محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة مريم في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة مريم

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ ذكر أن الجذع كان جذعا يابسا، وأمرها أن تهزّه، وذلك في أيام الشتاء، وهزّها إياه كان تحريكه، كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ قال : حركيها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ قال : كان جذعا يابسا، فقال لها : هزّيه تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبا جَنِيّا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبد المؤمن، قال : سمعت أبا نهيك يقول : كانت نخلة يابسة.
حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل قال : سمعت وهب بن منبه يقول في قوله : وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ فكان الرطب يتساقط عليها وذلك في الشتاء.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ : وكان جذعا منها مقطوعا فهزّته، فإذا هو نخلة، وأُجري لها في المحراب نهر، فتساقطت النخلة رطبا جنيا فَقال لها : كُلِي وَاشْرَبِي وَقَرّي عَيْنا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وهزّي إليك بالنخلة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، قال : قال مجاهد وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ قال : النخلة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عيسى بن ميمون، عن مجاهد، في قوله وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ قال : العجوة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن عمرو بن ميمون، أنه تلا هذه الآية : وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبا جَنِيّا قال : فقال عمرو : ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب.
وأدخلت الباء في قوله : وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ كما يقال : زوجتك فلانة، وزوّجتك بفلانة وكما قال تَنْبُتُ بِالدّهْنِ بمعنى : تنبت الدهن. وإنما تفعل العرب بذلك، لأن الأفعال تكنى عنها بالباء، فيقال إذا كنيت عن ضربت عمرا : فعلت به، وكذلك كلّ فعل، فلذلك تدخل الباء في الأفعال وتخرِج، فيكون دخولها وخروجها بمعنى، فمعنى الكلام : وهزّي إليك جذع النخلة وقد كان لو أن المفسرين كانوا فسروه كذلك : وهزّي إليك رطبا بجذع النخلة، بمعنى : على جذع النخلة، وجها صحيحا، ولكن لست أحفظ عن أحد أنه فسره كذلك. ومن الشاهد على دخول الباء في موضع دخولها وخروجها منه سواء قول الشاعر :
بِوَادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ السّدْرَ صَدْرُهُوأسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشّبَهانِ
واختلف القرّاء في قراءة قوله : تُسَاقِطْ فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والبصرة والكوفة :«تَسّاقَطُ » بالتاء من تساقط وتشديد السين، بمعنى : تتساقط عليك النخلة رطبا جنيا، ثم تُدغم إحدى التاءين في الأخرى فتشدد، وكأن الذين قرأوا ذلك كذلك وجهوا معنى الكلام إلي : وهزّي إليك بجذع النخلة تساقط النخلة عليك رطبا. وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفة :«تَساقَطُ » بالتاء وتخفيف السين، ووجه معنى الكلام، إلى مثل ما وجه إليه مشدّدوها، غير أنهم خالفوهم في القراءة. ورُوي عن البراء بن عازب أنه قرأ ذلك :«يُساقِط » بالياء.
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلي : وهزّي إليك بجذع النخلة يتساقط الجذع عليك رطبا جنيا.
ورُوي عن أبي نهيك أنه كان يقرؤه :«تُسْقِطُ » بضمّ التاء وإساقط الألف.
حدثنا بذلك ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبد المؤمن، قال : سمعت أبا نَهِيك يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلي : تسقط النخلة عليك رطبا جنيا.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن هذه القراءات الثلاث، أعني تَسّاقَطُ بالتاء وتشديد السين، وبالتاء وتخفيف السين، وبالياء وتشديد السين، قراءات متقاربات المعاني، قد قرأ بكل واحدة منهنّ قرّاء أهل معرفة بالقرآن، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه، وذلك أن الجذع إذا تساقط رطبا، وهو ثابت غير مقطوع، فقد تساقطت النخلة رطبا، وإذا تساقطت النخلة رطبا، فقد تساقطت النخلة بأجمعها، جذعها وغير جذعها، وذلك أن النخلة ما دامت قائمة على أصلها، فإنما هي جذع وجريد وسعف، فإذا قطعت صارت جذعا، فالجذع الذي أمرت مريم بهزّه لم يذكر أحد نعلمه أنه كان جذعا مقطوعا غير السديّ، وقد زعم أنه عاد بهزّها إياه نخلة، فقد صار معناه ومعنى من قال : كان المتساقط عليها رطبا نخلة واحدا، فتبين بذلك صحة ما قلنا.
وقوله : جَنِيّا يعني مجنيا وإنما كان أصله مفعولاً فصرف إلى فعيل والمجني : المأخوذ طريا، وكل ما أخذ من ثمرة، أو نقل من موضعه بطراوته فقد اجتني، ولذلك قيل : فلان يجتني الكمأة ومنه قول ابن أخت جذيمة :
هَذَا جَنايَ وخِيارُهُ فِيهْإذْ كُلّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهْ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قوله: (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) لم أخلق، ولم أك شيئا.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) يقول: نِسيا: نُسي ذكري، ومنسيا: تقول: نسي أثري، فلا يرى لي أثر ولا عين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) : أي شيئا لا يعرف ولا يذكر.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) قال: لا أعرف ولا يدرى من أنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (نَسْيًا مَنْسِيًّا) قال: هو السقط.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) لم أكن في الأرض شيئًا قط.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) بمعنى: فناداها جبرائيل من بين يديها على اختلاف منهم في تأويله; فمن متأوّل منهم إذا قرأه (مِنْ تَحْتِهَا) كذلك; ومن متأوّل منهم أنه عيسى، وأنه ناداها من تحتها بعد ما ولدته. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الكوفة والبصرة (فَنَادَاها مَنْ تَحْتَها) وبفتح التاءين من تحت، بمعنى: فناداها الذي تحتها، على أن الذي تحتها عيسى، وأنه الذي نادى أمه.
* ذكر من قال: الذي ناداها من تحتها المَلَك، حدثنا ابن حميد، قال:
ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت ابن عباس قرأ: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) يعني: جبرائيل.
حدثني أحمد بن عبد الله أحمد بن يونس، قال: أخبرنا عَبثر، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن ميمون الأوْديّ، قال: الذي ناداها الملك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قرأ: فخاطبها من تحتها.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأ: فخاطبها من تحتها.
حدثنا الرفاعي، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأها كذلك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: جبرائيل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) : أي من تحت النخلة.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَنَادَاهَا) جبرائيل (مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: المَلَك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) يعني: جبرائيل كان أسفل منها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: ناداها جبرائيل ولم يتكلم عيسى حتى أتت قومها.
* ذكر من قال: ناداها عيسى صلى الله عليه وسلم: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: عيسى ابن مريم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) ابنها.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: هو ابنها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه (فَنَادَاهَا) عيسى (مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي).
حدثني أبو حميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال عيسى: أما تسمع الله يقول (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قال: عيسى; ناداها (مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
حُدثت عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحيّ، عن أبيّ بن كعب قال: الذي خاطبها هو الذي حملته في جوفها ودخل من فيها.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندنا قول من قال: الذي ناداها ابنها عيسى، وذلك أنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبرائيل، فردّه على الذي هو أقرب إليه أولى من ردّه على الذي هو أبعد منه. ألا ترى في سياق
قوله (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) يعني به: فحملت عيسى فانتبذت به، ثم قيل: فناداها نسقا على ذلك من ذكر عيسى والخبر عنه. ولعلة أخرى، وهي قوله (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ) ولم تشر إليه إن شاء الله ألا وقد علمت أنه ناطق في حاله تلك، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها (أَنْ لا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) وما أخبر الله عنه أنه قال لها أشيري للقوم إليه، ولو كان ذلك قولا من جبرائيل، لكان خليقا أن يكون في ظاهر الخبر، مبينا أن عيسى سينطق، ويحتجّ عنها للقوم، وأمر منه لها بأن تشير إليه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله.
فإذا كان ذلك هو الصواب من التأويل الذي بينا، فبين أن كلتا القراءتين، أعني (مِنْ تَحْتِهَا) بالكسر، (وَمَنْ تَحْتَها) بالفتح صواب. وذلك أنه إذا قرئ بالكسر كان في قوله (فَنَادَاهَا) ذكر من عيسى: وإذا قرئ (مَنْ تَحْتَها) بالفتح كان الفعل لمن وهو عيسى. فتأويل الكلام إذن: فناداها المولود من تحتها أن لا تحزني يا أمه (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي) قالت: وكيف لا أحزن وأنت معي، لا ذات زوج فأقول من زوج، ولا مملوكة فأقول من سيدي، أي شيء عذري عند الناس (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) فقال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بالسريّ في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني به: النهر الصغير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: الجدول.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول في هذه الآية (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: الجدول.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) وهو نهر عيسى.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: السريّ: النهر الذي كان تحت مريم حين ولدته كان يجري يسمى سَرِيا.
حدثني أبو حصين، قال: ثنا عَبثر، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن ميمون الأوْدِيّ، قال في هذه الآية (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: السريّ: نهر يُشرب منه.
حدثنا يعقوب وأبو كريب، قالا ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن ميمون، في قوله: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: هو الجدول.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (سَرِيًّا) قال: نهر بالسريانية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، قال ابن جريج: نهر إلى جنبها.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، في قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: كان سريا فقال حميد بن عبد الرحمن: إن السريّ: الجدول، فقال: غلبتنا عليك الأمراء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قال: هو الجدول، النهر الصغير، وهو بالنبطية: السريّ.
حدثني أبو حميد الحمصي، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان قال: سألت سعيد بن جبير، عن السريّ، قال: نهر.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: النهر الصغير.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه قال: هو النهر الصغير: يعني الجدول، يعني قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: جدول صغير بالسريانية.
حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (تَحْتَكِ سَرِيًّا) الجدول الصغير من الأنهار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) والسريّ: هو الجدول، تسميه أهل الحجاز.
حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، في قوله (سَرِيًّا) قال: هو جدول.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم وعن وهب بن منبه (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) يعني ربيع الماء.
- حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) والسريّ: هو النهر.
وقال آخرون: عنى به عيسى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) والسريّ: عيسى نفسه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) يعني نفسه، قال: وأيّ شيء أسرى منه، قال: والذين يقولون: السريّ: هو النهر ليس كذلك النهر، لو كان النهر لكان إنما يكون إلى جنبها، ولا يكون النهر تحتها.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قيل من قال: عنى به الجدول، وذلك أنه أعلمها ما قد أتاها الله من الماء الذي جعله عندها، وقال لها (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي) من هذا الرطب (وَاشْرَبي) من هذا الماء (وَقَرِّي عَيْنًا) بولدك، والسريّ معروف من كلام العرب أنه النهر الصغير; ومنه قول لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّريّ وَصَدَّعامَسْجُورَةٌ مُتَجاوِرًا قُلامُها (١)
ويُروى فينا (٢) مسجورة، ويُروى أيضًا: فغادرا.
قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) ذكر أن الجذع كان جذعًا يابسًا، وأمرها أن تهزّه، وذلك في أيام الشتاء، وهزّها إياه كان تحريكه.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: حركيها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: كان جذعًا يابسًا، فقال لها: هزّيه (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك يقول: كانت نخلة يابسة.
حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول في قوله: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) فكان الرطب يتساقط عليها وذلك في الشتاء.
حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) وكان جذعا منها مقطوعا فهزّته، فإذا هو نخلة، وأجري لها في المحراب نهر، فتساقطت النخلة رطبًا جنيا فقال لها (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا).
(١) البيت للبيد بن ربيعة العامري، من معلقته المشهورة (انظره في شرح الزوزني على المعلقات السبع، وفي شرح التبريزي على القصائد العشر، وفي جمهرة أشعار العرب ص ٦٣ - ٧٤). قال صاحب الجمهرة: توسطا؛: أي دخلا وسطه. وعرض السري: أي ناحية النهر، وأهل الحجاز. يسمون النهر سريا. وصدعا: أي فرقا. ومسجورة: أي عينا مملوءة؛ قال الله تعالى: (والبحر المسجور) وأقلامها، ويروى قلامها، وهو ضرب من الشجر الحمض، والأقلام: قصب اليراع. وقال الزوزني يقول: فتو سط العير والأتان جانب النهر الصغير، وشقا عينا مملوءة ماء، قد تجاوز قلامها، أي قد كثر هذا الضرب من النبت عليها. وتحرير المعنى: أنهما قد ورد عينا ممتلئة ماء، فدخلا فيها من عرض نهرها، وقد تجاور نبتها. والشاهد في قوله " السري " وهو اسم للنهر الصغير.
(٢) كذا في المخطوطة بغير نقط، ولم نقف على هذه الرواية.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهزّي إليك بالنخلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: قال مجاهد (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: النخلة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عيسى بن ميمون، عن مجاهد، في قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: العجوة.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن ميمون، أنه تلا هذه الآية: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) قال: فقال عمرو: ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب، وأدخلت الباء في قوله: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) كما يقال: زوجتك فلانة، وزوّجتك بفلانة; وكما قال (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) بمعنى: تنبت الدهن.
وإنما تفعل العرب ذلك، لأن الأفعال تكنى عنها بالباء، فيقال إذا كنيت عن ضربت عمرا: فعلت به، وكذلك كلّ فعل، فلذلك تدخل الباء في الأفعال وتخرج، فيكون دخولها وخروجها بمعنى، فمعنى الكلام: وهزِّي إليك جذع النخلة، وقد كان لو أن المفسرين كانوا فسروه وكذلك: وهزِّي إليك رطبًا بجذع النخلة، بمعنى: على جذع النخلة، وجها صحيحا، ولكن لست أحفظ عن أحد أنه فسره كذلك. ومن الشاهد على دخول الباء في موضع دخولها وخروجها منه سواء قول الشاعر:
بِوَادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُوأسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَّبَهانِ (١)
(١) في (اللسان: سدر) السدر: شجر النبق، واحدتها سدرة... والمرخ: شجر كثير الورى سريعه.. وفي (اللسان: شبه) الشبهان: نبت يشبه الثمام، ويقال له الشبهان. قال ابن سيده: والشبهان (بالتحريك) والشبهان (بضمتين) : ضرب من العضاه؛ وقيل: هو الثمام، يمانية، حكاها ابن دريد. قال رجل من عبد القيس * بواد يمان ينبت الشث صدره *
... البيت. قال ابن بري قال أبو عبيدة: البيت للأحول اليشكري. واسمه يعلى. قال: وتقديره: وينبت أسفله المرخ. على أن تكون الباء زائدة.
وإن شئت قدرته: وينبت أسفله بالمرخ، فتكون الباء للتعدية. لما قدرت الفعل ثلاثيا. وفي الصحاح: الشبهان: هو الثمام من الرياحين. و (في اللسان: شث) الشث: ضرب من الشجر عن ابن دريد، وأنشد البيت: * بواد يمان ينبت الشث فرعه *
إلخ. وقيل: الشث: شجر طيب الريح، مر الطعم، يدبغ به. قال أبو الدقيش: وينبت في جبال الغور وتهامة ونجد. والبيت شاهد على أن الباء في قوله " بالمرخ " زائدة، دخولها كخروجها وهي مثل الباء في قوله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة). قال في (اللسان: هز) الهز: تحريك الشيء، كما تهز القناة، فتضطرب وتهز. وهزه يهزه هزا وهز به، وفي التنزيل العزيز: (وهزي إليك بجذع النخلة) أي حركي. والعرب تقول: هزه وهز به إذا حركه. ومثله: خذ الخطام، وخذ بالخطام، وتعلق زيدا وتعلق بزيد. قال ابن سيده: وإنما عداه بالباء، لأن في هزي معنى جري، (أمر من الجر).
واختلف القراء في قراءة قوله (تَسَّاقَطُ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة والكوفة (تَسَّاقَطُ) بالتاء من تساقط وتشديد السين، بمعنى: تتساقط عليك النخلة رطبًا جنيا، ثم تُدغم إحدى التاءين في الأخرى فتشدّد (١) وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك وجهوا معنى الكلام إلى: وهزِّي إليك بجذع النخلة تساقط النخلة عليك رطبًا: وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة (تَساقَطُ) بالتاء وتخفيف السين، ووجه معنى الكلام، إلى مثل ما وجه إليه مشدّدوها، غير أنهم خالفوهم في القراءة. ورُوي عن البراء بن عازب أنه قرأ ذلك (يُساقِط) بالياء.
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلى: وهزِّي إليك بجذع النخلة يتساقط الجذع عليك رطبًا جنيا.
ورُوي عن أبي نهيك أنه كان يقرؤه (تُسْقِطُ) بضمّ التاء وإسقاط الألف.
حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نَهِيك يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلى: تسقط النخلة عليك رطبًا جنيا.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن هذه القراءات الثلاث، أعني (تَسَّاقَطُ) بالتاء وتشديد السين، وبالتاء وتخفيف السين، وبالياء وتشديد السين، قراءات متقاربات المعاني، قد قرأ بكل واحدة منهن قرّاء أهل معرفة بالقرآن، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه، وذلك أن الجذع إذا تساقط رطبًا، وهو ثابت غير مقطوع، فقد تساقطت النخلة رطبًا، وإذا تساقطت النخلة رطبًا، فقد تساقطت النخلة بأجمعها، جذعها وغير جذعها، وذلك أن النخلة ما دامت قائمة على أصلها، فإنما هي جذع وجريد
(١) عبارة الجلالين، بتاءين قبلت الثانية سينا وأدغمت في السين.
وسعف، فإذا قطعت صارت جذعا، فالجذع الذي أمرت مريم بهزّه لم يذكر أحد نعلمه أنه كان جذعًا مقطوعًا غير السديّ، وقد زعم أنه عاد بهزِّها إياه نخلة، فقد صار معناه ومعنى من قال: كان المتساقط. عليها رطبا نخلة واحدا، فتبين بذلك صحة ما قلنا.
وقوله: (جَنِيًّا) يعني مجنيا; وإنما كان أصله مفعولا فصرف إلى فعيل; والمجني: المأخوذ طريا، وكل ما أخذ من ثمرة، أو نقل من موضعه بطراوته فقد اجتني، ولذلك قيل: فلان يجتني الكمأة; ومنه قول ابن أخت جذيمة:
هَذَا جَنَايَ وخِيارُهُ فِيهِإذْ كُلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهْ (١)
(١) البيت في (اللسان: جنى) قال: قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلا للرجل يؤثر صاحبه بخيار ما عنده. قال أبو عبيد: وذكر ابن الكلبي أن المثل لعمرو بن عدي اللخي بن أخت جذيمة، وهو أول من قاله، وإن خذيمة نزل منزلا، وأمر الناس أن يجتنوا له الكمأة، فكان بعضهم يستأثر بخير ما يجد، ويأكل طيبها، وعمرو يأتيه بخير ما يجد، ولا يأكل منها شيئا، فلما أتى خاله جذيمة قال: هذا... البيت والجنى: ما يجنى من الشجر. ويروى * هذا جناي وهجانه فيه *
أي خياره. أه. وقال: وجنيت الثمر أجنيتها واجتنيتها: بمعنى. ابن سيده: جني الثمرة ونحوها وتجناها، كل ذلك: تناولها من شجرتها وعلى هذا استشهد المؤلف بالبيت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤:قرأ بعضهم ﴿مَنْ تَحْتَهَا﴾ بمعنى(١) الذي تحتها. وقرأ آخرون :﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ على أنه حرف جر.
واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو ؟ فقال العوفي وغيره، عن ابن عباس :﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها، وكذا قال سعيد بن جبير، والضحاك، وعمرو بن ميمون، والسدي، وقتادة : إنه الملك جبريل عليه الصلاة والسلام، أي : ناداها من أسفل الوادي.
وقال مجاهد :﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ قال : عيسى ابن مريم، وكذا قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قال : قال الحسن : هو ابنها. وهو إحدى(٢) الروايتين عن سعيد بن جبير : أنه ابنها، قال : أولم(٣) تسمع الله يقول :﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] ؟ واختاره ابن زيد، وابن جرير في تفسيره(٤)
وقوله :﴿أَلا تَحْزَنِي﴾ أي : ناداها قائلا لا تحزني، ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قال سفيان الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قال : الجدول. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : السريّ : النهر. وبه قال عمرو بن ميمون : نهر تشرب منه.
وقال مجاهد : هو النهر بالسريانية.
وقال سعيد بن جُبَيْر : السري : النهر الصغير بالنبطية.
وقال الضحاك : هو النهر الصغير بالسريانية.
وقال إبراهيم النَّخَعِي : هو النهر الصغير.
وقال قتادة : هو الجدول بلغة أهل الحجاز.
وقال وهب بن مُنَبِّه : السري : هو ربيع الماء.
وقال السدي : هو النهر، واختار هذا القول ابن جرير. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، فقال الطبراني :
حدثنا أبو شعيب الحَرَّاني : حدثنا يحيى بن عبد الله البَابلُتِّي(٥) حدثنا أيوب بن نَهِيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن السري الذي قال الله لمريم :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نهر أخرجه الله لتشرب منه " (٦) وهذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحبلي(٧) قال فيه أبو حاتم الرازي : ضعيف. وقال أبو زُرْعَة : منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي : متروك الحديث.
وقال آخرون : المراد بالسري : عيسى، عليه السلام، وبه قال الحسن، والربيع بن أنس، ومحمد بن عَبَّاد بن جعفر. وهو إحدى الروايتين عن قتادة، وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والقول الأول أظهر ؛ ولهذا قال بعده :﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أي : وخذي إليك بجذع النخلة. قيل : كانت يابسة، قاله ابن عباس. وقيل : مثمرة. قال مجاهد : كانت عجوة. وقال الثوري، عن أبي داود(٨) نُفَيْع الأعمى : كانت صَرَفَانة(٩)
والظاهر أنها كانت شجرة، ولكن لم تكن في إبان ثمرها، قاله وهب بن منبه ؛ ولهذا امتن عليها بذلك، أن جعل عندها طعامًا وشرابًا، فقال :﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أي : طيبي نفسًا ؛ ولهذا قال عمرو بن ميمون : ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب، ثم تلا هذه الآية الكريمة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا شَيْبَان، حدثنا مسرور بن سعيد التميمي(١٠) حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عُروة بن رُوَيْم، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ﷺ :" أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام، وليس من الشجر شيء(١١) يُلَقَّح غيرها ". وقال رسول الله ﷺ :" أطعموا نساءكم الولدَ الرطَبَ، فإن لم يكن رطب فتمر، وليس من الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران ".
هذا حديث منكر جدًّا، ورواه أبو يعلى، عن شيبان، به(١٢)
وقرأ بعضهم قوله :" تساقط " بتشديد السين، وآخرون بتخفيفها، وقرأ أبو نَهِيك :﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ وروى أبو إسحاق عن البراء : أنه قرأها :" تساقط " (١٣) أي : الجذع. والكل متقارب.
وقوله :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ أي : مهما رأيت من أحد، ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ المراد بهذا القول : الإشارة إليه بذلك. لا أن(١٤) المراد به القول اللفظي ؛ لئلا ينافي :﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾
قال أنس بن مالك في قوله :﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أي : صمتًا(١٥) وكذا قال ابن عباس، والضحاك. وفي رواية عن أنس :" صومًا وصمتًا "، وكذا قال قتادة وغيرهما.
والمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام، نص على ذلك السدي، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد.
وقال أبو إسحاق، عن حارثة قال : كنت عند ابن مسعود، فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، فقال : ما شأنك ؟ قال أصحابه : حلف ألا يكلم الناس اليوم. فقال عبد الله بن مسعود : كلِّم الناس وسلم عليهم، فإنما تلك امرأة علمت أن أحدًا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج. يعني بذلك مريم، عليها السلام ؛ ليكون عذرًا لها إذا سئلت. ورواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، رحمهما الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد : لما قال عيسى لمريم :﴿أَلا تَحْزَنِي﴾ قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي ؟ ! لا ذاتُ زوج ولا مملوكة، أي شيء عذري عند الناس ؟ يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًّا، قال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ قال : هذا كله من كلام عيسى لأمه. وكذا قال وهب.
١ في أ: "أي"..
٢ في ت: "أحد"..
٣ في ت، أ: "ولم"..
٤ تفسير الطبري (١٦/٥٢)..
٥ في أ: "يحيى بن عبد النابلتي"..
٦ المعجم الكبير (١٢/٣٤٦)..
٧ في أ: "الحلبي"..
٨ في ت: "عن أبي الأسود"..
٩ في ف، أ: "صوفانة"..
١٠ في ت: "التيمي"..
١١ في ف: "وليس شيء من الشجر"..
١٢ مسند أبي يعلى (١/٣٥٣) ورواه أبو نعيم ف الحلية (٦/١٢٣) وابن عدي في الكامل (٦/٤٣١) من طريق مسرور بن سعد التميمي به، وقد ذكر له ابن عدي ثلاث علل: ١ - تفرد به مسرور عن الأوزاعي فهو منكر. ٢ - أنه منقطع بين عروة بن رويم وعلي بن أبي طالب. ٣ - أن مسور بن سعيد غير معروف. قلت: وضعفه ابن حبان والعقيلي..
١٣ في أ: "يساقط"..
١٤ في ت: "لأن"..
١٥ في أ: "صوتا".
.


تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ْ﴾ أي : طريا لذيذا نافعا ﴿فَكُلِي ْ﴾ من التمر، ﴿وَاشْرَبِي ْ﴾ من النهر ﴿وَقَرِّي عَيْنًا ْ﴾ بعيسى، فهذا طمأنينتها من جهة السلامة من ألم الولادة، وحصول المأكل والمشرب والهني.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أما رحمة الله به فلما خصه الله بوحيه ومن عليه بما من به على أولي العزم وأما رحمته بوالدته فلما حصل لها من الفخر والثناء الحسن والمنافع العظيمة وأما رحمته بالناس فإن أكبر نعمه عليهم أن بعث فيهم رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فيؤمنون به ويطيعونه وتحصل لهم سعادة الدنيا والآخرة ﴿وَكَانَ﴾ أي وجود عيسى عليه السلام على هذه الحالة ﴿أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ قضاء سابقا فلا بد من نفوذ هذا التقدير والقضاء فنفخ جبريل عليه السلام في جيبها
-[٤٩٢]-
{٢٢ - ٢٦} ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾.
أي: لما حملت بعيسى عليه السلام، خافت من الفضيحة، فتباعدت عن الناس ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾ فلما قرب ولادها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر. وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل.
فحينئذ سكن الملك روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها، لعله في مكان أنزل من مكانها، وقال لها: لا تحزني، أي: لا تجزعي ولا تهتمي، فـ ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ أي: نهرا تشربين منه.
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ أي: طريا لذيذا نافعا
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جَنِيًّا
غَضًّا جُنِيَ مِنْ سَاعَتِهِ.

إعراب الآية ٢٥ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

المفتوحة مصدر والمكسورة اسم، والاسم هاهنا أولى من المصدر، والجهة الأخرى أن المصدر إنما تستعمله العرب هاهنا على فعلان فيقولون: نسيت نسيانا.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٤]

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)
فَناداها مِنْ تَحْتِها فأما أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة إلّا الحسن وأبا عمرو النّخعي وعاصما فإنهم قرءوا من تحتها «١» بفتح الميم. فزعم أبو عبيد أن من قرأ «من تحتها» جاز في قراءته أن يكون لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم ولعيسى عليه السلام، ومن قرأ «من تحتها» فهو لعيسى صلّى الله عليه وسلّم خاصّة. قال أبو جعفر: «من» اسم و «تحتها» ظرف ولا يمتنع أن يكون معناه لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم كما كان في الأول «٢».

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٥]

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥)
فيه ستّ قراءات: قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي تُساقِطْ بالتاء وتشديد السين، وقرأ الأعمش وحمزة تساقط بالتاء وتخفيف السين، وقرأ البراء بن عازب يسّاقط بالياء وتشديد السين، وقرأ مسروق بن الأجدع تسقط والقراءتان الباقيتان تُساقِطْ ونساقط. قال أبو جعفر: فالقراءة الأولى أصلها تتساقط ثم أدغمت التاء في السين، والثانية على الحذف، والثالثة على الإدغام ولا يجوز معها الحذف. ونصب رطب في هذه القراءات الثلاث على البيان كما قال: [الطويل] ٢٨٣-
فلو أنّها نفس تموت سويّةولكنّها نفس تساقط أنفسا «٣»
وحكى أبو إسحاق عن أبي العباس أنه منصوب بهزّي، والقراءة الرابعة على أن يكون منصوبا بتسقط أو بهزّي، وكذا الخامسة. قال أبو إسحاق: ومن قرأ نساقط أراد: نساقط نحن عليك رطبا جنيّا ليكون ذلك آية. قال أبو جعفر: والرطب يذكّر على معنى الجنس ويؤنث على معنى الجماعة.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٦]

فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً قال أبو إسحاق: فكلي من الرطب واشربي من الماء.
قال وعَيْناً منصوب على التمييز. قال أبو جعفر: الأصل أأكلي بهمزتين فحذفت
(١) انظر تيسير الداني ١٢١.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ١٧٥، وتيسير الداني ١٢١، ومعاني الفراء ٢/ ١٦٦.
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٠٧، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٦٤٨، وشرح المفصّل ٩/ ٨، ولسان العرب (جمع)، وتفسير الطبري ١٣/ ١٥٢، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري ٤٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ

(النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ) إظهار التاء الأولى وضم التاء الثانية وتخفيف السين وكسر القاف

حفص عن عاصم

(النَّخْلَةِ تَسَاقَطْ) إظهار التاء الأولى وفتح التاء الثانية وتخفيف السين وفتح القاف

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ) إظهار التاء الأولى وفتح التاء الثانية وتشديد السين وفتح القاف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(النَّخْلَةِ يَسَّاقَطْ) إظهار التاء وبالياء المفتوحة في الفعل وبتشديد السين وفتح القاف

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(النَّخْلَتَّسَّاقَطْ) إدغام التاء في التاء إدغاماً كبيراً وبفتح التاء وتشديد السين وفتح القاف

السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥ من سورة مريم

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عمرو بن ميمون -من طريق حُصين- قال: ليس للنفساء خيرٌ مِن الرُّطَب أو التمر. وقال: إنّ الله قال: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٢، وعبد الرزاق ٢‏/‏٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٦ كلاهما بلفظ: إني لأحسب خير الطعام للنساء التمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «... أطْعِموا نساءَكم الوُلَّدَ الرُّطَبَ، فإن لم يكن رُطَب فتمر، فليس مِن الشجرِ شجرةٌ أكرم على الله مِن شجرة نزلت تحتها مريمُ بنت عمران»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ١‏/‏٣٥٣ (٤٥٥)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث ص٣٠٩ (٢٦٣). قال ابن حبان في المجروحين ٣‏/‏٤٤ (١٠٩٩) ترجمة مسرور بن سعيد التميمي: «يروي عن الأوزاعي المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بمَن يرويها». وقال ابن عدي في الكامل ٨‏/‏١٨١ (١٩١٠): «وهذا حديث عن الأوزاعي منكر، وعروة بن رويم عن علي ليس بالمُتَّصل، ومسرور بن سعيد غير معروف، لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٢٥: «هذا حديث منكر جدًّا، ورواه أبو يعلى عن شيبان به». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٣٩ (٨٠٠٥): «رواه أبو يعلى، وفيه مسرور بن سعيد، وهو ضعيف». وقال القاري في الأسرار المرفوعة ص٤٣٩: «هذا لا يصح». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٨٩ (٦٠): «رواه أبو نعيم عن علي مرفوعًا، وفي إسناده مسرور بن سعيد التميمي، وهو منكر الحديث، وقال ابن عدي: إنه غير معروف».
٣
عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أطعِموا نساءَكم في نفاسِهِنَّ التمر؛ فإنّه مَن كان طعامُها في نفاسها التمرَ خرج ولدُها ولدًا حليمًا، فإنّه كان طعام مريم حيث ولدت عيسى، ولو علم الله طعامًا هو خيرٌ لها مِن التمر لأطعمها إياه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي ٢‏/‏٧٢٧ (٨٢٦)، وابن عساكر في تاريخه ٧٠‏/‏٩٣-٩٤. قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏٢٧: «هذا حديث لا يصِحُّ». وقال القاري في الأسرار المرفوعة ص٤٣٩: «هذا لا يصح». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٨١ (٦٤): «رواه الخطيب عن مسلم بن قيس مرفوعًا، وفي إسناده سليمان النخعي وداود بن سليمان، كذّابان». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٤٠٧ (٢٣٤): «موضوع».
٤
عن عامر الشعبي، قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب: إنّ رُسُلي أتتني مِن قِبَلِك، فزَعَمَتْ أنّ قِبَلَكم شجرةً ليست بِخَلِيقَةٍ لِشَيء مِن الخير! تُخْرِج مثلَ آذان الحمير، ثم تَشَقَّق عن مِثل اللؤلؤ الأبيض، ثم تصير مِثْلَ الزُمُرُّد الأخضر، ثم تصير مثل الياقوت الأحمر، ثم تَيْنَعُ وتنضج، فتكون كأطيب فالوذَج أُكِل، ثم تيبس فتكون عِصْمَةً للمقيم، وزادًا للمسافر، فإن تكن رسلي صدَّقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا مِن شجر الجنة. فكتب إليه عمر: أن رسلك قد صدَّقَتْك، هذه الشجرة عندنا، هي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نَفِسَت بعيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٥٣.
٥
عن الربيع بن خثيم، قال: ليس للنفساء عندي دواءٌ مثل الرُّطبِ، ولا للمريض مثل العسل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن شقيق [بن سلمة] -من طريق عاصم- قال: لو علِم اللهُ أنّ شيئًا للنفساء خيرٌ مِن الرُّطَب لأمر مريم به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير

١٠ أقوال
١
قال يحيى ين سلّام: كان جذع النخلة يابسًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الجذع؛ فقال قوم: كانت نخلة مُطَعَّمة رُطَبًا. وقال آخرون: كانت يابسة. ورجّح ابنُ جرير (١٥/٥١٢) مستندًا لأقوال السلف القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وأبو نهيك، ووهب بن منبه، والسدي، وقال: «ذُكِر أن الجذع كان جذعًا يابسًا، فأمرها أن تهزّه، وذلك في أيام الشتاء». ورجَّح مثلَه ابنُ عطية (٦/٢٣) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والظاهر من الآية: أنّ عيسى هو المُكَلِّم لها، وأنّ الجِذع كان يابسًا؛ وعلى هذا تكون آيةً تُسَلِّيها، وتسكن إليها». وبمثله قال ابنُ كثير (٩/٢٣٥-٢٣٦)، وذكر أنها كانت شجرة في غير إبّان ثمرها؛ ولذا امْتَنَّ الله عليها بذلك بأن جعل لها طعامًا وشرابًا. ونسبه لوهب.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى بن ميمون- ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾، قال: النخلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٢.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى بن ميمون- ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾، قال: كانت عجوةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.
٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- في قوله: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾، قال: فكان الرُّطَب يتساقط عليها، وذلك في الشتاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١١.
٥
عن عبد المؤمن، قال: سمعتُ أبا نهيك [عثمان بن نهيك البصري] يقول: كانت نخلةً يابسةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١١.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾، قال: كانت عجوةً١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢١.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾، قال: وكان جِذْعًا منها مقطوعًا، فهَزَّتْهُ، فإذا هو نخلة، وأُجْرِي لها في المحراب نهر، فتساقطت النخلة رُطَبًا جَنِيًّا، فقال لها: كلي واشربي وقري عينا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١١.
٨
عن أبي رَوْق، قال: انتهت مريمُ إلى جذعٍ ليس له رأس، فأنبت الله له رأسًا، وأنبت فيه رُطَبًا، وبُسْرًا مُذَنِّبًا١، ومَوْزًا، فلمّا هزَّت النخلةُ سَقَط عليها مِن جميع ما فيها٢
التخريج
  1. ١البُسْر: مرتبة من مراتب التمر قبل أن يصير تمرًا؛ فالتمر أوَّله طَلْعٌ ثم خَلالٌ ثم بَلَحٌ ثم بُسْرٌ ثم رُطَبٌ ثم تمر، والبُسْر المُذَنَّب: الذي قد بدا فيه الإرطابُ من قِبَلِ ذَنَبِه، وذنَبُ البُسْرة وغيرِها من التَّمْرِ مؤَخَّرُها. لسان العرب (بسر) (ذنب).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾، قال: حَرِّكيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٠-٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: وقال جبريل عليه السلام لها: ﴿وهزى إليك﴾ يعني: وحَرِّكي إليك ﴿بجذع النخلة﴾... ، وكانت شجرةً يابسة، فاخْضَرَّت وهي تنظُر، ثم أجرى الله عز وجل لها نهرا مِن الأُرْدُنِّ حتى جاءها، فكان بينهما وبين جبريل عليه السلام، وهذا كلام جبريل لها، وإنما جعل الله عز وجل ذلك لِتؤمن بأمر عيسى ﷺ، ولا تَعْجَب منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٥.

قراءات

٧ أقوال
١
عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- أنّه قرأ: ‹يَسّاقَطْ عَلَيْكِ› بالياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.‹يَسّاقَطْ› بالياء، وتشديد السين، وفتح القاف قراءة متواترة، قرأ بها أبوبكر عن عاصم بخلاف عنه، ويعقوب، وقرأ حفص عن عاصم: ﴿تُساقِطْ﴾ بضم التاء، وتخفيف السين، وكسر القاف، وقرأ حمزة: ‹تَساقَطْ› بفتح القاف، وتخفيف السين، وفتح القاف، وقرأ بقية العشرة: ‹تَسّاقَطْ› بفتح التاء، وتشديد السين، وفتح القاف. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٨، والإتحاف ص٣٧٧.
٢
عن مسروق بن الأجدع أنّه قرأ: ‹تَساقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا› بالتاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الحسن البصري أنّه قرأ: ‹يَسّاقَطْ عَلَيْكِ› بالياء، يعني: الجِذع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن [عثمان بن نهيك البصري] أنه قرأ: (تُسْقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٤، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٧.
٥
عن طلحة اليامي أنه قرأ: ‹تَساقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا› مُثَقَّلة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٦
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ:‹تَسّاقَطْ› مُثَقَّلة بالتاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
قال يحيى بن سلّام: ومَن قرأها: ﴿تُساقِطْ﴾ يقول: النخلة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام١‏/‏٢٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القراء في قراءة قوله: ﴿تساقط﴾. وذكر ابنُ جرير (١٥/٥١٣-٥١٤) من قرأ: ‹تَسّاقَطْ› بالتشديد فهي بمعنى: تتساقط عليك النخلة رطبًا جنيًا، ثم تدغم إحدى التاءين في الأخرى فتشدد. وأن مَن قرأوا ‹تَساقَطْ› وجهوا معنى الكلام إلى مثل ما وجه إليه مُشَدِّدوها. وذكر أن من قرأ: (تُسْقِط) فقد وجَّه معنى الكلام إلى: تسقط النخلة عليك رطبًا جنيًّا. وذكر ابنُ عطية (٦/٢٣) أنّ مَن قرأ: ﴿تَسّاقَطْ﴾ يريد: النخلة. ومن قرأ ‹يَسّاقَطْ› يريد: الجذع. وبيّن ابنُ جرير (١٥/٥١٤ بتصرف) أنّ القراءات الثلاث الأُول متقاربات المعاني، والقراءة بهنّ صواب؛ لقراءة علماء القراءة بهنّ، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن هذه القراءات الثلاث قراءات متقاربات المعاني، قد قرأ بكل واحدة منهن قراءٌ أهل معرفة بالقرآن، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه، وذلك أن الجذع إذا تساقط رطبًا وهو ثابت غير مقطوع فقد تساقطت النخلة رطبًا، وإذا تساقطت النخلة رطبًا فقد تساقطت النخلة بأجمعها جذعها وغير جذعها، وذلك أن النخلة ما دامت قائمة على أصلها فإنما هي جذع وجريد وسعف، فإذا قطعت صارت جذعًا، فالجذع الذي أمرت مريم بهزه لم يذكر أحد نعلمه أنه كان جذعًا مقطوعًا غير السدي، وقد زعم أنه عاد بهزها إياه نخلة، فقد صار معناه ومعنى من قال: كان المتساقط عليها رطبًا؛ نخلة؛ واحدًا، فبيِّنةٌ بذلك صحة ما قلنا». وذكر ابنُ كثير (٩/٢٣٦) أنّ جميع القراءات متقاربة المعنى.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾، قال: طَرِيًّا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾، قال: بغُباره١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ١‏/‏٢٦٣.
٣
عن أبي جناب [يحيى بن أبي حيَّة الكلبي]، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣‏/‏٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾، يعني بالجَنِيِّ: ما ترطب به مِن البُسْر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٥.
٥
قال يحيى بن سلّام: ‹يساقَطْ عَلَيْكِ› الجذعُ ﴿رطبا جنيا﴾، وكان جِذْعُ النخلة يابِسًا... ، ﴿تساقط عليك رطبا جنيا﴾ حين اجْتُنِي١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢١.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة مريم

٢٧ وقفةً في هذه الآية

  • الهز يكون بالدفع والجذب لكن أمرت بأن تجذبها إليها علينا أن نحتضن الذين يمنحوننا من عطائهم ما أجمل تعبير القرآن."

    — عبدالله بلقاسم

  • "قد جعل ربك تحتك سريا . وهزي إليك بجذع النخلة" إذا انفتح باب رحمة للعبد من السماء .. فراقب البركات وهي تنزل .

    — علي الفيفي

  • {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا}هذا الأية تبطل عيد الميلاد ذلك أنهم يحتفلون به في الشتاء وولادة عيسى كانت بالصيف كما تشير الآية .

    — محمد الربيعة

  • [وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا] أولياء الله لهم معاملة خاصة .. ففي عز امتحانهم يريهم الله من لطفه ما يثبت به فؤادهم.

    — مها العنزي

  • (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) أمر الله مريم -المرأة الضعيفة النفساء- بهزِّ جذع النخلة التي تثقل الرجال، والله قادر أن يكرمها برزق -كما في سورة آل عمران-؛ ليعلم الناس أهمية بذل السبب: ولو شاء أن تجنيه من غير هزَّة جنته ولكن كل شيء له سبب.

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • كم مرة قرأت قصة مريم؟ تأمل في هذين الوجهين من أوجه كرامتها: - أمرت بهز الجذع وليس أعلاه، والجذع عادة لا يتحرك ولو هزه الرجل القوي. - أن الرطب إذا تساقط من علو –عادة- فإنه يفسد ويتفضخ؛ لكنه في شأنها بقي رطبًا جنيًا كأنه مخروف باليد.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • "(تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) (مريم:٢٥) الرطب الجني الغض قريب التناول، قال غير واحد من السلف: ما مِن شيء خيرٌ للنفساء من الرطب. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ٢٢٥/٥ ومثلها: الصائم المنهك، فإنه يفطر على رطب، فهو أصلح شيء له، ودلت السنة عليه، قبل أن يعرفه الطب الحديث. "

    — ابن كثير

  • " وهزي إليك بجذع النخلة " قال شقيق بن سلمة : لو علم الله أن شيئاً للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به .

    — محاسن التاويل

  • ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ من المحراب و لذة العبادة فيه إلى الحيطان حيث جذوع النخل و معاناة المخاض محراب العبودية حيث يريد الله وليس ما تختاره أنت.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) أراد منها برغم ما فيها من ألم وتعب ، أن تفعل السبب، فيأتيها ما تريد .(في المطبوع 15/9067)

    — محمد متولي الشعراوي

  • إشراقات قرآنية سورة مريم أية 25

    — أيمن الشعبان

  • (أن اضرب بعصاك البحر فانفلق) (وهزي إليك بجذع النخلة) لا العصا تشق البحر ! ولا اليد المرتعشة تحرك الجذع ! ولكنه بذل السبب فالسكون أخو الموت .

    — بدون مصدر

و١٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(25) And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال