محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة مريم في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة مريم

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرّي عَيْناً فَإِمّا تَرَيِنّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِيَ إِنّي نَذَرْتُ لِلرّحْمََنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾.
يقول تعالى ذكره : فكلي من الرطب الذي يتساقط عليك، واشربي من ماء السريّ الذي جعله ربك تحتك، لا تخشي جوعا ولا عطشا وَقَرّي عَيْنا يقول : وطيبي نفسا وَافرحي بولادتك إياي ولا تحزني. ونصبت العين لأنها هي الموصوفة بالقرار. وإنما معنى الكلام : ولتقرِر عينك بولدك، ثم حوّل الفعل عن العين إلى المرأة صاحبة العين، فنصبت العين إذ كان الفعل لها في الأصل على التفسير، نظير ما فعل بقوله : فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا وإنما هو : فإن طابت أنفسهن لكم. وقوله : وَضَاقَ بِهِم ذَرْعا ومنه قوله :«يُساقِطْ عَلَيْكِ رُطُبا جَنِيّا » إنما هو يساقط عليك رطب الجذع، فحوّل الفعل إلى الجِذع، في قراءة من قرأه بالياء. وفي قراءة من قرأه : تُساقِطْ بالتاء، معناه : يساقط عليك رطب النخلة، ثم حوّل الفعل إلى النخلة.
وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : وقَرّي فأما أهل المدينة فقرأوه : وَقَرّي بفتح القاف على لغة من قال : قَرِرت بالمكان أَقَرّ به، وقَرِرت عينا، أَقَرّ به قُرورا، وهي لغة قريش فيما ذكر لي وعليها القراءة. وأما أهل نجد فإنها تقول قررت به عينا أقربه قرارا وقررت بالمكان أقر به، فالقراءة على لغتهم :«وَقرِي عَيْنا » بكسر القاف، والقراءة عندنا على لغة قريش بفتح القاف.
وقوله : فإمّا تَرِيَنّ مِنَ البَشَرِ أحَدا يقول : فإن رأيت من بني آدم أحدا يكلمك أو يسائلك عن شيء من أمرك وأمر ولدك وسبب ولادتكه فَقُولي إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما يقول : فقولي : إني أوجبت على نفسي لله صمتا ألاّ أكلم أحدا من بني آدم اليوم فَلَنْ أُكَلّمَ اليَوْمَ إنْسِيّا.
وبنحو الذي قلنا في معنى الصوم، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : سمعت أنس بن مالك يقول في هذه الآية إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما صمتا.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا حجاج، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني المغيرة بن عثمان، قال : سمعت أنس بن مالك يقول إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما قال : صمتا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما قال : يعني بالصوم : الصمت.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن سليمان التيميّ، قال : سمعت أنسا قرأ :«إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما وَصَمْتا ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما أما قوله : صَوْما فإنها صامت من الطعام والشراب والكلام.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما قال : كان من بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم من الطعام، إلا مِن ذكر الله، فقال لها ذلك، فقالت : إني أصوم من الكلام كما أصوم من الطعام، إلا من ذكر الله فلما كلموها أشارت إليه، فقالوا : كَيْفَ نُكَلّمُ مَنْ كانَ فِي المَهْدِ صَبِيّا فأجابهم فقال : إنّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الكِتابَ حتى بلغ ذلكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمْ قَوْلَ الحَقّ الّذِي فِيهِ يَمترُونَ.
واختلفوا في السبب الذي من أجله أمرها بالصوم عن كلام البشر، فقال بعضهم : أمرها بذلك لأنه لم يكن لها حجة عند الناس ظاهرة، وذلك أنها جاءت وهي أيّم بولد بالكفّ عن الكلام ليكفيها فأمرت الكلام ولدها. . ذكر من قال ذلك :
حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال : حدثنا مصعب بن المقدام، قال : حدثنا إسرائيل، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، قال : كنت عند ابن مسعود، فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، فقال : ما شأنك ؟ فقال أصحابه : حلف أن لا يكلم الناس اليوم، فقال عبد الله : كلم الناس وسلم عليهم، فإن تلك امرأة علمت أن أحدا لا يصدّقها أنها حملت من غير زوج، يعني بذلك مريم عليها السلام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد لما قال عيسى لمريم لا تَحْزَنِي قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي، لا ذات زوج ولا مملوكة، أيّ شيء عذري عند الناس يا لَيْتَنِي مِتّ قَبْلَ هَذَا وكُنْتُ نَسْيا مَنْسِيّا فقال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام فإمّا تَرَيِنّ مِنَ البَشَرِ أحَدا فقُولي إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما فَلَنْ أُكَلّمَ اليَوْمَ إنْسِيّا قال : هذا كله كلام عيسى لأمه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه فإمّا تَرَيِنّ مِنَ البَشَرِ أحَدا فَقُولي إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما فَلَنْ أُكَلّمَ اليَوْمَ إنْسِيّا فإني سأكفيك الكلام.
وقال آخرون : إنما كان ذلك آية لمريم وابنها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما قال في بعض الحروف : صمتا، وذلك أنك لا تلقي امرأة جاهلة تقول : نذرت كما نذرت مريم، ألا تكلم يوما إلى الليل، وإنما جعل الله تلك آية لمريم ولابنها، ولا يحلّ لأحد أن ينذر صمت يوم إلى الليل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، فقرأ : إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما وكانت تقرأ في الحرف الأوّل : صمتا، وإنما كانت آية بعثها الله لمريم وابنها.
وقال آخرون : بل كانت صائمة في ذلك اليوم، والصائم في ذلك الزمان كان يصوم عن الطعام والشراب وكلام الناس، فأذن لمريم في قدر هذا الكلام ذلك اليوم وهي صائمة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فإمّا تَرَيِنّ مِنَ البَشَرِ أحَدا يكلمك فَقُولي إنّي نَذَرْتُ للرّحْمَنِ صَوْما فَلَنْ أُكَلمَ اليَوْمَ إنْسِيّا فكان من صام في ذلك الزمان لم يتكلم حتى يمسي، فقيل لها : لا تزيدي على هذا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾
يقول تعالى ذكره: فكلي من الرطب الذي يتساقط عليك، واشربي من ماء السريّ الذي جعله ربك تحتك، لا تخشي جوعًا ولا عطشًا (وَقَرِّي عَيْنًا) يقول: وطيبي نفسا وافرحي بولادتك إياي ولا تحزني ونصبت العين لأنها هي الموصوفة بالقرار. وإنما معنى الكلام: ولتقرِر عينك بولدك، ثم حوّل الفعل عن العين إلى المرأة صاحبة العين، فنصبت العين إذ كان الفعل لها في الأصل على التفسير، نظير ما فعل بقوله (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) وإنما هو:
فإن طابت أنفسهن لكم. وقوله (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) ومنه قوله (يُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) إنما هو يساقط عليك رطب الجذع، فحوّل الفعل إلى الجِذْع، في قراءة من قرأه بالياء. وفي قراءة من قرأ: (تُساقِطْ) بالتاء، معناه: يساقط عليك رطب النخلة، ثم حول الفعل إلى النخلة.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله (وقرِّي)
فأما أهل المدينة فقرءوه (وَقَرِّي) بفتح القاف على لغة من قال: قَرِرت بالمكان أَقَرّ به، وقَرِرت عينا، أقرّ به قُرورا، وهي لغة قريش فيما ذكر لي وعليها القراءة.
وأما أهل نجد فإنها تقول قررت به عينا أقر به قرارا وقررت بالمكان أقر به، فالقراءة على لغتهم: (وَقِري عَيْنا) بكسر القاف، والقراءة عندنا على لغة قريش بفتح القاف.
وقوله (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا) يقول: فإن رأيت من بني آدم أحدا يكلمك أو يسائلك عن شيء أمرك وأمر ولدك وسبب ولادتكه (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) يقول: فقولي: إني أوجبت على نفسي لله صمتا ألا أُكَلِّم أحدًا من بني آدم اليوم (فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)
وبنحو الذي قلنا في معنى الصوم، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت أنس بن مالك يقول في هذه الآية (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) صمتا.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني المغيرة بن عثمان، قال: سمعت أنس بن مالك يقول (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) قال: صمتا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) قال: يعني بالصوم: الصمت.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن سليمان التيميّ، قال: سمعت
أنسا قرأ (وإنِّي نَذَرْتُ للرَّحْمَن صَوْما وَصَمْتا).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) أما قوله (صَوْما) فإنها صامت من الطعام والشراب والكلام.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) قال: كان من بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم من الطعام، إلا مِن ذكر الله، فقال لها ذلك، فقالت: إني أصوم من الكلام كما أصوم مِنْ الطعام، إلا من ذكر الله; فلما كلموها أشارت إليه، فقالوا (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) فأجابهم فقال (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ) حتى بلغ (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ).
واختلفوا في السبب الذي من أجله أمرها بالصوم عن كلام البشر، فقال بعضهم: أمرها بذلك لأنه لم يكن لها حجة عند الناس ظاهرة، وذلك أنها جاءت وهي أيِّم بولد بالكفّ عن الكلام ليكفيها فأمرت الكلام ولدها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة، قال: كنت عند ابن مسعود، فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، فقال: ما شأنك؟ فقال أصحابه: حلف أن لا يكلم الناس اليوم، فقال عبد الله: كلم الناس وسلم عليهم، فإن تلك امرأة علمت أن أحدا لا يصدّقها أنها حملت من غير زوج، يعني بذلك مريم عليها السلام.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد لما قال عيسى لمريم (لا تَحْزَنِي) قالت: وكيف لا أحزن وأنت معي، لا ذات زوج ولا مملوكة، أي شيء عذري عند الناس (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) فقال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) قال: هذا كله كلام عيسى لأمه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤:قرأ بعضهم ﴿مَنْ تَحْتَهَا﴾ بمعنى(١) الذي تحتها. وقرأ آخرون :﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ على أنه حرف جر.
واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو ؟ فقال العوفي وغيره، عن ابن عباس :﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها، وكذا قال سعيد بن جبير، والضحاك، وعمرو بن ميمون، والسدي، وقتادة : إنه الملك جبريل عليه الصلاة والسلام، أي : ناداها من أسفل الوادي.
وقال مجاهد :﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ قال : عيسى ابن مريم، وكذا قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قال : قال الحسن : هو ابنها. وهو إحدى(٢) الروايتين عن سعيد بن جبير : أنه ابنها، قال : أولم(٣) تسمع الله يقول :﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] ؟ واختاره ابن زيد، وابن جرير في تفسيره(٤)
وقوله :﴿أَلا تَحْزَنِي﴾ أي : ناداها قائلا لا تحزني، ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قال سفيان الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قال : الجدول. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : السريّ : النهر. وبه قال عمرو بن ميمون : نهر تشرب منه.
وقال مجاهد : هو النهر بالسريانية.
وقال سعيد بن جُبَيْر : السري : النهر الصغير بالنبطية.
وقال الضحاك : هو النهر الصغير بالسريانية.
وقال إبراهيم النَّخَعِي : هو النهر الصغير.
وقال قتادة : هو الجدول بلغة أهل الحجاز.
وقال وهب بن مُنَبِّه : السري : هو ربيع الماء.
وقال السدي : هو النهر، واختار هذا القول ابن جرير. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، فقال الطبراني :
حدثنا أبو شعيب الحَرَّاني : حدثنا يحيى بن عبد الله البَابلُتِّي(٥) حدثنا أيوب بن نَهِيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن السري الذي قال الله لمريم :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نهر أخرجه الله لتشرب منه " (٦) وهذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحبلي(٧) قال فيه أبو حاتم الرازي : ضعيف. وقال أبو زُرْعَة : منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي : متروك الحديث.
وقال آخرون : المراد بالسري : عيسى، عليه السلام، وبه قال الحسن، والربيع بن أنس، ومحمد بن عَبَّاد بن جعفر. وهو إحدى الروايتين عن قتادة، وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والقول الأول أظهر ؛ ولهذا قال بعده :﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أي : وخذي إليك بجذع النخلة. قيل : كانت يابسة، قاله ابن عباس. وقيل : مثمرة. قال مجاهد : كانت عجوة. وقال الثوري، عن أبي داود(٨) نُفَيْع الأعمى : كانت صَرَفَانة(٩)
والظاهر أنها كانت شجرة، ولكن لم تكن في إبان ثمرها، قاله وهب بن منبه ؛ ولهذا امتن عليها بذلك، أن جعل عندها طعامًا وشرابًا، فقال :﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أي : طيبي نفسًا ؛ ولهذا قال عمرو بن ميمون : ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب، ثم تلا هذه الآية الكريمة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا شَيْبَان، حدثنا مسرور بن سعيد التميمي(١٠) حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عُروة بن رُوَيْم، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ﷺ :" أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام، وليس من الشجر شيء(١١) يُلَقَّح غيرها ". وقال رسول الله ﷺ :" أطعموا نساءكم الولدَ الرطَبَ، فإن لم يكن رطب فتمر، وليس من الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران ".
هذا حديث منكر جدًّا، ورواه أبو يعلى، عن شيبان، به(١٢)
وقرأ بعضهم قوله :" تساقط " بتشديد السين، وآخرون بتخفيفها، وقرأ أبو نَهِيك :﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ وروى أبو إسحاق عن البراء : أنه قرأها :" تساقط " (١٣) أي : الجذع. والكل متقارب.
وقوله :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ أي : مهما رأيت من أحد، ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ المراد بهذا القول : الإشارة إليه بذلك. لا أن(١٤) المراد به القول اللفظي ؛ لئلا ينافي :﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾
قال أنس بن مالك في قوله :﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أي : صمتًا(١٥) وكذا قال ابن عباس، والضحاك. وفي رواية عن أنس :" صومًا وصمتًا "، وكذا قال قتادة وغيرهما.
والمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام، نص على ذلك السدي، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد.
وقال أبو إسحاق، عن حارثة قال : كنت عند ابن مسعود، فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، فقال : ما شأنك ؟ قال أصحابه : حلف ألا يكلم الناس اليوم. فقال عبد الله بن مسعود : كلِّم الناس وسلم عليهم، فإنما تلك امرأة علمت أن أحدًا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج. يعني بذلك مريم، عليها السلام ؛ ليكون عذرًا لها إذا سئلت. ورواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، رحمهما الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد : لما قال عيسى لمريم :﴿أَلا تَحْزَنِي﴾ قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي ؟ ! لا ذاتُ زوج ولا مملوكة، أي شيء عذري عند الناس ؟ يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًّا، قال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ قال : هذا كله من كلام عيسى لأمه. وكذا قال وهب.
١ في أ: "أي"..
٢ في ت: "أحد"..
٣ في ت، أ: "ولم"..
٤ تفسير الطبري (١٦/٥٢)..
٥ في أ: "يحيى بن عبد النابلتي"..
٦ المعجم الكبير (١٢/٣٤٦)..
٧ في أ: "الحلبي"..
٨ في ت: "عن أبي الأسود"..
٩ في ف، أ: "صوفانة"..
١٠ في ت: "التيمي"..
١١ في ف: "وليس شيء من الشجر"..
١٢ مسند أبي يعلى (١/٣٥٣) ورواه أبو نعيم ف الحلية (٦/١٢٣) وابن عدي في الكامل (٦/٤٣١) من طريق مسرور بن سعد التميمي به، وقد ذكر له ابن عدي ثلاث علل: ١ - تفرد به مسرور عن الأوزاعي فهو منكر. ٢ - أنه منقطع بين عروة بن رويم وعلي بن أبي طالب. ٣ - أن مسور بن سعيد غير معروف. قلت: وضعفه ابن حبان والعقيلي..
١٣ في أ: "يساقط"..
١٤ في ت: "لأن"..
١٥ في أ: "صوتا".
.


المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾
قَرَأَ بَعْضُهُمْ ﴿مَنْ تَحْتَهَا﴾ بِمَعْنَى (١) الَّذِي تَحْتَهَا. وَقَرَأَ آخَرُونَ: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ عَلَى أَنَّهُ حَرْفُ جَرٍّ.
وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ الْعَوْفِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عِيسَى حَتَّى أَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وَالسُّدِّيُّ، وقَتَادَةُ: إِنَّهُ الْمَلَكُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَيْ: نَادَاهَا مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ قَالَ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ ابْنُهَا. وَهُوَ إِحْدَى (٢) الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ ابْنُهَا، قَالَ: أَوَلَمْ (٣) تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مَرْيَمَ: ٢٩] ؟ وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا تَحْزَنِي﴾ أَيْ: نَادَاهَا قَائِلًا لَا تَحْزَنِي، ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قَالَ: الْجَدْوَلُ. وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: السَّرِيُّ: النَّهْرُ. وَبِهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: نَهَرٌ تَشْرَبُ مِنْهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ النَّهْرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: السَّرِيُّ: النَّهْرُ الصَّغِيرُ بِالنَّبَطِيَّةِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِي: هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْجَدْوَلُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّه: السَّرِيُّ: هُوَ رَبِيعُ الْمَاءِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ النَّهْرُ، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، فَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ:
حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّاني: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَابلُتِّي (٥) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نَهِيك، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "إِنَّ السَّرِيَّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نَهْرٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لِتَشْرَبَ مِنْهُ" (٦) وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَأَيُّوبُ بْنُ نَهِيكٍ هَذَا هُوَ الْحُبُلِيُّ (٧) قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث.
(١) في أ: "أي".
(٢) في ت: "أحد".
(٣) في ت، أ: "ولم".
(٤) تفسير الطبري (١٦/٥٢).
(٥) في أ: "يحيى بن عبد النابلتي".
(٦) المعجم الكبير (١٢/٣٤٦).
(٧) في أ: "الحلبي".
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُرَادُ بِالسَّرِيِّ: عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد بْنِ جَعْفَرٍ. وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أُظْهَرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أَيْ: وَخُذِي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ. قِيلَ: كَانَتْ يَابِسَةً، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: مُثْمِرَةً. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَتْ عَجْوَةً. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ (١) نُفَيْع الْأَعْمَى: كَانَتْ صَرَفَانة (٢)
وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ شَجَرَةً، وَلَكِنْ لَمْ تَكُنْ فِي إِبَّانِ ثَمَرِهَا، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ؛ وَلِهَذَا امْتَنَّ عَلَيْهَا بِذَلِكَ، أَنْ جَعَلَ عِنْدَهَا طَعَامًا وَشَرَابًا، فَقَالَ: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أَيْ: طِيبِي نَفْسًا؛ وَلِهَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: مَا مِنْ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنُّفَسَاءِ مِنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا شَيْبَان، حَدَّثَنَا مَسْرُورُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عُروة بْنِ رُوَيْم، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَيْءٌ (٤) يُلَقَّح غَيْرُهَا". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الولدَ الرطَبَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ نَزَلَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ".
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، عَنْ شَيْبَانَ، بِهِ (٥)
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: "تَسَّاقَطْ" بِتَشْدِيدِ السِّينِ، وَآخَرُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَقَرَأَ أَبُو نَهِيك: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّهُ قَرَأَهَا: "تُسَاقِطْ" (٦) أَيِ: الْجِذْعُ. وَالْكُلُّ مُتَقَارِبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ أَيْ: مَهْمَا رَأَيْتِ مِنْ أَحَدٍ، ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ الْمُرَادُ بِهَذَا الْقَوْلِ: الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ. لَا أَنَّ (٧) الْمُرَادَ بِهِ الْقَوْلُ اللَّفْظِيُّ؛ لِئَلَّا يُنَافِيَ: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أَيْ: صَمْتًا (٨) وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ: "صَوْمًا وَصَمْتًا"، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَامُوا فِي شَرِيعَتِهِمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَالْكَلَامُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ السدي،
(١) في ت: "عن أبي الأسود".
(٢) في ف، أ: "صوفانة".
(٣) في ت: "التيمي".
(٤) في ف: "وليس شيء من الشجر".
(٥) مسند أبي يعلى (١/٣٥٣) ورواه أبو نعيم ف الحلية (٦/١٢٣) وابن عدي في الكامل (٦/٤٣١) من طريق مسرور بن سعد التميمي به، وقد ذكر له ابن عدي ثلاث علل:
١- تفرد به مسرور عن الأوزاعي فهو منكر.
٢- أنه منقطع بين عروة بن رويم وعلي بن أبي طالب.
٣- أن مسور بن سعيد غير معروف. قلت: وضعفه ابن حبان والعقيلي.
(٦) في أ: "يساقط".
(٧) في ت: "لأن".
(٨) في أ: "صوتا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما من جهة قالة الناس، فأمرها أنها إذا رأت أحدا من البشر، أن تقول على وجه الإشارة :﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ْ﴾ أي : سكوتا ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ْ﴾ أي : لا تخاطبيهم بكلام، لتستريحي من قولهم وكلامهم. وكان معروفا عندهم أن السكوت من العبادات المشروعة، وإنما لم تؤمر بخطابهم في نفي ذلك عن نفسها لأن الناس لا يصدقونها، ولا فيه فائدة، وليكون تبرئتها بكلام عيسى في المهد، أعظم شاهد على براءتها، . فإن إتيان المرأة بولد من دون زوج، ودعواها أنه من غير أحد، من أكبر الدعاوى، التي لو أقيم عدة من الشهود، لم تصدق بذلك، فجعلت بينة هذا الخارق للعادة، أمرا من جنسه، وهو كلام عيسى في حال صغره جدا، ولهذا قال تعالى :﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾.
﴿فَكُلِي﴾ من التمر، ﴿وَاشْرَبِي﴾ من النهر ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ بعيسى، فهذا طمأنينتها من جهة السلامة من ألم الولادة، وحصول المأكل والمشرب والهني.
وأما من جهة قالة الناس، فأمرها أنها إذا رأت أحدا من البشر، أن تقول على وجه الإشارة: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أي: سكوتا ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ أي: لا تخاطبيهم بكلام، لتستريحي من قولهم وكلامهم. وكان معروفا عندهم أن السكوت من العبادات المشروعة، وإنما لم تؤمر بخطابهم في نفي ذلك عن نفسها لأن الناس لا يصدقونها، ولا فيه فائدة، وليكون تبرئتها بكلام عيسى في المهد، أعظم شاهد على براءتها،. فإن إتيان المرأة بولد من دون زوج، ودعواها أنه من غير أحد، من أكبر الدعاوى، التي لو أقيم عدة من الشهود، لم تصدق بذلك، فجعلت بينة هذا الخارق للعادة، أمرا من جنسه، وهو كلام عيسى في حال صغره جدا، ولهذا قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَقَرِّي عَيْنًا
وَطِيبِي نَفْسًا.

إعراب الآية ٢٦ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

المفتوحة مصدر والمكسورة اسم، والاسم هاهنا أولى من المصدر، والجهة الأخرى أن المصدر إنما تستعمله العرب هاهنا على فعلان فيقولون: نسيت نسيانا.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٤]

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)
فَناداها مِنْ تَحْتِها فأما أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة إلّا الحسن وأبا عمرو النّخعي وعاصما فإنهم قرءوا من تحتها «١» بفتح الميم. فزعم أبو عبيد أن من قرأ «من تحتها» جاز في قراءته أن يكون لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم ولعيسى عليه السلام، ومن قرأ «من تحتها» فهو لعيسى صلّى الله عليه وسلّم خاصّة. قال أبو جعفر: «من» اسم و «تحتها» ظرف ولا يمتنع أن يكون معناه لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم كما كان في الأول «٢».

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٥]

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥)
فيه ستّ قراءات: قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي تُساقِطْ بالتاء وتشديد السين، وقرأ الأعمش وحمزة تساقط بالتاء وتخفيف السين، وقرأ البراء بن عازب يسّاقط بالياء وتشديد السين، وقرأ مسروق بن الأجدع تسقط والقراءتان الباقيتان تُساقِطْ ونساقط. قال أبو جعفر: فالقراءة الأولى أصلها تتساقط ثم أدغمت التاء في السين، والثانية على الحذف، والثالثة على الإدغام ولا يجوز معها الحذف. ونصب رطب في هذه القراءات الثلاث على البيان كما قال: [الطويل] ٢٨٣-
فلو أنّها نفس تموت سويّةولكنّها نفس تساقط أنفسا «٣»
وحكى أبو إسحاق عن أبي العباس أنه منصوب بهزّي، والقراءة الرابعة على أن يكون منصوبا بتسقط أو بهزّي، وكذا الخامسة. قال أبو إسحاق: ومن قرأ نساقط أراد: نساقط نحن عليك رطبا جنيّا ليكون ذلك آية. قال أبو جعفر: والرطب يذكّر على معنى الجنس ويؤنث على معنى الجماعة.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٦]

فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً قال أبو إسحاق: فكلي من الرطب واشربي من الماء.
قال وعَيْناً منصوب على التمييز. قال أبو جعفر: الأصل أأكلي بهمزتين فحذفت
(١) انظر تيسير الداني ١٢١.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ١٧٥، وتيسير الداني ١٢١، ومعاني الفراء ٢/ ١٦٦.
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٠٧، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٦٤٨، وشرح المفصّل ٩/ ٨، ولسان العرب (جمع)، وتفسير الطبري ١٣/ ١٥٢، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري ٤٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة مريم

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن يحيى بن سلّام، ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا﴾، قال: بلغني: أنّه أُذِن لها في هذا الكلام١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/ ٢٦) أنّ هذا القول هو ظاهر الآية، وأنه قول الجمهور. وذكر أنّ هناك من قالوا: معنى [قُولي] يريد به: بالإشارة لا بالكلام، وإلا كان التناقض بيِّنًا في كلامها. وذكر (٦/٢٨) أنّه يُقَوِّيه أن مريم التزمت ما أُمِرَت به من ترك الكلام، ولم يَرد أنها نطقت بقوله: ﴿إني نذرت... ﴾ وإنما أشارت.
٢
عن حارثة بن مُضَرِّبٍ، قال: كنت عند عبد الله بن مسعود، فجاء رجلان، فسَلَّم أحدُهما، ولم يُسَلِّم الآخر، ثم جلسا، فقال القوم: ما لِصاحبك لَم يُسَلِّم؟ قال: إنّه نذر صومًا لا يُكَلِّم اليومَ إنسيًا. فقال عبد الله: بئس ما قلتَ! إنّما كانت تلك المرأة، فقالت ذلك ليكون عذرًا لها إذا سُئِلت، وكانوا يُنكِرون أن يكون ولدٌ مِن غير زَوج إلا زِنًا، تكلَّمْ، وأْمُر بالمعروف، وانْهَ عن المنكر؛ فإنّه خير لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾: يعني: صمتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٥.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾، قال: صَمْتًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٨ من طريق المغيرة بن عبد الله الثقفي، وابن عساكر ٧٠‏/‏٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٦/٢٦) هذا القول بقوله: «إذ أصل الصيام: الإمساك».
٥
عن عامر الشعبي، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن سليمان التيمي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول في هذه الآية: ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾، قال: صَمْتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٦.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿نذرت للرحمن صوما﴾: يعني: صَمْتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٩.
٨
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم-: ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ فإنِّي سَأَكْفِيكِ الكلامَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٩.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾:... وإنّك لا تشأ أن تلقى امرأةً جاهلة تقول: نذرت كما نذرت مريم؛ ألا تكلم يومًا إلى الليل، وإنما جعل الله تلك آيةً لمريم وابنها، ولا يحِلُّ لأحدٍ أن ينذر صمتَ يوم إلى الليل. وأما قوله: ﴿صوما﴾ فإنّها صامت مِن الطعام والشراب والكلام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧، وابن جرير ١٥‏/‏٥١٧، ٥١٩. وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢١ مختصرًا من طريق سعيد.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فإما ترين من البشر أحدا﴾ يُكلِّمك؛ ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾. فكان مَن صام في ذلك الزمان لم يتكلم حتى يمسي، فقال لها: لا تزيدي على هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٢٠.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما﴾ يعني: صمتًا، ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ في عيسى ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٥.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال عيسى لمريم: لا تحزني. قالت: وكيف لا أحزن وأنتَ معي؟! لا ذات زوج، ولا مملوكة، أيُّ شيءٍ عُذْري عند الناس؟! ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾. فقال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام، ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾. قال: هذا كلُّه كلام عيسى لأُمِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٨.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾، قال: كان مِن بني إسرائيل مَن إذا اجتهد صام مِن الكلام كما يصوم من الطعام، إلا مِن ذكر الله، فقال ذلك لها كذلك، فقالت: إني أصوم من الكلام كما أصوم من الطعام، إلا مِن ذكر الله. فلما كلَّموها أشارت إليه، فقالوا: ﴿كيف نكلم من كان في المهد صبيا﴾؟! فأجابهم، فقال: ﴿إنِّي عَبْدُاللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ مادُمْتُ حَيًّا (٣١) وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا (٣٢) والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلي﴾ مِن النخلة، ﴿واشربي﴾ مِن الماء العَذْب، ﴿وقري عينا﴾ بالولد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فكلي واشربي﴾ فكلي مِن الرطب، واشربي من الجدول١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢١.

قراءات

٤ أقوال
١
عن الشعبي، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا صَمْتًا)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وأخرجه الطبراني -كما في الفتح ٩‏/‏٤٤٠- عن أبي بن كعب على أنه تفسير له وليس قراءة. وقراءة (صَوْمًا صَمْتًا) أو (صَمْتًا) بدل ﴿صَوْما﴾ شاذَّة، تروى أولاهما عن أنس بن مالك أيضًا. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٧.
٢
عن عبد الله بن عباس أنّه قرأها: (إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا صَمْتًا). وقال: ليس إلا أن حَمَلَتْ فوَضَعَتْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري.
٣
عن أنس بن مالك أنّه كان يقرأ: (إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا صَمْتًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿صَوْمًا﴾، قال: كانت تقرأ في الحرف الأول: (صَمْتًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٢، وابن جرير ١٥‏/‏٥١٩ من طريق معمر.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة مريم

٣٥ وقفةً في هذه الآية

  • (ياليتني مِتُّ قبلَ هذا ) لا تضجر وراء الألم بشرى يسترها الغيب ،( فكُلي واشربي وَقرِّي عيْنا ) .

    — عايض المطيري

  • كم بين الضيق والفرج؟ الجواب : هو ما بين قول مريم (ياليتني مت) ؛ وقول(فكلي واشربي وقري عينا) .

    — عقيل الشمري

  • فلن أكلم اليوم إنسيا" .كانت خائفة ألا تستطيع إقناع قومها وهي تتكلم...فكيف وهي صامتة إنه امتحان التوكل."

    — عبدالله بلقاسم

  • "إني نذرت للرحمن صوما"وإن كان الصوم عن الكلام من الشرع القديم الذي لم يقر.إلا أن تشريعه سابقا دليل على أفضلية التقليل من الكلام.

    — علي الفيفي

  • [فكلي واشربي وقري عينا ] الشخص المميز حقا بالحياة هو من يكون واحة أمن للنفوس المتعبة فيشعر بما تعاني فيخفف عنهم فهذا بكنوز الدنيا .

    — مها العنزي

  • "فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما" متعبون هؤلاء البشر .. منذ الأزل .. لابد أن يستهلكوك بأسئلتهم المحرجة.

    — علي الفيفي

  • "فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما" الذين يفوضون كل أمرهم لله.. يرزقهم الله .. ويرضيهم الله.. ويدافع عنهم الله.

    — علي الفيفي

  • "فقولي إني نذرت للرحمن صوما" واجه أحداث الحياة الصعبة بالقرب والطاعة.

    — عبدالله بلقاسم

  • " إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا" كان الصمت المطلق هو أكبر معاني الصيام إن لم يكن هو الصيام ذاته ثم رخص الله للأمة الكلام المباح وبقي الكلام المحرم على أصل التحريم قال صلى الله عليه وسلم... " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".

    — عبدالله بلقاسم

  • قال أنس بن مالك في قوله تعالى : { إني نذرت للرحمن صوماً .. } قال يعني : صمتاً .. وكذا قال ابن عباس والضحاك .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ إني نَذرتُ للرحمن صَوماً فلن أُكلِّمَ اليومَ إنسيّا ﴾ الصمت في بعض المواطن..حكمة.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ﴾ فيه أن السكوت عن السفيه واجب.

    — الزمخشري

و٢٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٦ من سورة مريم

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً فَقُولِيۤ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً ﴾

قولُه تعالى: ﴿فَقُولِي إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً﴾:
من قال: إن شرائع من كان قبلَنا من الأنبياء جائزٌ لنا العملُ بها ما لم نؤمر بغيرها. قال: هذا منسوخٌ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صمتُ يوماً إلى اللَّيل"، والصوم - في الآية -: الصمت.
ومن قال: لا يلزمنا منها إلا ما (أُمِرْنَا) به لم يجعل هذا منسوخاً، لأنه لم يكن لازماً لنا فعله فَنُسِخَ عنّا.

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال