أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿فكلي واشربي﴾ أي من الرطب وماء السري أو من الرطب وعصيره. ﴿وقري عينا﴾ وطيبي نفسك وارفضي عنها ما أحزنك وقرئ " وقري " بالكسر وهو لغة نجد واشتقاقه من القرار فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره، أو من القرفان دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين للمحبوب وسخنتها للمكروه. ﴿فإما ترين من البشر أحدا﴾ فإن تري آدميا، وقرئ " ترئن " على لغة من يقول لبأت بالحج لتآخ بين الهمزة وحرف اللين. ﴿فقولي إني نذرت للرحمان صوما﴾ صمتا وقد قرئ به، أو صياما وكانوا لا يتكلمون في صيامهم ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ بعد أن أخبرتهم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي. وقيل أخبرتهم بنذرها بالإشارة وأمرها بذلك لكراهة المجادلة و الاكتفاء بكلام عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه قاطع في قطع الطاعن.