنه قرأ: (فَخاطَبَها مَن تَحْتَها)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٦، وابن جرير ١٥‏/‏٥٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. و(فَخاطَبَها) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (١٥/٥٠١) على قراءة علقمة بقوله: «والصواب ﴿مِن﴾، ولكن كذا قال ابن بشار: (مَن) هنا».
٤
عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- أنه قرأ: (فَخاطَبَها مِن تَحْتِها)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠١.
٥
عن زِرِّ بن حُبَيْش أنّه قرأ: ‹فَناداها مَن تَحْتَها›١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. و﴿مِن تَحْتِها﴾ بكسر الميم وخفض التاء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص، وروح، وقرأ بقية العشرة: ‹مَن تَحْتَها› بفتح الميم، ونصب التاء. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٨، والإتحاف ص٣٧٧.

تفسير الآية

١٧ قولًا
١
عن أبي بن كعب، قال: الذي خاطبها هو الذي حَمَلَتْه في جوفها، دخل مِن فيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فناداها من تحتها﴾، قال: جبريل، ولم يتكلَّم عيسى حتى أتَتْ به قومَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣
عن البراء بن عازِب، ﴿فناداها من تحتها﴾، قال: مَلَك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فناداها من تحتها﴾، قال: جبريلُ مِن أسفلِ الوادي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق ثابت بن عجلان- قوله: ﴿فناداها من تحتها﴾، قال: عيسى، أما تسمعُ اللهَ يقول: ﴿فأشارت إليه﴾؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٤.
٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٢١٩ (١٣٨٣).
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الذي ناداها هو جبريل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن عمرو بن ميمون -من طريق حُصَيْنٍ- قال: الذي ناداها الملَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠١-٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿فناداها من تحتها﴾، قال: عيسى ابن مريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٣ من طريق ابن جُرَيج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فناداها من تحتها﴾ قال: يعني: جبريل، ﴿من تحتها﴾ قال: كان أسفل منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠١-٥٠٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٥، كما أخرجاه مختصرًا من طريق جويبر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فناداها من تحتها﴾، قال: ابنُها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦، وابن جرير ١٥‏/‏٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. بلفظ هو عيسى.
١٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتَّهم- ﴿فناداها﴾: عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٤.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فناداها من تحتها﴾: أي: الملَك مِن تحت النخلة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠ من طريق سعيد بلفظ: كنا نُحَدَّث أنه الملَك، يعني: جبريل، وعبد الرزاق ٢‏/‏٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٥‏/‏٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فناداها﴾: جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٢.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فناداها من تحتها﴾ قال: عيسى ناداها: ﴿أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾. قالت: وكيف لا أحزن وأنتَ معي؟! لا ذات زوج فأقول: مِن زوج، ولا مملوكة فأقول: مِن سيد، أيُّ شيء عُذْري عند الناس؟! ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾. فقال لها عيسى: أنا أكفيكِ الكلامَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٤-٥٠٥.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فناداها﴾ جبريل عليه السلام ﴿من تحتها﴾ يعني: مِن أسفل منها في الأرض، وهي فوقه على رابية، وجبريل عليه السلام يناديها بهذا الكلام: ﴿ألا تحزني﴾. ذلك حين تَمَنَّتِ الموتَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٤.
١٧
عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿تحتها﴾، قال: سَمِعَتْ مَن يقول: تحتها من الأرض. وقال بعضهم: ﴿تحتِها﴾ يعني: عيسى١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في مَن ناداها؛ فقال قوم: عيسى. وقال آخرون: جبريل. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٠٥) مستندًا إلى اللغة، والسياق، والدلالات العقلية القولَ الأول الذي قاله مجاهد، والحسن، ووهب بن منبه، وسعيد بن جبير، وابن زيد، وأبي بن كعب، فقال: «وذلك أنّه من كناية ذِكْرِه أقرب منه مِن ذكر جبريل، فردُّه على الذي هو أقرب إليه أولى مِن ردِّه على الذي هو أبعد منه، ألا ترى في سياق قوله: ﴿فحملته فانتبذت به مكانا قصيا﴾ يعني به: فحملت عيسى فانتبذت به، ثم قيل: ﴿فناداها﴾ نسقًا على ذلك مِن ذكر عيسى والخبر عنه. ولِعِلَّةٍ أخرى، وهي قوله: ﴿فأشارت إليه﴾ ولم تشر إليه -إن شاء الله- إلا وقد علمت أنّه ناطِقٌ في حاله تلك، ولِلَّذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها: ﴿أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾، وما أخبر الله عنه أنّه قال لها: أشيري للقوم إليه. ولو كان ذلك قولًا مِن جبريل لكان خَلِيقًا أن يكون في ظاهر الخبر مُبَيَّنًا أنّ عيسى سينطق، ويَحْتَجُّ عنها للقوم، وأمر منه لها بأن تشير إليه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٦/٢٢)، فقال: «والأوَّلُ أظهر، وعليه كان الحسن يُقسِم».
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة مريم

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • "مغتسل بارد" قلت في قصة مريم في قوله: "قد جعل ربك تحتك سريا" لعل الماء علاج لأوجاع النفس.. وهنا أقول لعل الماء علاج لأوجاع الجسد.

    — علي الفيفي

  • "ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا" قد يُستنبط منها أن شرب الماء ومشاهدته علاج للحزن .. ولا أزعم ذلك .. والله أعلم .

    — علي الفيفي

  • [فناداها من تحتها ألا تحزني] أقدار الله مهما كانت صعبة لا تؤلمنا لكن الذي يؤلم هو لسان الناس الذي لا يرحم سواء كان شامتا أو مفتريا .

    — مها العنزي

  • فناداها من تحتها ألا تحزني...." لم يقل لها لا تتمني الموت بل قال لا تحزني لأن أحزانها السبب فتش عن جذور معاناة من تحب ولا تقف عند كلماتهم .

    — عبدالله بلقاسم

  • ("ألا تحزني) قد جعل ربك تحتك (سريا") الولد الصالح من أسباب السعادة وذهاب الحزن.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي ﴾ الفرح قد يأتيك من جهة ما يؤلمك ! أحسن ظنك بربك يكفيك ما أهمك*

    — تدبر

  • ﴿ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾.. الفرج هنا .. حولنا ..قريب منا .. عند أقدامنا .. عند رؤوسنا.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي ﴾ .. قبل أن تهزي جذع النخلة .. هزي قلبك و انفضي منه الأحزان .. صباحكم بلا حزن.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ أَلاَّ تَحْزَنِي (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) ﴾ .. نصبح أكثر قدرة في مقاومة أحزاننا كلما طورنا قدرتنا على رؤية النعم حولنا.

    — عبدالله بلقاسم

  • إشراقات قرآنية فناداها من تحتها ألا تحزني سورة مريم أية 24

    — أيمن الشعبان

  • ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ) يتجلى اهتمام الإله بوضع المرأة النفسي والجسدي بعد الولادة وحاجتها للراحه والأكل والشرب ودعاها قبل ذلك للسعادة وترك الحزن .

    — مجالس التدبر

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة مريم آية 24

    — حازم شومان

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٤ من سورة مريم

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) But he[812] called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.
[812]- There is a difference of opinion among scholars as to whether "he" refers to the baby or to the angel.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال