الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وهو معنى قوله :﴿فَكُلِى واشربى وَقَرّى عَيْناً﴾ أي وطيبي نفساً ولا تغتمي وارفضي عنك ما أحزنك وأَهَمَّكِ. وقرئ و«قِرِّي » : بالكسر لغة نجد ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ بالهمز : ابن الرومي. عن أبي عمرو : وهذا من لغة من يقول : لبأت بالحج، وحلأت السويق، وذلك لتآخٍ بين الهمزة وحرف اللين في الإبدال ﴿صَوْماً﴾ صمتاً. وفي مصحف عبد الله : صمتاً. وعن أنس بن مالك مثله. وقيل : صياماً، إلا أنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم، وقد «نهى رسول الله ﷺ عن صومِ الصمت »، لأنه نسخ في أمته، أمرها الله بأن تنذر الصوم لئلا تشرع مع البشر المتهمين لها في الكلام لمعنيين، أحدهما : أن عيسى صلوات الله عليه يكفيها الكلام بما يبريء به ساحتها. والثاني : كراهة مجادلة السفهاء ومناقلتهم. وفيه أن السكوت عن السفيه واجب. ومن أذل الناس : سفيه لم يجد مسافها. قيل : أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالإشارة. وقيل : سوغ لها ذلك بالنطق ﴿إِنسِيّاً﴾ أي أكلم الملائكة دون الإنس.