إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَنَادَاهَا﴾ أي جبريلُ عليه السلام ﴿مِن تَحْتِهَا﴾ قيل : إنه كان يقبل الولد، وقيل : من تحتها أي من مكان أسفلَ منها تحت الأكمة، وقيل : من تحت النخلة، وقيل : ناداها عيسى عليه السلام، وقرئ فخاطبها مَنْ تحتَها بفتح الميم ﴿أَن لا تحزني﴾ أي لا تحزني، على أن «أنْ » مفسرةٌ، أو بأن لا تحزني على أنها مصدرية قد حذف عنها الجار ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ﴾ أي بمكان أسفل منك، وقيل : تحت أمرِك إنْ أمرْتِ بالجري أُجريَ وأن أمرت بالإمساك أُمسِك ﴿سَرِيّاً﴾ أي نهراً صغيراً حسبما روي مرفوعاً، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن جبريلَ عليه السلام ضرب برجله الأرضَ فظهرت عينُ ماء عذبٍ فجرى جدْولاً. وقيل : فعله عيسى عليه السلام. وقيل : كان هناك نهر يابسٌ أجرى الله عز وجل فيه الماءَ حينئذ كما فعل مثلَه بالنخلة، فإنها كانت نخلةً يابسة لا رأسَ لها ولا ورق فضلاً عن الثمر وكان الوقت شتاءً، فجعل الله لها إذ ذاك رأساً وخُوصاً وثمراً، وقيل : كان هناك ماءٌ جارٍ. والأول هو الموافقُ لمقام بيان ظهورِ الخوارق والمتبادرُ من النظم الكريم، وقيل : سرياً أي سيداً نبياً رفيعَ الشأن جليلاً وهو عيسى عليه السلام، فالتنوينُ للتفخيم والجملةُ للتعليل لانتفاء الحزْنِ المفهوم من النهي عنه، والتعرضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرها لتشريفها وتأكيدِ التعليل وتكميلِ التسلية.