التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
﴿فَكُلِي﴾ من ذلك الرطب ﴿واشربي﴾ من ذلك السرى، ﴿وَقَرِّي عَيْناً﴾ أى : طيبى نفسا بوجودى تحتك، واطردى عنك الأحزان.
يقال : قرت عين فلان، إذا رأت ما كانت متشوقة إلى رؤيته. مأخوذ من القرار بمعنى الاستقرار والسكون، لأن العين إذا رأت ما تحبه سكنت إليه، ولم تنظر إلى غيره.
وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة، أن مباشرة الأسباب فى طلب الرزق أمر واجب وأن ذلك لا ينافى التوكل على الله، لأن المؤمن يتعاطى الأسباب امتثالاً لأمر ربه مع علمه ويقينه أنه لا يقع فى ملكه - سبحانه - إلا ما يشاؤه ويريده.
وهنا قد أمر الله - تعالى - مريم - على لسان مولودها - بأن تهز النخلة ليتساقط لها الرطب، مع قدرته - سبحانه - على إنزال الرطب إليها من غير هز أو تحريك، ورحم الله القائل :
ألم تر أن الله قال لمريم... وهزى إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزه... جنته، ولكن كل شىء له سبب
كما أخذوا منها أن خير ما تأكله المرأة بعد ولادتها الرطب، قالوا : لأنه لو كان شىء أحسن للنفساء من الرطب لأطعمه الله - تعالى لمريم.
وقوله - سبحانه - :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً﴾ حكاية منه - تعالى - لبقية كلام عيسى لأمه.
ولفظ ﴿إِمَّا﴾ مركب من ( إن ) الشرطية، و ( ما ) المزيدة لتوكيد الشرط و ﴿تَرَيِنَّ﴾ فعل الشرط، وجوابه ﴿فقولي﴾ وبين هذا الجواب وشرطه كلام محذوف يرشد إليه السياق.
والمعنى : أن عيسى - عليه السلام - قال لأمه : لا تحزنى يا أماه بسبب وجودى بدون أب، وقرى عينا، وطيبى نفسا لذلك، فإما ترين من البشر أحداً كائناً من كان فسألك عن أمرى وشأنى فقولى له ﴿إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً﴾ أى : صمتا عن الكلام ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً﴾ لا فى شأن هذا المولود ولا فى شأن غيره، وإنما سأترك الكلام لابنى ليشرح لكم حقيقة أمره.
قالوا : إنما منعت من الكلام لأمرين : أحدهما : ان يكون عيسى هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها فى إزالة التهمة عنها، وفى هذا دلالة على تفويض الكلام إلى الأفضل.
والثانى : " كراهة مجادلة السفهاء، وفيه أن السكوت عن السفيه واجب، ومن أذل الناس سفيه لم يجد مسافها ".
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد حكت لنا بأسلوبها البليغ الحكيم ما فعلته مريم عندما شعرت بالحمل وما قالته عندما أحست بقرب الولادة، وما قاله لها مولودها عيسى من كلام جميل طيب، لإدخال الطمأنينة على قلبها.
يقال : قرت عين فلان، إذا رأت ما كانت متشوقة إلى رؤيته. مأخوذ من القرار بمعنى الاستقرار والسكون، لأن العين إذا رأت ما تحبه سكنت إليه، ولم تنظر إلى غيره.
وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة، أن مباشرة الأسباب فى طلب الرزق أمر واجب وأن ذلك لا ينافى التوكل على الله، لأن المؤمن يتعاطى الأسباب امتثالاً لأمر ربه مع علمه ويقينه أنه لا يقع فى ملكه - سبحانه - إلا ما يشاؤه ويريده.
وهنا قد أمر الله - تعالى - مريم - على لسان مولودها - بأن تهز النخلة ليتساقط لها الرطب، مع قدرته - سبحانه - على إنزال الرطب إليها من غير هز أو تحريك، ورحم الله القائل :
ألم تر أن الله قال لمريم... وهزى إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزه... جنته، ولكن كل شىء له سبب
كما أخذوا منها أن خير ما تأكله المرأة بعد ولادتها الرطب، قالوا : لأنه لو كان شىء أحسن للنفساء من الرطب لأطعمه الله - تعالى لمريم.
وقوله - سبحانه - :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً﴾ حكاية منه - تعالى - لبقية كلام عيسى لأمه.
ولفظ ﴿إِمَّا﴾ مركب من ( إن ) الشرطية، و ( ما ) المزيدة لتوكيد الشرط و ﴿تَرَيِنَّ﴾ فعل الشرط، وجوابه ﴿فقولي﴾ وبين هذا الجواب وشرطه كلام محذوف يرشد إليه السياق.
والمعنى : أن عيسى - عليه السلام - قال لأمه : لا تحزنى يا أماه بسبب وجودى بدون أب، وقرى عينا، وطيبى نفسا لذلك، فإما ترين من البشر أحداً كائناً من كان فسألك عن أمرى وشأنى فقولى له ﴿إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً﴾ أى : صمتا عن الكلام ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً﴾ لا فى شأن هذا المولود ولا فى شأن غيره، وإنما سأترك الكلام لابنى ليشرح لكم حقيقة أمره.
قالوا : إنما منعت من الكلام لأمرين : أحدهما : ان يكون عيسى هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها فى إزالة التهمة عنها، وفى هذا دلالة على تفويض الكلام إلى الأفضل.
والثانى : " كراهة مجادلة السفهاء، وفيه أن السكوت عن السفيه واجب، ومن أذل الناس سفيه لم يجد مسافها ".
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد حكت لنا بأسلوبها البليغ الحكيم ما فعلته مريم عندما شعرت بالحمل وما قالته عندما أحست بقرب الولادة، وما قاله لها مولودها عيسى من كلام جميل طيب، لإدخال الطمأنينة على قلبها.