إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وهزي﴾ هزُّ الشيء تحريكُه إلى الجهات المتقابلة تحريكاً عنيفاً متدارِكاً، والمرادُ هاهنا ما كان منه بطريق الجذبِ والدفعِ لقوله تعالى :﴿إِلَيْكَ﴾ أي إلى جهتك والباء في قوله عز وعلا :﴿بِجِذْعِ النخلة﴾ صلةٌ للتأكيد كما في قوله تعالى :﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ الخ، قال الفراء : تقول العرب : هَزّه وهزّ بِه وأخذ الخطامَ وأخذ بالخطام، أو لإلصاق الفعل بمدخولها أي افعلي الهزَّ بجذعها ﴿تساقط﴾ أي تُسقِطِ النخلة ﴿عَلَيْكَ﴾ إسقاطاً متواتراً حسب تواترِ الهزِّ، وقرئ تُسقِطْ ويُسقِط من الإسقاط بالتاء والياء، وتتساقطْ بإظهار التاءين، وتَساقطْ بطرح الثانية، وتسّاقَطْ بإدغامها في السين، ويَسّاقط بالياء كذلك، وتسقُطْ ويسقُطْ من السقوط على أن التاء في الكل للنخلة والياء للجذع، وقوله تعالى :﴿رُطَباً﴾ على القراءات الأُوَل مفعولٌ وعلى الست البواقي تمييزٌ، وقوله تعالى :﴿جَنِيّاً﴾ صفةٌ له وهو ما قُطع قبل يَبْسه فعل بمعنى مفعول، أي رطباً مجنياً أي صالحاً للاجتناء، وقيل : بمعنى فاعل أي طرياً طيباً، وقرئ جِنياً بكسر الجيم للإتباع.