الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
أَمرها بهز الجِذْع اليابِس لترى آيَةً أُخْرى. وقالت فرقةٌ : بل كانت النخْلة مطعمة رطباً، وقال السُّدِّيُّ : كان الجِذْع مقطوعاً، وأجري تحتها النهر لحينه.
قال ( ع ) : والظاهر من الآية : أَن عيسى هو المكلِّم لها، وإن الجِذْع كان يَابِساً فهي آيات تسليها، وتسكن إليها.
قال ( ص ) : قوله :﴿وهُزِّي إلَيْكِ﴾ [مريم: ٢٥].
تقرر في عِلْم النحو أَن الفِعْل لا يتعدَّى إلى ضمير مُتّصلٍ، وقد رفع المتصل، وهما المدلول واحد، وإذا تقرر هذا ف«إِليك » لا يتعلق ب«هُزِّي »، ولكن يمكن أَن يكون «إلَيْك » حالاً من جِذْع النخلة فيتعلَّق بمحذْوفٍ أَيْ : هزي بجذْع النخلة مُنْتهياً إليك، انتهى. والباءُ في قوله :﴿بِجِذْعِ﴾ : زائدةٌ موكّدة، و﴿جَنِيّاً﴾ معناه : قد طابت وصلحَتْ لِلاجْتناء، وهو من جَنَيْتُ الثمرةَ. وقال عَمْرُو بْنُ مَيْمُون : ليس شيءٌ للنُّفَسَاءِ خيراً من التَّمر، والرُّطَب، وقرةُ العَيْن مأْخُوذةَ من القُرِّ وذلك، أَنَّهُ يحكى : أَن دمعَ الفرح باردُ المسِّ، ودمعَ الحُزْن سخن المس، وقِيلَ : غير هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى