المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم (١)وابن عامر وابن عباس والحسن وزيد بن حبيش ومجاهد والجحدري وجماعة «فناداها مَن تحتها » على أن «مَن » فاعل ينادي والمراد ب «مَن » عيسى، قال أي ناداها المولود قاله مجاهد والحسن وابن جبير وأبي بن كعب، وقال ابن عباس المراد «مَن » جبريل ولم يتكلم حتى أتت به قومها وقال علقمة والضحاك وقتادة، ففي هذه آية لها وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة التي لله فيها مراد عظيم لا سيما والمنادي عيسى، فأنه يتبين به عذر مريم ولا تبقى بها استرابة، فلذلك كان النداء أن لا يقع حزن، وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والبراء بن عازب والضحاك وعمرو بن ميمون وأهل الكوفة وأهل المدينة وابن عباس أيضاً والحسن «مِن تحتها » بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية واختلفوا، فقال بعضهم : المراد عيسى، وقالت فرقة : المراد جبريل المحاور لها قبل، قالوا : وكان في سعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت هي عليها وأبين وأظهر، وعليه كان الحسن بن أبي الحسن يقسم وقرأ علقمة وزر بن حبيش «فخاطبها » من تحتها «، وقرأ ابن عباس » فناداها ملك من تحتها(٢) «. وقوله ﴿ألا تحزني﴾ تفسير للنداء ف «أن » مفسرة بمعنى : أي، و «السري »من الرجال : العظيم الخصال السيد، و «السري » أيضاً الجدول من الماء، وبحسب هذا اختلف الناس في هذه الآية فقال قتادة وابن زيد : أراد : جعل تحتك عظيماً من الرجال له شأن، وقال الجمهور أشار لها إلى الجدول الذي كان قرب جذع نخلة، وروي أن الحسن فسر الآية فقال أجل لقد جعله الله ﴿سرياً﴾ كريماً، فقال عبيد بن عبدالرحمن الحميري يا أبا سعيد إنما يعني ب » السري «الجدول. وقال الحسن لهذه وأشباهها أحب قربك ولكن غلبنا عليك الأمراء ومن الشاهد في » السري «قول لبيد. [ الكامل ]
فتوسطا عرض السري فصدعا. . . مسجورة متجاوراً قلاّمها(٣)
فتوسطا عرض السري فصدعا. . . مسجورة متجاوراً قلاّمها(٣)
١ أي في رواية أبي بكر عنه، أما رواية حفص فبكسر الميم من [من]..
٢ قال أبو حيان في البحر المحيط: "وينبغي أن يكون ذلك تفسيرا لا قراءة، لأنها مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه"..
٣ البيت من معلقة لبيد، والضمير في (فتوسطا) يعود على العير والأتان اللتين سبق الحديث عنهما، ويروى :(فرمى بها عرض السري) وعليه فالضمير يعود على ناقته، والعرض: الناحية، وروي (عرض) بفتح العين، والسري: جدول الماء، وصدعا: شققا وحطما النبت الذي على الماء، والمسجورة: المملوءة، والقلام: نبت ينبت على الأنهار وجداول الماء، وقيل: هو نوع من الحمض، وقلامها فاعل متجاوزا، ومتجاوزا نعت لمسجورة لأنه يراد بها العين المملوءة. والشاهد في قوله: (السري)، إذ أنه النهر الصغير، أو جدول الماء..
٢ قال أبو حيان في البحر المحيط: "وينبغي أن يكون ذلك تفسيرا لا قراءة، لأنها مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه"..
٣ البيت من معلقة لبيد، والضمير في (فتوسطا) يعود على العير والأتان اللتين سبق الحديث عنهما، ويروى :(فرمى بها عرض السري) وعليه فالضمير يعود على ناقته، والعرض: الناحية، وروي (عرض) بفتح العين، والسري: جدول الماء، وصدعا: شققا وحطما النبت الذي على الماء، والمسجورة: المملوءة، والقلام: نبت ينبت على الأنهار وجداول الماء، وقيل: هو نوع من الحمض، وقلامها فاعل متجاوزا، ومتجاوزا نعت لمسجورة لأنه يراد بها العين المملوءة. والشاهد في قوله: (السري)، إذ أنه النهر الصغير، أو جدول الماء..