معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فكلي واشربي﴾، أي : فكلي يا مريم من الرطب، واشربي من ماء النهر، ﴿وقري عيناً﴾، أي : طيبي نفساً. وقيل : قري عينك بولدك عيسى. يقال : أقر الله عينك أي : صادف فؤادك ما يرضيك، فتقر عينك من النظر إلى غيره. وقيل : أقر الله عينه : يعني أنامها، يقال : قر يقر إذا سكن. وقيل : إن العين إذا بكت من السرور فالدمع بارد، وإذا بكت من الحزن فالدمع يكون حراً، فمن هذا قيل : أقر الله عينه وأسخن الله عينه. ﴿فإما ترين من البشر أحداً﴾، أي : تري، فدخل عليه نون التأكيد من الحزن فالدمع يكون حاراً، فمن هذا قيل : أقر الله عينه وأسخن الله عينه. ﴿فإما ترين من البشر أحداً﴾، أي : تري، فدخل عليه نون التأكيد فكسرت الياء لالتقاء الساكنين. معناه : فإما ترين من البشر أحداً فيسألك عن ولدك ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوماً﴾، أي : صمتاً، وكذلك كان يقرأ ابن مسعود رضي الله عنه. والصوم في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام. قال السدي : كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام، كما يصوم عن الطعام، فلا يتكلم حتى يمسي. وقيل : إن الله تعالى أمرها أن تقول هذا إشارةً. وقيل : أمرها أن تقول هذا القدر نطقاً، ثم تمسك عن الكلام بعده. ﴿فلن أكلم اليوم إنسياً﴾، يقال : كانت تكلم الملائكة، ولا تكلم الإنس.