زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَكُلِي﴾ أي : من الرطب ﴿وَاشْرَبِي﴾ من النهر ﴿وَقَرّي عَيْناً﴾ بولادة عيسى عليه السلام. قال الزجاج : يقال : قررت به عينا أقر، بفتح القاف في المستقبل، وقررت في المكان أقر، بكسر القاف، و " عينا " : منصوب على التمييز. وروى ابن الأنباري عن الأصمعي أنه قال : معنى " وقري عينا " ؛ ولتبرد دمعتك، لأن دمعة الفرح باردة، ودمعة الحزن حارة. واشتقاق " قري " من القرور، وهو الماء البارد. وقال لنا أحمد بن يحيى :
تفسير " قري عينا " بلغت غاية أملك حتى تقر عينك من الاستشراف إلى غيره، واحتج بقول عمرو بن كلثوم :
أي : ظفروا وبلغوا منتهى أمنيتهم، فقرت عينهم من تطلّع إلى غيره.
قوله تعالى :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ وقرأ ابن عباس، وأبو مجلز، وابن السميفع، والضحاك، وأبو العالية، وعاصم الجحدري :" ترئن " بهمزة مكسورة من غير ياء. أي : إن رأيت من البشر أحدا فقولي ؛ وفيه إضمار تقديره : فسألك عن أمر ولدك. ﴿فقولي إِنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ فيه قولان :
أحدهما : صمتاً، قاله ابن عباس، وأنس بن مالك، والضحاك ؛ وكذلك قرأ أبي بن كعب، وأنس بن مالك. وأبو رزين العقيلي :" صمتا " ً مكان قوله :" صوما " ً. وقرأ ابن عباس : صياماً.
والثاني : صوماً عن الطعام والشراب والكلام، قاله قتادة. وقال ابن زيد : كان المجتهد من بني إسرائيل يصوم عن الكلام كما يصوم عن الطعام، إلا من ذكر الله عز وجل. قال السدي : فأذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت. قال ابن مسعود : أمرت بالصمت، لأنها لم تكن لها حجة عند الناس، فأمرت بالكف عن الكلام ليكفيها الكلام ولدها مما يبرئ به ساحتها. وقيل : كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قال ابن الأنباري : الصوم في لغة العرب على أربعة معان، يقال : يوم لترك الطعام والشراب، وصوم للصمت، وصوم لضرب من الشجر، وصوم لذرق النعام.
واختلف العلماء في مقدار سن مريم يوم ولادتها على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها ولدت وهي بنت خمس عشرة سنة، قاله وهب بن منبه.
والثاني : بنت اثنتي عشرة سنة، قاله زيد بن أسلم.
والثالث : بنت ثلاث عشرة سنة، قاله مقاتل.
تفسير " قري عينا " بلغت غاية أملك حتى تقر عينك من الاستشراف إلى غيره، واحتج بقول عمرو بن كلثوم :
| بيوم كريهة ضربا وطعنا | أقر به مواليك العيونا |
قوله تعالى :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ وقرأ ابن عباس، وأبو مجلز، وابن السميفع، والضحاك، وأبو العالية، وعاصم الجحدري :" ترئن " بهمزة مكسورة من غير ياء. أي : إن رأيت من البشر أحدا فقولي ؛ وفيه إضمار تقديره : فسألك عن أمر ولدك. ﴿فقولي إِنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ فيه قولان :
أحدهما : صمتاً، قاله ابن عباس، وأنس بن مالك، والضحاك ؛ وكذلك قرأ أبي بن كعب، وأنس بن مالك. وأبو رزين العقيلي :" صمتا " ً مكان قوله :" صوما " ً. وقرأ ابن عباس : صياماً.
والثاني : صوماً عن الطعام والشراب والكلام، قاله قتادة. وقال ابن زيد : كان المجتهد من بني إسرائيل يصوم عن الكلام كما يصوم عن الطعام، إلا من ذكر الله عز وجل. قال السدي : فأذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت. قال ابن مسعود : أمرت بالصمت، لأنها لم تكن لها حجة عند الناس، فأمرت بالكف عن الكلام ليكفيها الكلام ولدها مما يبرئ به ساحتها. وقيل : كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قال ابن الأنباري : الصوم في لغة العرب على أربعة معان، يقال : يوم لترك الطعام والشراب، وصوم للصمت، وصوم لضرب من الشجر، وصوم لذرق النعام.
واختلف العلماء في مقدار سن مريم يوم ولادتها على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها ولدت وهي بنت خمس عشرة سنة، قاله وهب بن منبه.
والثاني : بنت اثنتي عشرة سنة، قاله زيد بن أسلم.
والثالث : بنت ثلاث عشرة سنة، قاله مقاتل.