الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَقَرِّي عَيْناً﴾ :" عَيْناً " نصبٌ على التمييز منقولٌ من الفاعل، إذ الأصلُ : لِتَقَرَّ عينُك. والعامَّة على فتحِ القاف مِنْ " قَرِّيْ " أمراً مِنْ قَرَّتْ عَيْنُه تَقَرُّ، بكسر العين في الماضي، وفتحِها في المضارع.
وقُرِئ بكسرِ القاف، وهي لغةُ نجدٍ يقولون : قَرَّتْ عينُه تَقِرُّ بفتح العين في الماضي وكسرِها في المضارع، والمشهورُ أن مكسورَ العين في الماضي للعين، ومفتوحَها في المكان. يقال : قَرَرْتُ بالمكانِ أَقِرُّ به، وقد يُقال : قَرِرْتُ بالمكانِ بالكسر. وسيأتي ذلك في قولِه تعالى :﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
وفي وَصْفِ العين بذلك تأويلان، أحدُهما : أنَّه مأخوذٌ مِنَ " القُرّ " وهو البَرْدُ : وذلك أنَّ العينَ إذا فَرِح صاحبُها كان دَمْعُها قارَّاً أي بارداً، وإذا حَزِن كان حَرَّاً ولذلك قالوا في الدعاء عليه :" أَسْخَنَ اللهُ عينَه "، وفي الدعاء له :" أقرَّ اللهُ عينَه. وما أَحْلى قولَ أبي تمام :
والثاني : أنه مأخوذٌ من الاستقرار، والمعنى : أعطاه الله ما يُسَكِّنُ عينَه فلا تطمحُ إلى غيره.
قوله :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ دخلت " إنْ " الشرطية على " ما " الزائدة للتوكيد، فَأُدْغِمت فيها، وكُتِبَتْ متصلةً. و " تَرَيْنَ " تقدَّم تصريفُه. والعامَّةُ على صريح الياء المكسورة وقرأ أبو عمروٍ في رواية " تَرَئِنَّ " بهمزة مكسورةٍ بدلَ الياء، وكذلك رُوي عنه " لَتَرَؤُنَّ " بإبدالِ الواوِ همزةُ. قال الزمخشري :" هذا مِنْ لغةِ مَنْ يقول : لَبَأْتُ بالحَجِّ وحَلأْتُ السَّوِيْقَ " - يعني بالهمز - وذلك لتآخٍ بين الهمز وحروف اللين ". وتجرَّأ ابن خالَوَيْة على أبي عمرو فقال :" هو لحنٌ عند أكثر النحويين ".
وقرأ أبو جعفر قارئُ المدينةِ وشيبة وطلحة " تَرَيْنَ " بياءٍ ساكنة ونونٍ خفيفة. قال ابن جني :" وهي شاذَّةٌ ". قلت : لأنه كان ينبغي أَنْ يُؤَثِّر الجازمُ، وتُحذفَ نونُ الرفع. كقول الأَفْوه :
ولم يؤثِّرْ هنا شُذوذاً. وهذا نظيرُ قولِ الآخر :
فلم يُعْمِلْ " لم "، وأبقى نونَ الرفعِ.
و " من البشر " حالٌ من " أحداً " لأنه لو تأخَّر لكان وصفاً. وقال أبو البقاء :" أو مفعول " يعني أنه متلِّعق بنفسِ الفعل قبله.
قوله : فَقُولِيْ " بين هذا الجوابِ وشرطِه جملةٌ محذوفةٌ، تقديرُه : فإمَّا تَرَيْنَّ من البشر أحداً فسألكِ الكلامَ فَقُولي. وبهذا المقدَّر نَخْلُصُ من إشكالٍ : وهو أنَّ قولَها ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾ / كلامٌ، فيكون ذلك تناقضاً ؛ لأنها قد كَلَّمَتْ إنْسِيَّاً بهذا الكلامِ. وجوابُه ما تَقَدَّم : وقيل : المرادُ بقوله " فقُولي " إلى آخره، أنه بالإِشارة. وليس بشيء. بل المعنى : فلن أكلِّمَ اليومَ إنْسِيَّاً بعد هذا الكلامِ.
وقرأ زيد بن علي " صِياماً " بدل " صوم "، وهما مصدران.
وقُرِئ بكسرِ القاف، وهي لغةُ نجدٍ يقولون : قَرَّتْ عينُه تَقِرُّ بفتح العين في الماضي وكسرِها في المضارع، والمشهورُ أن مكسورَ العين في الماضي للعين، ومفتوحَها في المكان. يقال : قَرَرْتُ بالمكانِ أَقِرُّ به، وقد يُقال : قَرِرْتُ بالمكانِ بالكسر. وسيأتي ذلك في قولِه تعالى :﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
وفي وَصْفِ العين بذلك تأويلان، أحدُهما : أنَّه مأخوذٌ مِنَ " القُرّ " وهو البَرْدُ : وذلك أنَّ العينَ إذا فَرِح صاحبُها كان دَمْعُها قارَّاً أي بارداً، وإذا حَزِن كان حَرَّاً ولذلك قالوا في الدعاء عليه :" أَسْخَنَ اللهُ عينَه "، وفي الدعاء له :" أقرَّ اللهُ عينَه. وما أَحْلى قولَ أبي تمام :
| فأمَّا عيونُ العاشِقينَ فَأُسْخِنَتْ | وأمَّا عيونُ الشامتينَ فَقَرَّتِ |
قوله :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ دخلت " إنْ " الشرطية على " ما " الزائدة للتوكيد، فَأُدْغِمت فيها، وكُتِبَتْ متصلةً. و " تَرَيْنَ " تقدَّم تصريفُه. والعامَّةُ على صريح الياء المكسورة وقرأ أبو عمروٍ في رواية " تَرَئِنَّ " بهمزة مكسورةٍ بدلَ الياء، وكذلك رُوي عنه " لَتَرَؤُنَّ " بإبدالِ الواوِ همزةُ. قال الزمخشري :" هذا مِنْ لغةِ مَنْ يقول : لَبَأْتُ بالحَجِّ وحَلأْتُ السَّوِيْقَ " - يعني بالهمز - وذلك لتآخٍ بين الهمز وحروف اللين ". وتجرَّأ ابن خالَوَيْة على أبي عمرو فقال :" هو لحنٌ عند أكثر النحويين ".
وقرأ أبو جعفر قارئُ المدينةِ وشيبة وطلحة " تَرَيْنَ " بياءٍ ساكنة ونونٍ خفيفة. قال ابن جني :" وهي شاذَّةٌ ". قلت : لأنه كان ينبغي أَنْ يُؤَثِّر الجازمُ، وتُحذفَ نونُ الرفع. كقول الأَفْوه :
| إمَّا تَرَيْ رَأْسِيَ أَزْرَى به | ماسُ زمانٍ ذيٍ انتكاثٍ مَؤُؤْسِ |
| لولا فَوارسُ مِنْ نُعْمٍ وأُسْرَتِهِمْ | يومَ الصُّلَيْفاءِ لم يُوفُوْنَ بالجارِ |
و " من البشر " حالٌ من " أحداً " لأنه لو تأخَّر لكان وصفاً. وقال أبو البقاء :" أو مفعول " يعني أنه متلِّعق بنفسِ الفعل قبله.
قوله : فَقُولِيْ " بين هذا الجوابِ وشرطِه جملةٌ محذوفةٌ، تقديرُه : فإمَّا تَرَيْنَّ من البشر أحداً فسألكِ الكلامَ فَقُولي. وبهذا المقدَّر نَخْلُصُ من إشكالٍ : وهو أنَّ قولَها ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾ / كلامٌ، فيكون ذلك تناقضاً ؛ لأنها قد كَلَّمَتْ إنْسِيَّاً بهذا الكلامِ. وجوابُه ما تَقَدَّم : وقيل : المرادُ بقوله " فقُولي " إلى آخره، أنه بالإِشارة. وليس بشيء. بل المعنى : فلن أكلِّمَ اليومَ إنْسِيَّاً بعد هذا الكلامِ.
وقرأ زيد بن علي " صِياماً " بدل " صوم "، وهما مصدران.